عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 13-09-2015, 11:26 PM
fathyatta fathyatta غير متواجد حالياً
استاذ متقدم
 





معدل تقييم المستوى: 35 fathyatta will become famous soon enough fathyatta will become famous soon enough
Thumbs up ( العشر الأوائل من ذى الحجة)

 

( العشر الأوائل من ذى الحجة)


فضل الله العشر من ذي الحجة على بقية أيام العام،
وجعل العمل فيها أحب إليه من غيرها،
وحث سبحانه على الذكر فيها فقال:
(وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ...)،
فيستحب فيها الإكثار من الأعمال الصالحة، ويرى بعض أهل العلم أن
الصيام داخل في العمل الصالحالمرغب فيه في هذه العشر،
وقد سن المصطفى صلوات الله وسلامه عليه أن من عزم على

أن يضحي فلا يأخذ من شعره وأظفاره -أسوة بالحاج- حتى يضحي.
فضل العشر الأول من ذي الحجة
ما هو العمل الصالح المنصوص عليه في فضل العشر؟
فضل الذكر
كلمات قليلة أجورها عظيمة
في الذكر قوة حسية
الحرص على الذكر في عشر ذي الحجة
حكم صيام التاسع من ذي الحجة
هل يسن للشخص صوم هذه الأيام التسع من ذي الحجة؟
ورد في ذلك عن رسول الله عليه الصلاة والسلام حديثان: أحدهما ينفي،والآخر يثبت.
أما الذي نفى فقد ورد عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بسند صحيح،
قالت:
(ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم صائماً العشر قط
ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم العشر قط، وورد في معرض الإسناد
حديث رواه راوٍ
يقال له: هنيدة بن خالد، رواه مرة عن أمه عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم،
ومرةً عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، ومرة عن حفصة ، قالت:
(كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم العشر الأول أو التسع الأول من ذي الحجة
وقد عمل بهذا الحديث بعض أهل العلم.
ومن العلماء من أعله بالاختلاف وقالوا: إن الأصوب حديث عائشة .
وعلى كلٍ:
قد أدخل فريق من أهل العلم الصيام في العمل الصالح الذي ينبغي أن يحافظ عليه.

ما ينبغي فعله على من أراد أن يضحي
قال عليه الصلاة والسلام:
(إذا دخل العشر من ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي
فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئاً
يعني: يا عبد الله! إذا كنت تريد أن تضحي
ودخلت عليك أول ليلة من ليالي العشر من ذي الحجة،
فلا تأخذ من شعرك، ولا من أظفارك أي شيء، طيلة هذه العشر إلى أن تنحر،
وهل هذا النهي عن الأخذ على التحريم أم هو على الكراهة؟
ذهب أكثر العلماء إلى أنه على الكراهة، وليس على التحريم،
فقالوا -في معارض التعليل
لكونه على الكراهة-
إن الأضحية من أصلها ليست بواجبة فمتبوعاتها لا تجب، وهذا قول.
لكن استدل الإمام الشافعي رحمه الله تعالى على جواز الأخذ من الشعر والأظفار،
حتى للمضحي بحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت:
(كنت أفتل قلائد النبي صلى الله عليه وسلم بيدي فيرسل بها من المدينة
إلى مكةولا يحرم عليه شيء مما يحرم على المحرم

وهذا كما سبق يفيد بيان سنة من السنن أصبحت مهجورة وهي:
أن الموسر الذي لم يحج، يذبح أو يرسل هديه أو ما استطاع من الهدي إلى مكة،
وهذا فعل لرسول الله عليه الصلاة والسلام أغفله الكثيرون.
الشاهد:
أن أم المؤمنين عائشة كانت تفتل القلائد، أي:
الحبال التي توضع في رقاب الإبل ورقاب الأنعام المتجهة

