عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 21-10-2006, 08:30 PM
a7med100 a7med100 غير متواجد حالياً
استاذ متميز
 




معدل تقييم المستوى: 41 a7med100 will become famous soon enough a7med100 will become famous soon enough
افتراضي اطلالة مختصرة على حياة الامام الحسن

 

اسمه: الحسن

والده: امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام

والدته: فاطمة الزهراء عليها السلام سيدة نساء العالمين

جده: خاتم الانبياء و المرسلين محمد (ص)

كنيته: أبو محمد.

لقبة: التقى، الطيب، الزكى، المجتبى..

ميلاده: 15 من شهر رمضان فى السنة الثانية من الهجرة.

صفته: كان عليه السلام ابيض اللون، مشرباً بحمرة، واسع العينين، كث اللحية، ليس بالطويل و لا بالقصير، مليحاً، عليه سيماء الانبياء.

امامته: قام بالامر بعد ابيه وله سبع و ثلاثون سنة.

زوجاته: تزوج عيله السلام من ام اسحاق بنت طلحة و هند بنت سهيل و خولة بنت منظور و جعده بنت الاشعث.

اولاده: زيد و الحسن و عمرو و القاسم و عبدالله و عبدالرحمن و الحسن الاثرم و ام الحسن و ام الحسين و فاطمةو ام سلمة و رقية و ام عبدالله و فاطمة.

وفاته: استشهد مسوماً على يد زوجته جعدة فى 17 صفر سنة 49 من الهجرة وله من العمر سبع و اربعون سنة.

فضائله: هو من جملة الذين اذهب الله عنهم الرجس.

و هو من جملة الذين باهل بهم النبى (ص)

و هم من جملة اهل البيت (ع)

و هو من جملة الثقلين.

و هو من جملة الذين اوجب الله و دّهم.

و قال فيه رسول الله (ص) الحسن و الحسين (ع) سيدا شباب اهل الجنة.

و قال (ص) الحسن و الحسين امامان قاما او قعدا.

و قال (ص) الحسن و الحسين ريحانتاى.

ميلاده الكريم

فى ليلة النصف من شهر رمضان كان على ّ و فاطمه عليه السلام ينتظران وليدهما الأول ما اشد فرحتهما به و هما يعلمان انه وريث الامامة و حامل لواء الرسالة و فى نهار اليوم التالى اطل الامام الحسن (ع) الى العالم الجديد و غمرة الفرحة والدته الطاهرة فاطمة عليه السلام و هكذا سُرَّ الامام على بولده و قرة عينه فحمله على صدره و ضمه اليه بكل سرور، و اوصلوا خبره الى جده المصطفى عليه السلام فجاء الى بيت الامام على عليه السلام و حمل الحسن و طلب من فاطمة ان تناوله خرقة بيضاء جاء بها جبرئيل من الجنة فلفّه بها و اذَّن فى اذنه اليمنى و اقام فى اليسرى و عق عنه كبشاً و قال: اسمه الحسن، لأن الله تعالى انتخب له هذا الاسم المبارك القليل التداول عند العرب.

و هكذا طار اسمه الشريف يصدع الاسماع و اقبل المسلمون يهنئون النبى (ص) بحفيده الحسن و يباركون للامام ولده الزكى فعاش الحسن سنواته القليلة مع جده فى كنف الرسالة، يشم عبق النبوة واريج الجهاد المتواصل.

الحسن مع جدّه

لقد اولاه النبى (ص) اهتماماً بالغاً هو و الحسين ايضاً و عمل بكل ما أمكنه ان يبرز الحسن كامام و قائد منذ صغره و راح النبى (ص) يؤكد اهمية موقع الحسن و ضرورة الاهتمام و الالتفات حوله و يعلن للناس بالقول و العمل ان حب الحسن واجب شرعىّ، بل انه مرآة عاكسة عن حب النبى (ص) ففى احد الايام و بينما كان النبى (ص) جالساً فى جماعة من اصحابه بالمسجد، مرت فاطمة عليهاالسلام و هى خارجة من بيتها الى حجرة رسول الله (ص) راسه الى احد اصحابه و قال: من احب هؤلاء فقد احبنى و من ابغض هؤلاء فقد ابغضنى.

