عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 23-05-2015, 12:23 PM
الصورة الرمزية ايمن مغازى
ايمن مغازى ايمن مغازى غير متواجد حالياً
مشرف عام اقسام الكيوماكس
 





معدل تقييم المستوى: 27 ايمن مغازى is on a distinguished road
افتراضي دعوة الإسلام إلى الحفاظ على العقل

 





دعوة الإسلام إلى الحفاظ على العقل

خلق الله الإنسان في هذا الكون ليعمره ويكون خليفة في الأرض؛ ووهبه الله نعما كثيرة لا تعد ولا تحصى؛ وأمره أن يقوم عليها ويرعاها ويحفظها ولا يعتدي عليها بأي أنواع الاعتداء؛ ومن المعلوم أن عقل الإنسان ليس ملكًا له على وجه الحقيقة، وإنما هو بمثابة الوديعة أو العارية عنده، لأنها ملك خالقها وهو الله جل جلاله، وليس من حق الإنسان وهو بمثابة الوديع أو المستعير إتلاف ما استودعه الله إلا إذا أذِن له الله تعالى بذلك كما في الجهاد.

إن العقل أحد الضرورات الخمس التي أوجب الشارع حفظها؛ يقول الإمام الشاطبي في الموافقات: ” ومجموع الضرورات خمس هي: حفظ الدين ، والنفس ، والنسل ، والمال، والعقل، هذه الضرورات إن فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة ، بل على فساد وتهارج ، وفوت حياة، وفي الآخرة فوت النجاة والنعمة، والرجوع بالخسران المبين.”

فالعقل من أعظم الفروق بين الإنسان والحيوان ، وهو مناط التكليف ، فالإنسان لا يكلف حتى يبلغ الحلم ، ويكون عقله ثابتاً ، ولهذا فالمجنون لا ترتبط به التكاليف ولا تناط به ، بل يرفع عنه القلم حتى يعود إليه عقله ، عَنْ عَلِيِّ بن أبي طالب رضي الله عنه : عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ : عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ ” [ البخاري ] .

إذاً فلا يجوز بحالٍ تعاط المخدرات والمسكرات والخمور والحبوب والمخدرة والمنشطة بشتى أنواعها وأشكالها لأنها تُذهب العقل وتزيله ، وتجعل المتعاط معرضاً للخطر في كل لحظة ، بل قد تعرض الآمنين من المسلمين لخطر السكران والمخمور .

إن شكر النعمة استخدامها فيما خلقت له؛ وكفران النعمة استخدامها في الهلاك والدمار والاعتداء عليها؛ فالعقل نعمة فإذا استخدمته في طاعة وحافظت عليه فقد شكرت النعمة وأديت حقها؛ فبذلك تنال الرحمة والمغفرة!! أما إذا استخدمته في معصية وأسرفت فيه؛ وتعديت عليه بالمسكرات؛ فقد ظلمت نفسك وكفرت بالنعمة ولم تؤد حقها فبذلك دخلت في دائرة الظلم والكفران!! فالأمر في ذلك منوط بعمل الإنسان!! وقس على ذلك بقية النعم من المال والتكنولوجيات الحديثة من النت والدش والفيس بوك والمحمول والبلوتوث وغير ذلك!!!
عباد الله: أسوق لكم قصة مثالية لسلفنا الصالح ومدى حرصهم على طاعة الله وذكره في أشد المحن والأوقات؛

قال ابنُ أبي الدنيا في كتابه “الأمراض والكفارات” : حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم ، حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا مَعْمَر ، عن الزهري ، أن عروة بن الزبير لما وقَعَت الأَكَلَة في رِجْلِهِ ، فقيل له : ألا ندعو لك طبيباً ؟ قال : (( إن شئتم )) . فجاء الطبيب ، فقال : أسقيك شراباً يزول فيه عقلك ؟ فقال : (( امضِ لشأنك ، ما ظننتُ أنَّ خلقاً شرب شراباً يزول فيه عقْله حتى لا يعرف ربّه )) .قال : فوضع المنشار على ركبته اليسرى ، ونحن حوله ، فما سمعنا حساً .فلما قطعها جعل يقول : (( لئن أخذت لقد أبقيت ، ولئن ابتليت لقد عافيت )) .قال : وما تَرَكَ جُزأه بالقرآن تلك الليلة . قلتُ : هذا إسنادٌ صحيحٌ .” أ . ه ؛ وانظر القصة كاملة في وفيات الأعيان والبداية والنهاية وصفة الصفوة وغيرها .

فانظر كيف أبَى أن يعطل عقله عن الذكر والدعاء والتسبيح – مع أن الضرورة أباحت له المخدر – فكيف بنا نعمد إلى تعاطي المخدرات والمسكرات ونعتدي على العقل بلا حاجة أو ضرورة؟!!