إلى الكعبة، والرسول يرسلها ولا يمتنع عن شيء مما يمتنع منه المحرم،
فدل ذلك على أنه يجوز له أن يأخذ من شعره، ومن أظفاره،
لكن هذا مفهوم.
أما المضبوط فهو:
(إذا أراد أحدكم أن يضحي ودخل العشر فلا يأخذ من شعره، ولا من أظفاره شيئاً)،
وهذا منطوق، والمنطوق الصريح أولى بالأخذ من المفهوم غير الصريح،
فالرسول نهى نهياً صريحاً
عن الأخذ من الشعر والأظفار لمن أراد أن يضحي فكذلك فافعلوا.
تلاوة القرآن في عشر ذي الحجة
من الذكر الذي لا ينبغي أن يغفل: كتاب الله، فعليك أن توليه
مزيداً من الاهتمام في هذه العشر كذلك،
قال الله جل ذكره:
إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً
يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ
*
لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ
[فاطر:29-30]،
فكتاب الله لا ينبغي أن يهمل؛ لأن تلاوة كتاب الله تعمر الديار،
وترك التلاوة يخرب الديار،

قال النبي عليه الصلاة والسلام:
(مثل الذي يقرأ القرآن والذي لا يقرأ كمثل الحي والميت).
معشر الإخوة! لقارئ القرآن بكل حرف من تلاوته حسنة،
والحسنة بعشر أمثالها،
وليست (ألم) حرف،
ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف،
كما ثبت عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه.
كتاب الله -معشر الإخوة- يطرد الشياطين، قال عليه الصلاة والسلام:
(إن البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة ينفر منه الشيطان
آية الكرسي تطرد عنك الشيطان عند منامك.
تلاوة كتاب الله خير لك من الإبل وخير لك من الأنعام،
كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام،
فعليكم بكتاب الله فهو لكم نور، قال تعالى:
قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ
تلاوة كتاب الله تتنزل بسببها السكينة، وتحفك بسببها الملائكة.
وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ
[المائدة:15-16].

كتاب الله يأتيك شفيعاً يوم القيامة، يدافع عنك، قال النبي عليه الصلاة والسلام:
(اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه، تقدمه البقرة وآل عمران،
كأنهما غمامتان أو غيايتان، من طير صواف تحاجان عن صاحبهما
تأتي سورة البقرة تدافع وتحاج عن صاحبها وتشفع لصاحبها:
يا رب! عبدك كان يتلوني،
كان يقرأ بي في الصلوات، وكان يقرأ بي في الخلوات،
كان يذكرك بي وكذلك آل عمران..
هذه السور تأتي تدافع عن أصحابها يوم القيامة.
فيا عباد الله! كتاب الله.. عليكم به لا تهجروه، ولا تتركوه،
خاصة في هذه الأيام الطيبة المباركة،

ففرغ من وقتك لذكر الله فيه.
حال كثير من المسلمين في عشر ذي الحجة
العجيبٌ والغريب من إخوة ظاهرهم السنن، والصلاح؛
أن المؤذن يؤذن وهم في عملهم غافلون!
الصلاة تقام وأحدهم يفتح دكاناً.. ينجر نجارةً.. يخيط ثوباً.. يبيع في البقالة،
ما هذا الغباء المستحكم يا عباد الله؟!
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ
[المنافقون:9]،

هذا كلام الله، الرجل ينتظر أن يرجع إلى امرأته فتقول له: كم رزقت من مال؟
لا تقول له: كم صليت من صلاة في جماعة؟!
ولا كم تلوت من آية؟ لا. تقول له: كم ربحت؟
فيجتهد هذا الغبي المتجاهل المتغافل عن الذكر، ويغفل عن قوله تعالى :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ
]
[المنافقون:9]،
صدق الله سبحانه! ومن أصدق من الله قيلاً؟!

جديرٌ بك يا أيها الأخ البقال! أن تغلق المحل عند الأذان فوراً ولا تتباطأ.
جدير بك أيها الأخ الذكي! أن تغلق أي محل وتغفل أي عمل عند الأذان،
إذا سمعت قول القائل: حي على الفلاح، أي غباء أصابك وأنت لا تجيب المؤذن؟
قال لك: حي على الفلاح، يعني: أقبل على السعادة..
أقبل على الخير.. أقبل على الفوز، ولكن أهل الجهل لا يعلمون.
جدير بكل طبيب أن يغلق العيادة حين سماع المؤذن.
بعض إخواننا يجهلون أو يتجاهلون عند أن يترك عاملاً أو عاملين
من البالغين في المحل أن هذا لا يجوز،
كأن الصلاة ليست مكتوبة على العمال! بل الصلاة مكتوبة عليك وعلى عاملك،
وبئس العامل الذي يقف في المحل والصلاة تقام، بئس العامل،
وليس بأمين ذلك العامل الذي يستأجر فيترك الصلاة، ويقف في الدكان،