و كان النبى (ص) يحمل الحسن على كتفه امام الناس و يكثر من تقبيله و الاهتمام به و محاورته بالطف الكلمات وارق الالفاظ و اظهار كل ذلك امام الآخرين ليدركوا عظمة الحسن و لتكون للحسن ارضية جماهيرية جيّدة فى المستقبل تتحرك معه بكل وعىّ و فهم لمنزلة و دور الامام الحسن (ع) و منذ نعومة اظافر الحسن اعلن النبى (ص) ان الحسن و الحسين امامان و انهما قووة و اسوة و مثل على الناس ان تطيعهما و تودهما و تقتدى بهما، و كان يشيد بذكرهما فى كل مناسبة و يوليهما اهتمامه البالغ ليعيشا فى وعى الناس كائمة و اناس من طراز خاص و عندما طلب نصارى نجران المباهلة من النبى (ص) اصطحب معه الحسن و الحسين عليه السلام ليقول للناس كلهم ان هؤلاء الصغار هم افضل من الكبار عند الله، و هكذا عندما كان النبى (ص) تحت الكساء ادخل معه الحسن و الحسين عليهما السلام.

و من ثم نزلت آية التطهير كاعلان سماوى عن طهارة و عصمة الحسن و الحسين عليهما السلام.

و كان النبى (ص) مراراً يقول: هذان ابناى اللهم انى احبهما و احب من يحبهما، و كان يقول: الحسن و الحسين سيدا شباب اهل الجنة و كان يقول: الحسن و الحسين امامان ان قاما و ان قعدا، و كان يقول: الحسن و الحسين ريحانتاى من الدنيا... و هكذا طفق يأمر الناس بحب الحسن و الاذعان له.

ذكاء الحسن

ان ذكاء المعصوم عبارة عن قابليات فائقة يعيشها فى ذاته دون ان تتصدع يوماً من الايام، دائماً يعيش الصفاء و النقاء الروحى وارقى درجات الفاعلية العقلية من جراء الاخلاص فى العبادة و الاهتمام بالجانب الروحى، و هكذا كان الحسن عليه السلام.

فيروى ان الحسن كان يحضر مجلس رسول الله (ص) و هو ابن سبع سنين او اقل فيسمع خطاب النبى (ص) و آيات القرآن النازلة توّاً ثم يأتى والدته الطاهرة فى البيت فيلقى اليها ما سمعه دون زيادة او نقصان و عندما يرجع الوالد الكريم الامام على عليه السلام الى بيته يجد زوجته لديها اطلاع تام بخطاب النبى (ص) و عندما يسألها عن ذلك تقول له: من ولدك الحسن.

فتخفى الامام على عليه السلام يوماً فى الدار و توارى عن انظار الحسن، فذهب الامام الحسن كعادته الى المسجد و سمع ما سمع من النبى(ص) ثم عاد الى الدار و أراد ان يخبر والدته فأرتج عليه و تلك. فعجبت أمه من ذلك، فقال: ان كبيراً يسمعنى، فخرج الامام على عليه السلام و قبله و ضمه اليه.

شخصيه الامام الحسن عليه السلام

كان للحسن هيبة الملوك و صفات الانبياء و وقار الأوصياء، كان أشبه الناس برسول الله (ص) و كان يبسط له على باب داره بساطاً يجلس عليه مع وجهاء و كبار الامة فاذا خرج و جلس انقطع الطريق، فما يمر من ذلك الطريق احد اخلالاً للحسن، و كان يحج الى بيت الله من المدينة ما شياً على قديمه و المحامل تقاد بين يديه و كلما رآه الناس كذالك نزلوا من دوابهم و مشوا احتراماً للحسن عليه السلام حتى اعداءه أمثال سعد بن ابى وقاص.

