الموضوع: أستحلفكم بالله
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 26-10-2006, 02:42 AM
الصورة الرمزية ABO SALAH
ABO SALAH ABO SALAH غير متواجد حالياً
مشرف سابق
 




معدل تقييم المستوى: 50 ABO SALAH will become famous soon enough ABO SALAH will become famous soon enough
Red face أستحلفكم بالله

 

نقطة حبر
كل عام وأنتم بخير ، مضى رمضان كعادته سريعا لطيفا ، قابلنا أناس لا نقابلهم إلا كل عام فى رمضان ، صلينا خاشعين ، خرجنا من بين تروس الحياة الاستهلاكية الجهنمية لأيام ، وجاءت العشر الأواخر ، فكان تهدج ، وكان دعاء ، وانسكبت الدموع خشية وتوبة ، أمتلأت المساجد فى الفروض والنوافل ، فرح القلب بأمة التوحيد شبابا وشيوخا ، ذكورا وإناثا وهم يجدون السعى إلى المساجد وأعمال الخير ، رأيت فى جموع المصلين من كل فئات المجتمع بشارة ، رأيت أمة تعود إلى دليلها الذى يكفل لها أن لا تضل ولا تزيغ .
وفى ليلة السابع والعشرين من الشهر المبارك ذهبت وأبنتاى رضوى ويسرا لصلاة التهجد ، وأمتلأ المسجد والشوارع المحيطة ، وصعد الدعاء والرجاء إلى السماء أن ينصر الله أمتنا على المعتدين ، وأن يثبت المرابطين المجاهدين فى العراق وأفغانستان وفلسطين والصومال وسائر بلاد المسلمين التى تتعرض لهجوم المتجبرين ، كان المشهد بكل تفاصيله داعيا إلى الأمل ، وطال بنا الدعاء والابتهال ، وختمنا القرآن راجين أن يتقبل الله منا صالح الأعمال .
لم يكن قد بقى على صلاة الصبح إلا عشرون دقيقة ، وكان لابد من محاولة الوصول إلى ابنتى وتدبير ما تأكلانه للسحور ، وطبعا باءت كل المحاولات بالفشل ، وكان هناك بعض من فكر وتدبر الأمر فحمل بعض الماء والزاد له ولمن يمكن أن يحتاج .. وفى بحثى عن بناتى شاهدت ما يجب أن أوضحه .
رجل خرج من بيته الملاصق للمسجد يحمل طفله المريض يحاول أن يصل به إلى سيارته ، يشق طريقه بين الزحام بصعوبة ، وسارعت إليه أسأله عما يمكن أن أقدمه .. قال " هل سيارتك خارج المربع ؟" فالشوارع مغلقة بسيارات المصلين ولا يمكننى تحريك سيارتى من مكانها قبل ساعات ، فهناك أيضا سيارات المعتكفين تقف بدون تنظيم ولا أعرف ماذا أفعل .. ثم بادرنى بالسؤال أولم نؤمر بإماطة الأذى عن الطريق ؟! أولم نؤمر بأن يحب كل منا لأخيه ما يحب لنفسه ؟! هل تحب أن تكون مكانى الآن تقف حاملا طفلك المريض ولا تعرف ماذا تفعل لتصل به إلى حيث يعالج ؟!
تركنى الرجل وذهب إلى لا مكان ، ووقفت أتأمل المشهد وأنا أتساءل .. هل تقف هذه السيارات التى أغلقت الشوارع على المارة وأصحاب الحاجات عثرة فى طريق ما علت به الحناجر من دعاء ، هل حملنا هذا الرجل ما لا نستطيع حمله من ذنوب باعتدائنا على حقه فى الطريق ، هل لابد لنا من البحث عن طريق نؤدى به أعمالا صالحة مصدقة للنوايا الخالصة ؟ أم أن النوايا تكفى لتحقيق الأهداف .
لعلنا أخى وأختى وأبى وأمى وإبنى وأبنتى نحتاج إلى تفكير عميق ونحن مقبلين على عيد الفطر .. كيف نحتفل بالعيد ليكون مسك الختام لشهر الرحمات .. بالكعك ؟ بالملابس التى توضع فى خزائننا ولا نستخدمها ؟ بالعيدية والبمب ؟! .
لقد دعونا لإخواننا فى الصفوف الأولى المواجهة للهجمة على أمتنا ، فهل لا نمتلك إلا الدعاء ؟! ألا يمكن أن نخصص جزءا من مصروفات العيد الترفية لأبنائنا الجوعى فى أمتنا .. لدعم صمود المقاومين .. لغطاء يقى من فقد العائل شر برد بدأ .
هل يمكن أن يتحول المظهر الدينى المفرح الذى لمسناه جميعا ،إلى خشية تسكن قلوب المسؤولين عن مصالح الناس من حساب يوم عظيم .. فيقدمون مصالح الناس على ما يسلبون ،إلى سعى لإعداد القوة التى ترهب أعداء الله وأعدائنا ، أن يمتد التواد والتراحم إلى مربعات أبعد من مربع المسجد .. فيقف نزيف الدم بين أبناء الأمة الواحدة الذى يشعل ناره أعداء الأمة والدين ، أن يمتد هذا الحرص المحمود على الفروض والنوافل ليشمل نظافة الطريق ، ومراعاة حق الآخرين فيه ؟! أن يخرج الإيمان إلى حيز التصديق بالعمل ؟! أن يصبح أسلوب حياة تجعل من رمضان شهر انسياب حركة المرور بسلاسة ، وقضاء حوائج الناس فى مكاتب الحكومة بسرعة وبشاشة ، والاجتهاد فى الدرس ، والصدق فى المشورة ، ورد المظالم .. أن يصبح شهر توبة داخل المسجد وخارج المسجد .. شهر نخرج فيه من خزائن ملابسنا ما لم نستخدمه منذ عام ، ولا ندخل فيها إلا ما نحتاج فعلا ، شهر نجمع فيه قوى أمتنا لمواجهة المعتدين ونصرة المستضعفين .
ووالله الذى لا إله إلا هو ، لينصرننا الله لو فعلنا ، وبحق من أقسم بعزته وجلاله لتكون ليلة قدر فى ذلك اليوم .. فيومها سوف ينزل القرآن الكريم على قلوبنا .. يومها نكون خير أمة أخرجت للناس ، ونكون نحن الأعلون ولو كره كل أهل الضلال ومن تبعهم .
كل عام وأنتم بخير ، كل رمضان وأنتم أمة القرآن قولا وفعلا ، كل ليلة قدر وأنتم قائمون على الحق ، وكل عيد فطر وكل أبناء أمتنا يجدون ما يفطرون به ، وينامون فى أمان من العدو .. كل عام ونحن نعمل بما نقرأ من كتاب الله .. كل عام ورمضان والقرآن يتحول من كلمات يطلقها اللسان إلى حياة تسكن فى الجنان .. كل عام وأنتم تحولونه إلى حياة .

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
التوقيع

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]






عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
رد مع اقتباس