ابنة يعقوب صاحب موسى عليه السلام تلك الفتاة الذكية تقول لأبيها:
يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ

[القصص:26]،

قد تترك المحل -وفيه العامل- وتذهب للصلاة فيسرقك العامل جزاءً وفاقاً،
قد ورد في حديث صحيح -العبرة منه ورادة-:
أن رجلاً كان يقرض أمواله للناس،
الدرهم بدرهمين -

وهو حديث إسناده ثابت صحيح- وعلى هذه الوتيرة طيلة حياته، فجمع الأموال كلها،
فوضعها في صندوق وسافر بها على الباخرة، وغفل ونام فجاء قردٌ ففتح الصندوق،
وجعل يرمي ديناراً في البحر ويضع ديناراً على جانب في المركب،
حتى أتى على الدنانير كلها،
ألقى نصفها في البحر وأبقى نصفها في المركب،
صحيحٌ أن متاع الدنيا ألقي، لكن هل يعذبه الله في الآخرة؟!
نقف عن هذا فالله تعالى أعلم، لكن ربنا سبحانه وتعالى قد قال:
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ
لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ
[البقرة:279]،

فالحرام يذهب جفاء، والحلال يمكث في الأرض ينفع الله به الناس.
فيا معشر الإخوة! -وخصوصاً الملتحين- كونوا قدوة حسنة في هذه الأبواب،
إذا سمعتم داعي الله ينادي: حي على الصلاة، فامتثلوا قول ربكم،
امتثلوا قول إخوانكم من الجن المؤمنين:
يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ
[[الأحقاف:31]،
وهنا يبرز اليقين فيما عند الله.

فالتقي الذكي يفهم أن الرزق لن يفوت وأنه مدخر وباقٍ،
قال النبي عليه الصلاة والسلام
-في الحديث الذي حسنه بعض العلماء-:
(إن روح القدس نفث في روعي، أن نفسا لن تموت حتى
تستوفي أجلها ورزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب)،
وفي بعض الروايات:
(ولا يحملنكم استبطاء الرزق على أن تنالوه بمعصية الله عز وجل)،
وللحديث شواهد عامة في كتاب الله ومن سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام،
فالرزق مسطر لك ومقدر، وأنت في بطن أمك يكتب لك رزقك، ويكتب لك أجلك،
فاتق الله وأجمل في الطلب،
وما أدراك أن المال الكثير فيه خيرٌ لك؟! من أدراك بذاك؟!
ومن أعلمك به؟! وربنا يقول:
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ
وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ

[الشورى:27]،

ويقول ربنا:
كَلَّا إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى
* أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى
[العلق:6-7]،
وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ

[الإسراء:83]،

فالمال ليس بخير في كل حال، إلا إذا اكتسب من الحلال وأنفق في الحلال،
واتقى الله العبد فيه، فاستغفروا ربكم معشر الإخوة!
وأنيبوا إليه من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون،
اتقوا ربكم وارجعوا إليه من قبل:
أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ
* أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
[الزمر:56-57]،
فهذه آيات الله بين أيديكم، وعلى مسامعكم فاتلوها وتدبروها، وفقنا الله وإياكم لكل خير،
اللهم! أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه،
ولا تجعله ملتبساً فنضل، واجعلنا للمتقين إماماً، اللهم! رطب ألسنتنا بذكرك،
اللهم! رطب ألسنتنا بذكرك،
وبالصلاة على نبيك محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم،
اللهم! احشرنا مع الذاكرين لك كثيراً والذاكرات،
اللهم! منّ علينا بذكرك كثيراً يا رب العالمين!
اللهم! اجعلنا من الذاكرين الله كثيراً ومن الذاكرات يا رب العالمين!
اللهم! غنمنا الخير حيث كنا، وغنمنا السلامة حيث كنا يا رب العالمين!
وامنن علينا جميعاً -يا ربنا- بالحشر مع نبينا محمد عليه الصلاة والسلام
في الفردوس الأعلى ،
وامنن علينا وتفضّل بالسقيا من حوضه يا رب العالمين! يا أكرم الأكرمين!

وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه وسلم.

_________
فتحــــى عطــــــــــــا
fathy – atta

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
رد مع اقتباس