و ذات مرة جاءه أحد المعجبين به فقال له: ان فيك عظمة فقال عليه السلام موضحاً: بل فىَّ عزة قال الله تعالى: «و لله العزة و لرسوله و للمؤمنين» و قال واصل بن عطاء يصف شخصية الحسن: عليه سيماء الانبياء و بهاء الملوك، و لذلك لم يتردد احد من المسليمن فى العراق و المدينة من بيعة الحسن بعد أبيه لعظيم شخصية و سعة علومه و عجيب آدابه و حلمه و زهده.

عبادة الحسن عليه السلام

ان العبادة بالنسبة للمعصوم تمتاز بأنه يعيش استشعار عظمة الرب تبارك و تعالى طيلة لحظات حياته و لا يلتفت الى ما يصرفه عن هذا الشعور و الاحساس، فالعبادة بالنسبة اليه تعتبر القاء روحى مع عالم الملكوت الاعلى و ارتياح مطلق فى الفكر و القلب و الروح فهو يعشق بالعبادة لا لأنها تدخله الجنة بل لأنها تجعله فى حالة خاصة لايعلمها الا الله سبحانه و لذلك روى انا الامام الحسن عليه السلام كان اذا توضأ ارتعدت مفاصله و اصفر لونه و لما سئل عن السبب، قال: حق على كلِّ من وقف بين يدى رب العرش ان يصفر لونه و ترتعد مفاصله و كان الحسن عليه السلام اذا انتهى من صلاة الفجر لايتكلم مع أحد بل يشغل بالتعقيبات و الدعاء حتى تطلع الشمس و هذا ما ورثه عن أمه الزهراء عليها السلام، و اما الحج فان الامام الحسن عليه السلام حج خمسة و عشرين حجة ما شياً على قدميه و كان يقول: انى لاستحى من ربى ان القاه و لم أمش الى بيته، و ناصف ماله فى الدنيا ثلاث مرات كان يتصدق بنصف جميع ما يملك فنلاحظ ان المعصوم عليه السلام يعلمنا امراً فى غاية الروعة و هو:

ان العبادة لا تعنى ان ينعظل الناس عن المجتمع.

و ان العبادة ليست مجرد طقوس دينية.

و ان العبادة لا تعنى التخلص من التكليف الشرعىّ.

بل العبادة تعنى ان يعيش الانسان الخوف من الله دائماً و لهذا اذا تعزز هذا الشعور فى ضمير الانسان فانه لا يظلم و لايسرق و لايكذب و لايرتكب الموبقات، و العبادة تعنى ان يعيش الآخرون معك فى فضل مالك فتتصدق الى الفقراء و المحتاجين.

و ان نؤدى العبادة عن وعى و ادراك و تواضع لله تبارك و تعالى و من السخافة ان يظن الانسان انه قد وصل ابلى مقام متميز ثم يمن على الله تعالى بعبادته، بل العبادة تعنى احتياج الانسان المطلق لهذا المد الالهى و الفيض الربانى.

الامام الحسن مع والده عليه السلام

لقد كان الحسن مشاركاً لوالده امير المؤمنين عليه السلام فى جميع شؤونه السياسية و العسكرية فقد كان شديد القرب منه يراقب معه الاحداث عن كثب فاشترك فث حرب الجمل و صد هجمات الاعداء الناكثين الذين تنكروا لامامة الامام على عليه السلام حتى سجل الحسن عليه السلام موافقاً بطولية رائعة ففى ذات مرة دعا امير المؤمنين عليه السلام محمد بن الحنيفة فأعطاه رمحه و قال له: اقصد بهذاالرمح قصد الجمل فذهب فمنعوه بعض الجيوش فما رجع الى والده اخذ المرح منه و اعطاه للحسن و قصد الجمل حتى وصل اليه و طعنه بالرمح و رجع الى والده و على رمحه اثر الدم، بعد ان شق تلك المئات من الرجال من الناكثين و غاص فى اوساطهم دون تردد و خوف، و لم رآه محمد بن الحنفية خجل فقال له امير المؤمنين: لا تأنف فانه ابن النبى و انت ابن على عليه السلام.

