الموضوع: تاريخ السنة
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 03-04-2015, 10:01 PM
الصورة الرمزية wahid2002
wahid2002 wahid2002 غير متواجد حالياً
 




معدل تقييم المستوى: 0 wahid2002 has a spectacular aura about wahid2002 has a spectacular aura about wahid2002 has a spectacular aura about
Talking تاريخ السنة

 

تاريخ السنة تعريف السنة و بيان أقسامها:

السنة في اللغة: هي السيرة المتبعة, و الطريقة المسلوكة, و هي الأنموذج الذي يحتذى و المثال الذي يقتدى. و تطلق هذه الكلمة أيضا بمعنى البيان حيث يقال سن الأمر أي بينه, و أيضا بمعنى ابتداء الأمر.
السنة في الاصطلاح: عند المحدثين: "كل ما أثر عن النبي صلى الله عليه و سلم من قول أو فعل أو تقرير أو سيرة أو صفة خلقية أو خلقية, سواء أكان ذلك قبل البعثة أم بعدها".
عند الأصوليين: "ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه و سلم من قول أو فعل أو تقرير".
عند الفقهاء: "ما دل عليه الشرع من غير افتراض و لا و جوب" أو "ما يثاب فاعله و لا يعاقب تاركه".
عند علماء العقيدة: تطلق السنة عند علماء العقيدة على هدي النبي صلى الله عليه و سلم في أصول الدين, و ما كان عليه من العلم و العمل و الهدى, و ما شرعه أو أقره مقابل البدع و المحدثات في الدين. و قد تطلق السنة أيضا بمعنى الدين كله.
أقسام السنة من حيث الوحي بها: تنقسم السنة بهذا الاعتبار إلى قسمين مؤداهما واحد, و هو أن السنة وحي من الله تعالى يجب اتباعها كما يجب اتباع القرآن, و القسم الأول منها هو:
1) ما صدر عن النبي بقصد التبليغ عن الله عز و جل و هو نوعان:
أ – وحي باللفظ و هو القرآن
ب – وحي بالمعنى و هو السنة
2) ما صدر عن النبي بغير قصد التبليغ, و هو نوعان أيضا:
أ – إما أن يوافقه عليه الوحي فيلحق بالقسم الثاني و يأخذ حكمه و يكون بمنزلة الوحي.
ب – و إما أن لا يقره عليه الوحي فنعمل بالبديل الموحى به.
أما بالنسبة للقسم الأول, و هو ما قصد به التبليغ عن الله عز و جل, فهو وحي قطعا معصوم عن الخطأ و السهو فيه, سواء أكان وحي باللفظ و هو القرآن أو وحي بالمعنى و هي السنة المطهرة. و هذا القسم هو معظم السنة, و قد نزل به الوحي على النبي صلى الله عليه و سلم كما نزل القرآن, إلا أن القرآن نزل بلفظ معجز متعبد بتلاوته, و أما السنة فهي وحي بالمعنى دون اللفظ. و نذكر فيما يلي بعضا من الأدلة الكثيرة على أن السنة وحي كالقرآن الكريم:
فمن القرآن الكريم:
- قال تعالى: "و ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى" (النجم: 3-4), و قد نص أهل العلم على أن ذلك يشمل السنة أيضا.
- و قال: "إن أتبع إلا ما يوحى إلي" (يونس: 15), أي من القرآن و السنة.
- و قوله تعالى: "من يطع الرسول فقد أطاع الله" (النساء: 80), و ذلك لأن السنة وحي من الله عز و جل.
و من السنة:
- قوله صلى الله عليه و سلم: "ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني, و هو متكئ على أريكته فيقول بيننا و بينكم كتاب الله, فما وجدناه من حلال استحللناه و ما وجدنا فيه حراما حرمناه, و إن ما حرم رسول الله كما حرم الله" (سنن الترمذي, كتاب العلم, 5/38). فقد حذر النبي عليه الصلاة و السلام من ذلك, و قال أن ما يحرم رسول الله كما يحرم الله, و هذا يدل على أن السنة وحي من عند الله.
و غيرها الكثير من الأحاديث و أقوال العلماء.
