عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 04-04-2015, 05:13 PM
الصورة الرمزية wahid2002
wahid2002 wahid2002 غير متواجد حالياً
 




معدل تقييم المستوى: 0 wahid2002 has a spectacular aura about wahid2002 has a spectacular aura about wahid2002 has a spectacular aura about
Talking قالوا: الأزهر يقدس التراث ويعصمه من الخطأ وقلنا: تعلمنا أن كل يؤخذ منه ويرد إلا صاحب

 

قالوا: الأزهر يقدس التراث ويعصمه من الخطأ وقلنا: تعلمنا أن كل يؤخذ منه ويرد إلا صاحب الروضة الشريفة
بقلم د/ محمد نجدي
كثيرة هي الأمثلة السائرة التي تعلمناها في حال أولئك الذين لا يحسنون ما توجهوا إليه، وبخاصة مَن يبنون أحكامًا على هذا الفهم المغلوط، فـ {ما هكذا تورد يا سعد الإبل}، مثل ينطبق على كاتب مقال( أيها الأزهريون.. حطموا أصنامكم) والذي نشر بجريدة "المقال" .
إن الإنسان عندما يبتر الكلام بترًا يخرج بنتائجَ وهميةٍ يقنع بها هواه ويرضي بها غروره، فيأتي بأعاجيب لا يصدقها أي مبتدئ في المجال العلمي، أو ربما يستسهل الطريق ويستبق الأمور فيصدر أحكاما جائرة قبل أن يدرس الموضوع أو يستوفي جوانبه التي يستعين بها في حكمه، وهذا ما فعله كاتب المقال حين وصم ذلك التراث الذي علمنا التعددية وقبول الاختلاف، بل ووجوب نقد الآراء قبل التسليم لها، ذلك التراث الذي تعلمنا منه مقولة الإمام مالك رضي الله عنه( كل يؤخذ منه ويرد إلا صاحب الروضة الشريفة صلى الله عليه وسلم). فهل بعد هذا القول يوصف التراث بالأصنام كما ادعى كاتب المقال؟!!
ولقد ادعى كاتب المقال أن الأزهر يقدس التراث ويعصمه من الوقوع في الخطأ، ويبدو أنه لم يقرأ كتابًا وحدًا من كتب التراث، لأنه لو قرأ لعلم أن العصمة والتقديس ما كانت إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن العلماء إنما يفهمون النصوص وفق منهجية علمية رصينة، وهذا الفهم ما هو إلا كلام بشري يخضع للخطأ والصواب ،فما هو إلا اجتهاد من العلماء وفق الأصول التي تعارفوا عليها.
وإذا كان صاحب المقال يدعي أن الأزهريين لا يتعدون آراء أهل القرون الثلاثة الأولى، فكلام ملقى على عواهنه ، فإن الأزهريين وإن كانوا يعترفون بخيرية هذه القرون كما ورد في الخبر فإنهم في نفس الوقت يؤمنون بأن هذه الخيرية منصبة على جهة التأسيس، وكون القرآن نص على عدالتهم، ويقرون بأن للقرون اللاحقة خيرية البناء، فأي جمود وتقليد في ذلك؟!
والأستاذ كاتب المقال الذي ادعى أننا ننتقي من كتب التراث ما يحلو لنا، وأننا لا نعرف شيئا عن ما كتبه الجاحظ أو ابن رشد أو ابن خلدون، فدعوى ساقطة عن الدليل، وإني لأبين له أن التراث كله تناوله العلماء بالدرس والتحليل والنقد والتوجيه، وفرق بين أن أنتقي رأيا وفق منهجية وأدلة تعضد هذا الرأي وبين أن أدرسه.
فهل خفي على الأستاذ أن كتب ابن رشد تملأ قاعات الدرس في الأزهر، بل إن بعضها يعتبر عمدة في أبواب من العلم كثيرة ؟ وهل يخفى على الأستاذ أن محنة ابن رشد كانت محنة سياسية ولم تكن علمية؟ وهل يخفى على الأستاذ أن أعمال الجاحظ وغيره مما ذكر وما يذكر وما عرف وما لم يعرف، تناولها العلماء بالدراسة والنقد؟ وهل يخفى عليه أننا ندرس الفلسفة بكل أنواعها، وقد عكف علماؤنا على شرح هذه الكتب ونقدها؟
ويا ليت كاتب المقال كلف نفسه قليل العناء قبل أن يصدر حكمه ذلك بالذهاب إلى أروقة جامعة الأزهر ليعرف ما يدرس هناك، ليته اطلع على رسائل الماجستير والدكتوراة التي تناولت أعمال المتقدمين والمتأخرين بل والمعاصرين على السواء.
ثم إن دعواه بأن الأزهريين لم يعنوا بمناهج مقارنة الأديان فكلام في الهواء يطلقه، فمن أصول المنهج العلمي الذي يمضي عليه الأزهريون أننا ننسب الآراء إلى كتبها الأصيلة، بل إننا لا نعتبر أي رأي إلا إذا كان مأخوذا من صاحبه. وأزيدك بأن كثيرا من رسائل الماجستير والدكتوراة في مجال مقارنة الأديان لم تعتمد سوى كتب أصحاب الديانة موضوع البحث، ولا يلجأ الباحث إلى ما كتبه غيرهم.
وهل يخفى على الأستاذ أن الأزهر يوفد مبعوثين كل عام ليحاوروا علماء مقارنة الأديان الذين يتحدث عنهم ــ مثل هوستن سميث وغيره ممن قابلتهم في جامعة جورج تاون ــ يناقشونهم ويتحدثون معهم. فضلا عن كون هذا العلم إسلامي النشأة؟
إن الأزهر الذي يعلم أبناءه قول رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ: "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها" ، في كل محفل ودرس لغني عن أن يقدس أو يدعي العصمة لأحد غير رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ ويدعو الجميع إلى إعمال عقولهم وأفهامهم، إيمانًا بأن التجديد سنة لها أساس في ديننا الحنيف، شريطة أن يتعلموا كيف يفهمون التراث ويجردون قواعده ثم يتناولونه بالنقد والتحليل وفق قواعد وأصول ثابتة والباب مفتوح لمن أراد.
فالأزهر الذي تخرج فيه كل أولئك الذين تتحدثون عنهم وتتغنون بهم كالإمام محمد عبده، ومصطفى عبد الرازق، ومحمد عبد الله دراز، وعبد المتعال الصعيدي، تخرج فيه غيرهم من أساطين البيان الذين أضاءوا جنبات الدنيا نورا وهدى.
وإني أوجه دعوة لأولئك الذين يتحدثون بلسان غيرهم ويستجلبون حلولا مستوردة ظنا منهم أنها المخرج لنا كما كانت المخرج لغيرهم، مع أن الظروف والأسباب والتداعيات مختلفة. ومع ذلك تراهم يبجلون كل ما يصدر عن غيرهم من الغرب دون نظر، فتراهم يعبدونها كأنها أضحت صنم الحداثة والتقدم حقا وأصبحت الحق الذي لا بديل له. فهلا حررتم عقولكم يا سادة من هذه التبعية العمياء قبل أن تصدروا أحكامكم وتتهمون تراثكم بالأصنام.

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
التوقيع



[CENTER][IMG]]
رد مع اقتباس