و كانت مواقف الحسن هى نفس مواقف ابيه لا تختلف قيد انملة حتى قدم اليه احد الذين بعثهم معاوية و قال للحسن: ان اباك بُغضة و قد خاض فى دم عثمان فهل لك ان تخلعه و نبايعك؟

فرده الحسن رداً عنيفاً و دافع عن ابيه حيدر الكرار، فذهب الرجل« و هو عبدالله بن عمر» الى معاوية و اخبره بكلام الحسن، فقال معاوية: انه ابن ابيه و هكذا اشترك مع والده فى حرب صفين النهروان بكل بسالة و بطولة و ظل الحسن صامداً على مبادىء النبوة و دعائم الرسالة يدافع عن شرعة جدة و سيرته صلى الله عليه و آله، و لهذا لما أستشهد امير المؤمنين عليه السلام و بويع للحسن عليه السلام فى الكوفة استعد من الايام الاولى لحكمه لحرب الفئة الباغية معاوية و عمر و بن العاص الذين ما عرفوا للاسلام حرمة ابداً فحشد النفوس و الجيوش لمحاربتهما و للدفاع عن اعراض و دماء المسلمين الذين كانوا عرضة لهجمات عصابات معوية، فكانت خطة الامام الحسن هى امتداد لخط ابيه على عليه السلام و لم يتوان يوماً عن ذلك و لم يتنازل أبداً عن نصر دين جده المصطفى صلى الله عليه و آله، و لم يختلف يوماً مع ابيه او اخيه الحسين عليه السلام كما يزعم بعض الحاقدين و المغرضين، بل اهل البيت خطهم واحد و ان تعددت الادوار و اختلف المشاهد.

بل كان امير المؤمنين عليه السلام يعتمد على ولده الحسن فى المواقف الحرجة والمهمة فمثلاً لما خرج اهل الجمل لحرب الامام على عليه السلام و وصلت الاخبار ان اباموسى الاشعرى يخذل اهل الكوفة و يحاول ابعادهم عن على عليه السلام بعث الامام ولده الحسن الى اهل الكوفة ليستنهضهم من جديد و يوضح لهم الحق و يعيد اليهم وعيهم و يشحذ فيهم الهمم فوقف الحسن على منبر الكوفة و خطب الناس فقال:

«ايها الناس انا جئنا ندعوكم الى الله و الى كتابه و سنة رسوله و الى أفقه من تفقه من المسلمين و اعدل من تعدلون و افضل من تفضلون و اوفى من تبايعون من لم يعيه القرآن و لم تجهله السنة و لم تقعد به السابقة الى من قربه الله تعالى و رسوله قرابتين قرابة الدين و قرابة الرحم الى من سبق الناس الى كل ماثرة...».

و بهذه الكلمات اعاد للناس ارتباطهم بامامهم الحق على عليه السلام و ذكرهم بسوابقه و منازله العظيمة و اكد لهم ضرورة استدكار هذه السوابق لأنها كفيلة بتحريك الامه مع قائدها.

فهكذا كان الحسن يدعو لأبيه دائماً و معه دائماً فى سلمه و حروبه.