و بالنسبة للقسم الثاني من السنة, و هو ما صدر عنه صلى الله عليه و سلم بغير قصد التبليغ, فيشمل هذا القسم اجتهاده صلى الله عليه و سلم و ما صدر عنه ابتداء من غير سابق وحي. و كما ذكرنا سابقا, ينقسم هذا القسم إلى نوعين. إما أن يوافقه عليه الوحي و يقره عليه فيصبح حينئذ بمنزلة الوحي و في حكمه من حيث الحجية و الاعتبار و وجوب العمل به. و تعرف الموافقة و الإقرار لهذا النوع من السنة بعدم تعقيب الوحي عليه بالمخالفة و عدم الإنكار عليه و عدم نزول حكم يناقضه. و ذلك لأنه إذا كان ما صدر مخالف لمراد الله عز و جل لما تركه الوحي بلا تعقيب. و نعلم ذلك لأن الوحي جاء بالتعقيب على ما كان خلاف الأولى, و نعلمه بيقيننا أنه لا يقر على ما لا يرضاه الله, كما قال تعالى: "و لو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين" (الحاقة: 44-48). و أما النوع الثاني, فهو أن لا يقره الوحي و أن ينبه إلى الأولى و يأمر باتباعه. و في هذه الحالة, وجب العمل بالبديل الموحى به. وبهذا يتبين أن جميع ما صدر عن النبي صلى الله عليه و سلم من السنة بقصد التبليغ فهو وحي من عند الله عز و جل, و أن ما صدر عنه عليه الصلاة و السلام بغير قصد التبليغ و أقره الوحي عليه فإنه بمنزلة الوحي و له حكمه. و بهذا يتبين أن السنة حجة على العباد يلزمهم العمل بمقتضاها.
أقسام السنة من حيث صدورها عن النبي صلى الله عليه و سلم:
1) السنة القولية: و هي كل كلام صدر عن النبي صلى الله عليه و سلم من لفظه. و تتضمن السنة القولية أيضا الأحاديث القدسية, و هي الأحاديث التي أسندها الرسول عليه الصلاة و السلام إلى الله عز و جل.
2) السنة الفعلية: و تشمل كل ما نقل إلينا من أفعال النبي صلى الله عليه و سلم في كل أحواله.
3) السنة التقريرية: و هي أن يحدث أمر أو يقال قول في زمن النبي عليه الصلاة و السلام في حضرته و مشاهدته أو في غيبته ثم ينقل إليه فيقره النبي صلى الله عليه و سلم إما بالسكوت و عدم الإنكار أو بالموافقة و الاستحسان.
4) السنة الوصفية: و هي تشمل نوعان: الصفات الخلقية: و هي ما جبله الله عليه من الأخلاق الحميدة و ما فطره عليه من الشمائل العالية المجيدة و ما حباه به من الشيم النبيلة. و أما النوع الثاني فهو الصفات الخلقية: و تشمل هيأته صلى الله عليه و سلم التي خلقه الله عليها و أوصافه الجسمية.
السنة في العهد النبوي:
1) شخصية الرسول صلى الله عليه و سلم: إن النبي صلى الله عليه و سلم كان الأنموذج الأعلى في التربية و التعليم, و ذلك بأنه عليه الصلاة و السلام كان يعلم بالرفق و اللين و يبتعد عن الشدة و التعنيف, و كان يعلم بالتيسير و التبشير و يتجنب التنفير و التعسير. و كان أيضا متجاوبا تجاوبا كاملا مع دعوته, فقد كان يعيش لدعوته و معها و لا يشغله شاغل غيرها, و كان يقضي كل وقته في خدمتها. و قد تحمل عليه الصلاة و السلام كل أنواع الأذى و المعاناة بكل صبر و شموخ و عزة. و كان صلى الله عليه و سلم يحض على طلب العلم, و من ذلك قوله "طلب العلم فريضة على كل مسلم" (أخرجه ابن ماجة 1/80 ح 244).
و قد بين النبي صلى الله عليه و سلم منزلة المعلمين و المتعلمين, ذلك بأن العلم يحيي الله به القلوب و أنه يحرسك و يحميك بإذن الله. و قد أوصى صلى الله عليه و سلم بطالب العلم خيرا, و أمر بمساعدته على ما هو بصدده من الرغبة في التفقه في الدين. و أما منهجه صلى الله عليه و سلم في نشر سنته, فيمكن أن يلخص في الأمور التالية:
أ- اتخاذ مقر للدعوة و التعليم
ب – التدرج في الدعوة و تبليغ الشرع
ج – عدم المداومة على التعليم خشية الملل
د – مخاطبة الناس على قدر عقولهم
هـ - مخاطبة الناس بلهجاتهم
و – تكرار الحديث ليتأكد من بلوغه للسامع و فهمه له
ز – استخدام جواب الحكيم, و ذلك بالإجابة على السائل بأكثر من مرمى سؤاله لزيادة الفائدة
ح – توخي منهج التيسير و الرحمة و البعد عن التعسير و الشدة
ط – الرحمة و التواضع
ي – الحض على سماع حديثه
ك – تخصيص دروس للنساء
2) مادة السنة المطهرة: بعد أن كان الناس في عهد الرسول صلى الله عليه و سلم يعيشون في ظلمة الجاهلية, جاء الإسلام و السنة المطهرة بما فيهما من العدل و الحق و الإحسان, فأدرك الناس حقيقة هذه النعمة و قدروها و تسابقوا في الالتزام بهذا الدين. و كانت مادة السنة المطهرة شاملة لكل جوانب الحياة, فأصبحت بديلا حقيقيا للصحابة في كل أمور حياتهم.
