عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 20-10-2006, 08:10 PM
الصورة الرمزية matrix-1
matrix-1 matrix-1 غير متواجد حالياً
استاذ محترف
 




معدل تقييم المستوى: 46 matrix-1 will become famous soon enough matrix-1 will become famous soon enough
Thumbs up تفسير سورة " العاديات" لأبي الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي

 

سورة العاديات

بسم الله الرحمن الرحيم

" والعاديات ضبحا , فالموريات قدحا , فالمغيرات صبحا , فأثرن به نقعا , فوسطن به جمعا , إن الإنسان لربه لكنود , و إنه على ذلك لشهيد , وإنه لحب الخير لشديد , * أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور , وحصل ما في القبور , إن ربهم بهم يومئذ لخبير"

يقسم تعالى بالخيل إذا أجريت في سبيله فعدت وضبحت وهو الصوت الذي يسمع من الفرس حين تعدو " فالموريات قدحا " يعني اصطكاك نعالها للصخر فتقدح منه النار
" فالمغيرات صبحا " يعني الإغاره وقت الصباح كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغير صباحا ويستمع الآذان فإن سمع آذانا وإلا أغار . وقوله تعالى " فأثرن به نقعا " يعني غبارا في مكان معترك الخيول " فوسطن به جمعا " أي توسطن ذلك المكان كلهن جمع . قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج , حدثنا عبده عن الأعمش , عن إبراهيم عن عبد الله " والعاديات ضبحا " قال : الإبل , وقال علي : هي الإبل . وقال ابن عباس : هي الخيل , فبلغ عليا قول ابن عباس فقال: ما كانت لنا خيل يوم بدر . قال ابن عباس : إنما كان ذلك في سرية بعثت .
قال ابن أبي حاتم وابن جرير : و حدثنا يونس , أخبرنا ابن وهب , أخبرني أبو صخر عن أبي معاويه البجلي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس حدثه قال : بينما أنا في الحجر جالسا جاءني رجل فسألني عن " العاديات ضبحا " فقلت له : الخيل حين تغير في سبيل الله , ثم تأوى إلى الليل فيصنعون طعامهم ويورون نارهم فانفتل عني فذهب إلى علي رضي الله عنع وهو عند سقاية زمزم فسأله عن " العاديات ضبحا " فقال : سألت عنها أحدا قبلي ؟ قال : نعم , سألت ابن عباس فقال الخيل حي نتغير في سبيل الله , قال : اذهب فادعه لي , فلما وقف على رأسه قال : أتفتي الناس بما لا علم لك , والله لئن كان أول غزوة بدر وما كان معنا إلا فرسان للزبير وفرس للمقداد , فكيف تكون العاديات ضبحا ؟ إنما العاديات ضبحا من عرفة إلى المزدلفه ومن المزدلفه إلى منى , قال ابن عباس : فنزعت عن قولي ورجعت إلى الذي قال علي رضي الله عنه , وبهذا الإسناد عن ابن عباس قال : قال علي : إنما العاديات ضبحا من عرفه إلى المزدلفه فإذا أووا إلى المزدلفه أوروا النيران , وقال العوفي وغيره عن ابن عباس : هي الخيل .
وقد قال بقول علي أنها الإبل جماعه منهم إبراهيم وعبيد بن عمير , وقال بقول ابن عباس آخرون منهم مجاهد وعكرمة وعطاء وقتادة والضحاك واختاره ابن جرير , وقال ابن عباس وعطاء : ما ضبحت دابة قط إلا فرس أو كلب . وقال ابن جرير عن عطاء : سمعت ابن عباس يصف الضبح أح أح , وقال أكثر هؤلاء في قوله :" فالموريات قدحا " يعني بحوافرها , وقيل أسعرن الحرب بين ركبانهن , قاله قتادة وعن ابن عباس ومجاهد " فالموريات قدحا " يعني مكر الرجال وقيل هو إيقاد النار إذا رجعوا إلى منازلهم من الليل , وقيل المراد بذلك نيران القبائل , وقال : من فسرها بالخيل هو إيقاد النار بالمزدلفه . قال ابن جرير : والصواب الأول أنها الخيل حين تقدح بحوافرها .