كتاب من سيرة المعصومين





فى ذكرى الامام الحسن عليه السلام

آية الله السيد محمد جمال الدين الهاشمي

تباركت اقدم مرحباً بك يا شهر

تعاليت شأناً عن ثناء يبثه

و أنت الذى شاد النبى بذكره

دعيتَ بشهر الله و هى كرامةٌ

تصوم لك الاجسام عن شهواتها

لياليك شعّت بالعبادة مثلما

خصصت بتكريم لو أنَّ أقلّه

خصال ثلاث حققت كلَّ غاية

ففيك كتاب الله انزل، و انجلت

و فى ليلة القدر التى جلَّ قدرُها

تنزّلت الأملاكُ فيها و أقبلت

و فيكَ بدا فجر الزكىِّ و أَشرقت

شعاعٌ ترائى من علىٍّ و فاطم

و سبط نبىٍّ عظّمَ الله أَمره

و صنو امام باع للحقِّ نفسه

له احتفلت دنيا الهداية و احتفت

و فى الملأ الأعلى ضجيجٌ تبثّه

و قد زيّن الله الجنان كرامة

و أخمد نيران الجحيم بيومه

و فى الارض قامت حفلةٌ عالميّةٌ

و قد عمرت دار النبوة وازدهت

تهنّى نبىَّ العالمين بمولد

فيا ربِّ أنّا عائدون بحبِّه
لك الشكر فيما جئته و لنا الأَجرُ

لسانُ أَديب جاش فى صدره الشعر

و قدسه الشرع المطهّر و الذكر

سمت و انحنى ذّلاً لعليائها الدهر

فلايعترى أَرواحَها الرين و الوزر

زهت بجلال الصوم أَيّامك الغُرّ

على الذرّ، فاق الطودَ فى قدره الذرّ

من الفخر يكبودون غايتها الفخر

بانواره الظلماء وانكشف السِتر

و لم يبق للايّام من بعدها قدر

تُحييّك حتى انشقَّ عن صبحه الفجر

سماء اهدى لما بدا الحسنُ الطُهر

و نجمٌ نمته الشمس فى الضوء و البدر

له النهى فى دنيا الشرائع و الأمر

و من يشترى التاريخ كان له الوفر

بميلاده الأَفالكَ و الانجم الزُهر

ملائكة بيض ملابسها خضر

له، واكتست بالنور آفاقه العزّ

فاصبح برداً من تفضلّه الحَرُّ

بافراحها قد شاركَ البرُّ و البحر

بمقدم وفّاد بها أَقبل البِشر

له انتصر الاسلام و اندحر الكفر

من الضُرِّ، اذ فى حُبِّه يُكشف الضُرُّ



لمع من كلام الامام الحسن بن على عليه السلام

قال عليه السلام: المعروف مالم يتقدمه مطل و لم يتبعه من.

و قال (ع): التبرع بالمعروف و الاعطاء قبل السؤال من اكبر السؤود

و سئل عليه السلام عن البخل فقال: هو أن يرى الرجل ما أنفقه تلفاً، و ما أمسكه شرفاً.

و قال عليه السلام: من عدد نعمه محق كرمه.

و قال عليه السلام: الوحشة من الناس على مقدار الفطنة بهم.

و قال (ع): الوعد مرض فى الجود، و الانجاز دواء و فى رواية أخرى الانجاز دواء الكرم.

و قال (ع): لا تعاجل الذنب بالعقوبة، و اجعل بينهما للاعتذار طريقاً.

و قال (ع): المزاح يأكل الهيبة و قد أكثر من الهيبة الصامت.

و قال (ع): المسؤول حرُّ حتى يعد، و مسترق بالوعد حتى ينجز.

و قال (ع): المصائب مفاتيح الاجر.


و قال (ع): الفرصة سريعة الفوت بطيئة العود.

و قال (ع): لا تقرب الرأى الاعند الغضب.

و قال (ع): من قل ذل، و خير الغنى القنوع، و شر الفقر الخضوع.

و قال (ع): كفاك من لسانك ما أوضح لك سبيل رشدك من غيك

لئالي من فيض حكمته عليه السلام

روى ان أمير المؤمنين عليه السلام قال للحسن بن على عليه السلام: قم فاخطب لاسمع كلامك، فقام فقال: الحمد لله الذى من تكلم سمع كلامه و من سكت علم ما فى ضميره، و من عاش فعليه رزقه; و من مات فاليه معاده و صلى الله على سيدنا محمد و آله الطاهرين و سلم، أما بعد فان القبور محلنا، و القيام موعدنا ; و الله عارضنا ان علياً باب من دخله كان آمناً مؤمناً ; و من خرج عنه كان كافراً، فقام اليه فالتزمه، و قال: بأبى انت و أمى ; ذرية بعضها من بعض و الله سميع عليم.