: شرب الخمور والمخدرات ، وتعاطي المسكرات وانتشار المنومات علامة ظاهرة من علامات قرب الساعة ، والأدهى من ذلك استحلال بعض الناس لها، نعم لقد استحلها بعض المسلمين اليوم ولا يبالون بالتحريم والتحذير منها عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ : ” أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ ، وَيَثْبُتَ الْجَهْلُ ، وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا ” [ متفق عليه ] . وعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَيَسْتَحِلَّنَّ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ بِاسْمٍ يُسَمُّونَهَا إِيَّاهُ ” [صححه الألباني في صحيح الجامع] .

لقد أطلقوا اليوم على الخمر أسماءً متعددة من باب التغطية ، فكما جاء في الحديث يسمونها بغير اسمها ، فسموها المشروبات الروحية ، والبيرة ، ومشروب الشعير ، والمقويات ، والمسهرات ، وغير ذلك من الأسماء ، وفي الحقيقة هي المدمرات!!!

لذلك كانت الخمر والمخدرات مفتاح كل شر؛ وهذه قصة تؤيد مصداقية حديث النبي صلى الله عليه وسلم في أن الخمر سبب لكل شر ، ومفتاح لكل سوء ، فقد أخرج عبد الرزاق في مصنفه أن عثمان بن عفان خطب الناس فقال : اجتنبوا الخمر ، فإنها أم الخبائث ، إن رجلاً ممن كان قبلكم ، كان يتعبد ويعتزل النساء ، فعلقته امرأة غاوية ، فأرسلت إليه أني أريد أن أشهدك بشهادة ، فانطلق مع جاريتها ، فجعل كلما دخل باباً أغلقته دونه ، حتى أفضى إلى امرأة وضيئة ، وعندها باطية فيها خمر ، فقالت : إني والله ما دعوتك لشهادة ، ولكن دعوتك لتقع علي ، أو لتشرب من هذا الخمر كأساً ، أو لتقتل هذا الغلام ، وإلا صحت بك وفضحتك ، فلما أن رأى أن ليس بد من بعض ما قالت ، قال : اسقيني من هذا الخمر كأساً ـ ففي ظنه أن الخمر أهونها مصيبة ، وأقلها ضرراً ـ فسقته ، فقال : زيديني كأساً ، فشرب فسكر ، فقتل الغلام ، ووقع على المرأة ، فاجتنبوا الخمر ، فوالله لا يجتمع الإيمان وإدمان الخمر في قلب رجل إلا أوشك أحدهما أن يخرج صاحبه ” [ المصنف 9 / 236 ] ،
فانظروا عاقبة شرب الخمر ، أوقعت في قتل النفس المعصومة ، وتسببت في الوقوع في الفاحشة والرذيلة ، فيالها من عاقبة وخيمة ، ونهاية مؤلمة لمن ألف الخمر وشربها ، والمخدرات وتعاطيها .

وقد يقول قائل ما هي أسباب شرب الخمر والمسكرات؟!!
أقول: هذه الأسباب منها ما يعود إلى المجتمع؛ ومنها ما يعود إلى الأسرة؛ ومنها ما يعود إلى المتعاطي نفسه.

أما الأسباب التي تعود إلى المجتمع فهي:
1- غياب القيم الأخلاقية الإسلامية.
2- وجود الفراغ الروحي “الغفلة عن الصلة بالله” في المجتمع بصفة عامة.
3- عدم توافر الوعي الاجتماعي الكامل بالأضرار الناتجة عن تعاطي المخدرات.
4- انتشار المخدرات في المجتمع المحيط بالشباب.
5- غياب جماعة الرفاق الصالحين.
6- ضعف الوعي الديني والتوعية لدى أفراد المجتمع.
7 – التقليد الأعمى للغرب.

أما الأسباب الأسرية فهي:
1- عدم وعي الأسرة بخطورة تعاطي المخدرات، وتقصير الأسرة في التحذير منها.
2- وجود الخلافات العائلية والتفكك الأسري.
3- انشغال الأب بأعمال كثيرة خارج المنزل ولفترات طويلة.
* أما عن الأسباب المتعلقة بالمتعاطي نفسه فكانت أهمها:
1- الرغبة لدى المتعاطي في اقتحام سور الممنوع.
2- عدم الاستغلال الأمثل لوقت الفراغ في ما يفيد الفرد ومجتمعه.
3- التخلف الدراسي وكثرة الرسوب عند الفرد.
4- وجود الاضطرابات النفسية ومسببات القلق النفسي.
5- مصاحبة رفاق السوء في كثير من الأماكن العامة والخاصة.

هذه هي أسباب شرب الخمور والمخدرات عند الأفراد والأسر والمجتمعات؛ ومن خلالها يمكن معرفة العلاج؛ وبضدها تتميز الأشياء!!

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
رد مع اقتباس