3) منهج الصحابة في تلقي السنة: نستطيع أن نلخص هذا المنهج في العناوين التالية:
أ – اعتقاد الصحابة أن السنة هي سبيل النجاة.
ب – ملازمة النبي صلى الله عليه و سلم في مجالسه العلمية و سائر أحواله.
ج – التكافل العلمي بين الصحابة.
د – مذاكرة الحديث لتثبيت حفظه.
هـ - الوفود على النبي صلى الله عليه و سلم بغرض التعلم.
و – الموازنة بين العلم و العمل.
ز – حفظ السنة عن طريق كتابتها.
4) عوامل انتشار السنة في العهد النبوي:
أ – التوفيق الإلهي و الإرادة الربانية.
ب – نشاط النبي صلى الله عليه و سلم في تشر سنته.
ج – طبيعة الإسلام من حيث هو نظام جديد, و بديل كامل لما كان عليه الناس في الجاهلية.
د – نشاط الصحابة في تشر السنة.
هـ - دور أمهات المؤمنين في نشر السنة.
و – رسل النبي صلى الله عليه و سلم و بعوثه و ولاته في الآفاق.
ز – فتح مكة.
ح – حجة الوداع.
ط – الوفود آخر حياة النبي صلى الله عليه و سلم.
السنة في عصر الصحابة و التابعين:
لقد كان الصحابة و التابعين متمسكين بالسنة, حيث كانوا المثل الأعلى في حسن الإقتداء بالنبي صلى الله عليه و سلم, و كان هذا الإقتداء في السراء و الضراء و في السلم و الحرب و في جميع أمور حياتهم. و أما بالنسبة للمنهج الذي اتبعه الصحابة و التابعين في رواية السنة و حمايتها, فيلخص في الأمور التالية:
أ – الاحتياط في رواية الحديث حرصا على صيانته.
ب – الإقلال من الرواية حماية للسنة.
ج – الإكثار من الرواية للمتقن المحتاج إلى علمه.
د – التثبت في قبول الحديث.
هـ - نقد المرويات.
و - الاحتياط في أداء الحديث بلفظه.
ز – و أما بالنسبة للتابعين, فقد اتبعوا منهج الصحابة في محبة السنة و طلبها و حمايتها و مذاكرتها, و وضعوا ضوابط لصيانة السنة عندما ظهرت الفتن.
منهج الصحابة و التابعين في التعليم:
1) العناية بالناشئة.
2) مراعاة أحوال المحدثين.
3) تحري أهلية السامع.
4) طلب القرآن أولا ثم السنة.
5) البعد عن الغريب و المنكر من الحديث.
6) التنويع و الاختصار دفعا للملل.
7) توقير الحديث بالاستعداد لمجالسه.
8) الانضباط في حضور مجالس التحديث.
9) مذاكرة الحديث.
انتشار السنة في هذا العصر:
بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه و سلم, كان الصحابة هم قادة جيوش الفتح, و كانوا كلما دخلوا بلدا بنوا فيه المساجد, و أقام في ذلك البلد بعضهم لتعليم المسلمين و لنشر الدعوة لمن لم يسلم. و كان الخلفاء يبعثون العلماء إلى جميع البلاد لنشر الإسلام. كل هذه العوامل ساهمت في انتشار السنة في هذا العصر, و حولت مدن الإسلام الرئيسية إلى مراكز للعلم, و منها المدينة المنورة, و مكة المكرمة, و الكوفة, و البصرة, و الشام, و مصر, و الأندلس و غيرها من المدن و البلدان.
الرحلة في طلب الحديث:
كما ذكرنا سابقا, كان الصحابة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه و سلم قد انتشروا في مختلف البلاد لفتحها و لنشر الإسلام و للدعوة إلى الله. و لذلك, فكان السبيل الوحيد لتحصيل العلم من هؤلاء الصحابة, و لجمع الأحاديث المنتشرة في مختلف البلاد هو الرحلة في طلب الحديث. و كان الصحابة هم أول من سن الرحلة في طلب الحديث, ثم تبعهم في ذلك جيل التابعين, و أصبحت بعد ذلك أدبا ملازما للمحدثين على مر العصور.
ثمرات الرحلة في طلب الحديث:
1) تحصيل الحديث.
2) نشر الحديث و إشاعة روايته.
3) طلب علو الإسناد.
4) تعدد طرق الحديث.
5) انتشار المصنفات الحديثية في الأمصار.
6) البحث عن أحوال رواة الحديث.
7) معرفة معايير نقد الحديث.
8) معرفة فقه الحديث.

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
التوقيع



[CENTER][IMG]]
رد مع اقتباس