و من كلامه: ان هذا القران فيه مصابيح النور، و شفاء الصدور فليجل جال بصره ; ليلجم الصفة قلبه; فان التفكر حياة قلب البصير كما يمشى المستنير فى الظلمات بالنور.

و اعتل أمير المؤمنين عليه السلام بالبصرة فخرج الحسن عليه السلام يوم الجمعة فصلى الغداة بالناس و حمد الله و أثنى عليه، و صلى على النبى صلى الله عليه و آله و سلم ثم قال: ان الله لم يبعث نبياً الااختار له نفساً و رهطاً و بيتاً، و الذى بعث محمداً صلى الله عليه و آله و سلم بالحق نبيا لا ينقص احد من حقنا الانقصه الله من عمله، و لا تكون علينا دولة الا كانت لنا عاقبة، و لتعلمن نبأه بعد حين.

و لما خرج جويذة الاسدى وجه معاوية( لعنة الله عليه )الى الحسن عليه السلام يسأله أن يكون المتولى لمحاربة الخوارج، فقال: و الله لقد كففت عنك لحقن دماء المسلمين ; و لا أحسب ذلك يمنعنى فأقاتل عنك قوماً انت و الله اولى منهم.

و لما قدم معاوية المدينة صعد المنبر فخطب فنال من امير المؤمنين على (ع) فقام الحسن فحمد الله و اثنى عليه ثم قال: ان الله تعالى لم يبعث نبياً الاجعل له عدواً من المجرمين، فانا ابن على بن ابى طالب و أنت ابن صخر، و أمك هند و أمى فاطمة و جدتك قتيلة و جدتى خديجة ; فلعن الله الادنى منا حسباً و أخملنا ذكراً و أعظمنا كفراً و أشدنا نفاقاً، فصاح أهل المسجد آمين آمين، و قطع معاوية خطبة و دخل منزله و قيل له: فيك عظمة، قال: لابل فىَ عزة، قال الله تعالى (و لله العزة و لرسوله وللمؤمنين).

و قال الشعبى: كان معاوية كالجمل الطب ; قال يوماً والحسن (ع) عنده: انا ابن من بحرها جوداً، و اكرمها جدوداً، و أنضرها عوداً، فقال الحسن (ع): أفعلى تفتخر أنا ابن أعراق الثرى، انا ابن سيد أهل الدنيا، انا ابن من رضاه رضا الرحمن و سخطه الرحمن، هل لك يا معاوية من قديم تباهى به او أب تفاخرنى به، قل لا أو نعم، اى ذلك شئت، فان قلت: نعم أتيت، و ان قلت: لا، عرفت ; قال معاوية: فانى أقول: لا، تصديقاً لك، فقال الحسن عليه السلام متمثلاً.

الحق أبلج ما يضل سبيله

و الحق يعرفه ذووالالباب

و قال عليه السلام، و قد أتى رجل فق㶏ڨ: ان فلاناً يقع فيك ; فقال: ابقيتنى فى تعب اريد الآن أن استغفر لى و له.

و قال عليه السلام: ان من اخلاق المؤمن قوة فى الدين، و كرماً فى لين و حزما فى علم، و علماً فى حلم، و توسعة فى نفقة، و قصداً فى عبادة، و تحرجا من الطمع، و براً فى استقامة لا يحيف على من يبغض، و لا يأثم فيمن يحب ; و لايدعى ماليس له ; و لا يجحد حقاً هو عليه، و لا يهمز و لا يبغى، متخشع فى الصلاة، متوسع فى الزكاة; شكور فى الرخاء، صابر عند البلاء، قانع بالذى له لا يطمح به الغيظ و لا يجمع به الشح; يخالط الناس ليعلم، و يسكت ليسلم، ان بغى عليه ليكون آلهه الذى ينتقم له.

و قال عليه السلام: تجهل النعم و ما أقامت، فاذا ولّت عرفت.

و قال (ع): اذا سمعت احداً يتناول اعراض الناس فاجتهد أن لا يعرفك فان اشقى الاعراض به معارفه.