وقوله تعالى : " فالمغيرات صبحا " قال ابن عباس ومجاهد وقتادة : يعني إغارة الخيل صبحا في سبيل الله , وقال من فسرها بالإبل هو الدفع صبحا من المزدلفة إلى منى . وقالوا كلهم في قوله :" فأثرن به نقعا " هو المكان الذي حلت فيه , أثارت به الغبار إما في الحج أو غزو وقوله تعالى :" فوسطن به جمعا " قال العوفي عن ابن عباس وعطاء وعكرمه وقتادة والضحاك : يعني جمع الكفار من العدو , ويحتمل أن يكون فوسطن بذلك المكان جميعهن ويكون جمعا منصوبا على الحال المؤكده , وقد روي أبو بكر البزارههنا حديثا غريبا جدا , فقال : حدثنا أحمد بن عبده , حدثنا حفص بن جميع , حدثنا سماك عن عكرمه عن ابن عباس قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلا فأشهرت شهرا لا يأتيه منها خبر , فنزلت " والعاديات ضبحا " ضبحت بأرجلها " فالموريات قدحا " قدحت بحوافرها الحجارة فأورت نارا " فالمغيرات صبحا " صبحت القوم بغاره " فأثرن به نقعا " أثارت بحوافرها التراب " فوسطن به جمعا " قال: صبحت القوم جميعا . وقوله تعالى :" إن الإنسان لربه لكنود " هذا هو المقسم عليه بمعنى إنه بنعم ربه لكفور جحود قال ابن عباس ومجاهد وإبراهيم النخعي وأبو الجوزاء وأبو العالية وأبو الضحى وسعيد بن جبير ومحمد بن قيس , والضحاك والحسن بن قتادة والربيع بن أنس وابن يزيد : الكنود الكفور , قال الحسن : الكنود هو الذي يعد المصائب وينسى نعم الله عليه .
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو كريب , حدثنا عبيد الله عن إسرائيل عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة قال :" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن الإنسان لربه لكنود " - قال - الكنود الذي يأكل وحده ويضرب عبده ويمنع رفده " رواه ابن أبي حاتم من طريق جعفر بن الزبير , وهو متروك فهذا إسناد ضعيف , وقد رواه ابن جرير أيضا من حديث حزير بن عثمان عن حمزة بن هاني عن أبي أمامة موقوفا . وقوله تعالى " و إنه على ذلك لشهيد " قال قتادة وسفيان الثوري : وإن الله على ذلك لشهيد ويحتمل أن يعود الضمير على الإنسان , قاله محمد بن كعب القرظي فيكون تقديره و إن الإنسان على كونه كنودا لشهيد أي بلسان حاله أي ظاهر ذلك عليه في أقواله وأفعاله كما قال تعالى :" ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر " .
قوله تعالى :" و إنه لحب الخير لشديد " أي وإنه لحب الخير وهوالمال لشديد , وفيه مذهبان ( أحدهما ) أن المعنى وإنه لشديد المحبة للمال ( والثاني ) و إنه لحريص بخيل من محبة المال وكلاهما صحيح . ثم قال تبارك وتعالى مزهدا في الدنيا ومرغبا في الآخرة ومنبها على ماهو كائن بعد هذه الحال وما يستقبله الإنسان من الأهوال :" أفلا يعلم إذابعثر ما في القبور" أي أخرج ما فيها من الأموات " وحصل ما في الصدور " قال ابن عباس وغيره : يعني أبرز و أظهر ما كانوا يسرون في نفوسهم " إن ربهم بهم يومئذ لخبير " أي لعالم بجميع ما كانوا يصنعون ويعملون ومجازيهم عليه أوفر الجزاء ولا يظلم مثقال ذرة .
آخر تفسير سورة العاديات , ولله

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
رد مع اقتباس