عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 13-02-2015, 07:24 AM
العماد2 العماد2 غير متواجد حالياً
استاذ جديد
 




معدل تقييم المستوى: 0 العماد2 is on a distinguished road
افتراضي القول الرشيد في حقيقة التوحيد

 

📚القول الرشيد في
حقيقة التوحيد💎
✨لفضيلة الشيخ
سليمان بن ناصر العلوان🌹
الدرس العاشر 0⃣1⃣

( فصل )
وأما النوع الثالث من أنواع التوحيد فهو :
( توحيد الأسماء والصفات ) .
ومعرفة هذا النوع من الأصول التي أرسل الله بها رسله، وأنزل بها كتبه . فإنكار هذا النوع إنكار للخالق وجحد له . ولا يدخل العبد في الإسلام حتى يؤمن بأسماء الله وصفاته .
قال العلامة ابن القيم – رحمه الله - :
( لا يستقر للعبد قدم في المعرفة بل ولا في الإيمان – حتى يؤمن بصفات الرب جل جلاله، ويعرفها معرفة تخرجه عن حد الجهل بربه، فالإيمان بالصفات وتعرفها : هو أساس الإسلام وقاعدة الإيمان وثمرة شجرة الإحسان . فمن جحد الصفات فقد هدم أساس الإسلام والإيمان وثمرة شجرة الإحسان، فضلا عن أن يكون من أهل العرفان .
وقد جعل الله سبحانه منكر صفاته مسيء الظن به . وتوعده بما لم يتوعد به غيره من أهل الشرك والكفر والكبائر فقال تعالى :
}وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيراً مِّمَّا تَعْمَلُونَ وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ {فصلت .
فأخبر سبحانه أن إنكارهم هذه الصفة من صفاته : من سوء ظنهم به، وأنه هو الذي أهلكهم . وقد قال في الظانين به ظن السوء }عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً {الفتح6.
ولم يجيء مثل هذا الوعيد في غير من ظن السوء به سبحانه، وجحد صفاته وإنكار حقائق أسمائه من أعظم ظن السوء به ... .) مدارج السالكين (3/363) .
ومذهب سلف الأمة وأئمتها في باب الأسماء والصفات : أنهم يصفون الله بما وصف به نفسه، أو بما وصفه به رسوله محمد – صلى الله عليه وسلم – من غير تحريف، ولا تعطيل، ومن غير تكييف، ولا تمثيل }لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ {الشورى11، وينزهون الله عن مشابهة المخلوقات تنزيها بلا تعطيل ويثبتون لله جميع الأسماء والصفات الواردة في الكتاب والسنة إثباتا بلا تمثيل، فإن من نفى عن الله صفة من صفاته فهو معطل، وإن حرفها وصرفها عن ظاهرها فهو ملحد محرف، وإن أثبتها وقال : إنها تشبه صفات المخلوقين فهو مشبه، وإن قال : أفوض علم معاني الصفات إلى الله فهو مفوض وخطره على العقيدة أعظم من خطر الجهمي لخفاء قوله على كثير من المشتغلين بالعلم، والعجب أن كثيرا ممن تصدى للتصنيف يعزو هذا القول إلى السلف – وهم كثر ممن لم يفقه مذهب السلف على حقيقته منهم : الرازي، والغزالي، والسيوطي، وصاحب ( كتاب مناهل العرفان في علوم القرآن ) فإنه قد عزى مذهب التفويض إلى السلف وارتضى هذا القول وسمى المذهب الصحيح المبني على الكتاب والسنة مذهب الخلف، وله في كتابه المذكور آراء فاسدة وتصورات خاطئة في العقيدة نذكر ما تيسر منها لاشتهار الكتاب واشتغال الكثير بدراسته وتدريسه، فمن ذلك أنه زعم ( أن الصفات من المتشابه ) كما في (2/286)، ويقصد بالمتشابه الذي لا يعلم معناه لأنها عنده مشكلة . وهذا خطأ وضلال فإن باب الأسماء والصفات باب محكم واضح يفهم أصل المعنى كل إنسان لم تتغير فطرته، وكيف يكون مشتبها أفضل شيء حصلته النفوس واكتسبته القلوب ولم يتوف الله نبيه – صلى الله عليه وسلم – حتى أكمل به الدين، وأساس الدين معرفة الله بأسمائه وصفاته وقد بلغه النبي – صلى الله عليه وسلم – بلاغا عاما فعلمه الخاص والعام وفي الصحابة القروي والبدوي والعربي والعجمي ولم يشتبه توحيد الأسماء والصفات على واحد منهم بل آمنوا به وعرفوا المراد منه أعظم معرفة .
وزعم الكاتب في كتابه (2/286) أن ظواهر الصفات غير مرادة للشارع قطعا لأنه مفوض ويظن أن التفويض هو مذهب السلف كما تقدم، وعنده أن إثبات السمع لله والبصر والعلم والحياة والاستواء ونحو ذلك من الصفات التي وصف الله بها نفسه موهمة للتشبيه ومن ثم قال ( إن ظواهرها غير مرادة لله ) يريد بذلك نفي ما تحمله الصفات من المعاني لأن إمرار الصفات كما جاءت مع فهم معانيها وإثبات حقائقها يوهم التشبيه عنده، تعالى الله عن قوله علوا كبيرا .
والذي عليه أهل الفطر السليمة أنهم إذا أثبتوا لله السمع والبصر والعلم والحياة والاستواء لم يقتض ذلك أن يكون علمه وبصره وسمعه وحياته واستواؤه، كعلم المخلوق وبصر المخلوق وسمعه وحياته لأن الله }لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ {الشورى11.
وقال في كتابه (2/291) إرشاد وتحذير :
( لقد أسرف بعض الناس في هذا العصر، فخاضوا في متشابه الصفات بغير حق
وأتوا في حديثهم عنها وتعليقهم عليها بما لم يأذن به الله، ولهم فيها كلمات غامضة تحتمل التشبيه والتنزيه، وتحتمل الكفر والإيمان، حتى باتت هذه الكلمات نفسها من المتشابهات )

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
رد مع اقتباس