و قال (ع): لا تتكلف ما لا تطيق، و لا تتعرض لما لا تدرك، و لا تعد بما لا تقدر عليه، و لا تنفق الابقدر ما تستفيد ; و لا تطلب من الجزاء الا بقدر ما عندك من العناء، و لا تفرح الا بمانلت من طاعة الله تبارك و تعالى، و لا تتناول الا ماترى نفسك اهلاله فان تكلف ما لا تطيق سفه، والسعى فيما لا تدرك عناء، و عدة ما لا تنجز تفضيح و الانفاق من غير فايدة حرب، و طلب الجزاء بغير عناء سخافة، و بلوغ المنزلة بغير استحقاق يسعى على الهلكة.

و قال عليه السلام بعد وفاة امير المؤمنين عليه السلام و قد خطب فحمد الله و اثنى عليه و قال: أما و الله ما ثنانا عن قتال أهل الشام شك و لاندم، و انما كنا نقاتل اهل الشام بالسلامة و الصبر، فشيب السلامة بالعداوة، و الصبر بالجزع و كنتم فى مبتدأكم الى صفين و دينكم امام دنياكم، و قدأ صبحتم و دنياكم امام دينكم، و كنالكم و كنتم لنا، فصرتم الان كانكم علينا، ثم اصبحتم بعد ذلك تعدون قتيلين، قتيلا بصفين تبكون عليه، و قتيلا بالنهروان تطلبون ثاره، فاما ابن الباكى فخاذل; و أما الطالب فثائر، و ان معاويه قد دعا الى امر ليس فيه عز و لا نصفة، فان أردتم الموت رددناه اليه و حكمناه الى الله، و ان اردتم الحياة قبلناه، و أخذنا بالرضا ; فناداه القوم: البقية البقية.

و قال عليه السلام: أوسع ما يكن الكريم بالمغفرة اذا ضاقت بالذنب المعذرة.

قيل: و أتاه عليه السلام رجل يسأله فقال (ع): ان المسألة لا تطيح الا فى غرم فادح، او فقر مدقع، او حالة مفظعة، فقال الرجل: ما جئت الا فى احداهن فامرله بمائة دينار ثم أتى أخاه الشهيد (ع) فقال له مثل الذى قال اخوه (ع) ثم اعطاه تسعة و تسعين ديناراً، و كره أن يساوى أخاه عليه السلام، ثم ان الرجل أتى عبد الله بن عمر و اعطاه سبعة دنانير، و لم يسأله عن شىء فحدثه بقصة ما جرى بينه و بينهما عليهما السلام، فقال عبدالله: و يحك و أين تجعلنى منهما؟ انهما غرّا العلم غراً.

و سأل معاوية الحسن عليه السلام عن الكرم و النجدة و المروة، فقال عليه السلام: أما الكرم فالتبرع بالمعروف و الاعطاء قبل السؤال، و الاطعام فى المحل، و أما النجدة فالذب عن الجار، و الصبر فى المواطن، و الاقدام فى الكريمة، و أما المروة فحفظ الرجل دينه، و احرازه نفسه من الدنس و قيامه بضيعته، و اداء الحقوق، و افشاء السلام.

و كان عليه السلام يقول فى مواعظه لأوليائه و مواليه: يا بن آدم عف عن محارم الله تعالى تكن عابداً، و ارض بما قسم الله سبحانه لك تكن غنياً، أحسن جوار من جاورك تكن مسلماً، و صاحب الناس بمثل ما تحب أن يصاحبوك تكن عدلا، انه كان بين ايديكم اقوام يجمعون كثيراً، و يبنون شديداً، و يأملون بعيدا أصبح جمعهم بورا، و عملهم غرورا، و مساكنهم قبورا; يا بن آدم انك لم تزل فى هدم عمرك منذ سقطت من بطن امك، فخذ مما فى يديك فان المؤمن يتزود و الكافر يتمتع و كان يتلو بعد هذه الموعظة (و تزودوا فان خير الزاد التقوى).

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
رد مع اقتباس