عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 15-07-2014, 06:46 PM
alaaw alaaw غير متواجد حالياً
استاذ نشيط
 




معدل تقييم المستوى: 11 alaaw is on a distinguished road
افتراضي كيف يقضي المسلم نهار رمضان

 

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]


كيف يقضي المسلم نهار رمضان


الحمد لله, نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا اما بعد:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}[آل عمران: 102]، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}[النساء: 1].
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا*يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}[الأحزاب: 71,70]


شهر رمضان الكريم بإشراقاته وأنواره يحمل معه البركات والخيرات، مما يجعلنا نتوقف مع هذه المناسبة وقفة عرض ومحاسبة لأحوالنا في هذا الشهر وواقعنا فيه بين الصورة والحقيقة، وما مدى التزامنا فيه بالهدي النبوي، وماذا يتوجب علينا أن نقوم به لنكون فيه من المقبولين إن شاء الله.
إن هذا الشهر الذي تفتح فيه أبواب السماء وتغلق فيه أبواب جهنم وتصفد فيه الشياطين، هو فرصة كبيرة لعودة المسلمين المسرفين على أنفسهم إلى الله جل وعلا.

توبة وهداية والتزام، وحسب من صامه إيماناً واحتساباً أن يغفر الله له ما تقدم من ذنبه؛ كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.
لقد كان هذا الشهر المبارك غرة في جبين تاريخ أمتنا كل عام, وقد كان شهر الفتوح والانتصارات، إذ إن كثيراً من الغزوات والمعارك الإسلامية كانت فيه من مثل (غزوة بدر، وفتح مكة، وفتح الأندلس، وحطين وغيرها...) مما يدل على أنه شهر للحركة والنهوض والعمل لا شهر القعود والتكاسل.
ومما يؤسف له أن يتحول كثير من العباد في هذا الشهر إلى النقيض تماماً عما كان عليه سلفنا الصالح فيكونون في أحوال يرثى لها, فتور وكسل ونوم وخمول, مع أنه شهر الجد والاجتهاد والصبر والمصابرة لنيل رضا الله تعالى بكل أنواع العبادة حيث المسلم الحريص والنشيط يستغل جميع ساعاته قبل فوات الأوان.
أيها المسلمون:
فيم يقضي المسلم نهار هذا الشهر الكريم, وماذا أعد من خطة لاستغلال ساعاته العابرة التي تمر مر السحاب؟
من المؤلم والمؤسف جداً أنه يوجد من الناس من يستغل هذا الشهر للسفر والسياحة لا لطلب الجو المريح والمناخ الجميل الذي يعينه على الصيام والقيام، وإنما للهروب من الجو الرمضاني ليعاقر المنكرات ويبارز الله بالمعاصي.
وصنف آخر من الناس يأخذون الإجازات في هذا الشهر, ليكون ليلهم سهر ونهارهم للنوم الطويل ولربما استمر فيه حتى ينادي المؤذن لصلاة المغرب! فأي صيام هذا الذي لا تؤدى فيه الفرائض والسنن؟!
ومن الصائمين من لا يلتزم بأخلاقيات الصيام في تعامله، فتجده وهو الصائم في عمله المؤسسي أو التعليمي عبوساً قمطريراً، وإن تحدث لا يعف لسانه عن الوقوع في الغيبة والنميمة ونحوها.
إن أحوال كثير من الصائمين مما يؤسف له فيها محاذير شرعية قد تصل إلى إحباط العمل، وربما ينطبق على الكثير منها ما جاء في الحديث: ((رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوعُ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا السَّهَرُ))، وهذا يقتضي من كل مسلم مخلص مراجعة حساباته في بداية هذا الشهر الكريم قبل فوات الأوان, وأن ينظر لهذا الموسم بأنه فرصة كبرى ومجال مهم لتلافي الكثير من الأخطاء والزلات، لعل الله أن يتداركه برحمته، وأن يختم له بالحسنى, {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ}[لقمان: 34].
هذا الشهر فيه شرف عظيم لا يحظى به ولا يوفق له إلا الربانيون المقتدون بسنة خاتم الأنبياء والمرسلين، وذلك باستشعار أن الصيام عبادة لا عادة وأن ثمرته المرجوة هي التقوى إذ أنها الحكمة منه ومن فرض الصيام فيه كما أشار إليها جل وعلا في آيات الصيام.
فعليك أيها الصائم أن تستغل نهار رمضان بزيادة الارتباط بكتاب الله حفظاً وقراءة وتدبراً، والاطلاع على ما تيسر من تفاسيره, ليكون نهارك نهار عبادة لا نوم وكسل وخمول كما هو حال كثير من الصائمين في هذا الزمان.
احرص أن يكون صيامك كما كان عليه حال سلفنا الصالح تنافساً في الطاعات وتزوداً من النوافل والقربات، ومن أهمها أداء الفرائض مع جماعة المسلمين والحرص على أداء صلوات التراويح والقيام والضحى وبذل الصدقات للمحتاجين، والسير في قضاء حوائجهم ما أمكن, وتجنب كل ما يخل أويفسد الصيام من الأقوال والأفعال.
تفاعل مع واقع إخوانك المسلمين المستضعفين في أرجاء العالم الإسلامي بالبذل والمساعدة والمشاركة ما أمكن في الإغاثة، ودعم المشاريع الخيرية التي يعود ريعها لإخواننا المنكوبين.
إن أداء الصوم مع الصائمين من المسلمين والإحساس بالجوع والظمأ يذكرنا بحال إخواننا المنكوبين، وما يعانونه من جوع ومسغبة، مما يدفعنا إلى بذل المزيد من التبرعات والهبات لصالح المشاريع الخيرية، التي يعود ريعها لصالحهم، وكذا الدعاء الصادق لهم بالنصر والتمكين.
هلَّ شهر رمضان ... وانطلق المؤمنون أفواجاً يتعبدون الله عز وجل في كل عبادة، فظهرت خيرية الناس، وانقشعت ظواهر الفتور، وسلم الناس أنفسهم لله في كل عبادة وطاعة.

رمضان يربي النفوس على الإخلاص، فالحبيب صلى الله عليه وسلم يقول عن الصائم فيما يرويه عن ربه جل وعلا: ((يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي الصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ))، فلا يستطيع الصائم البتَّة أن يأكل أو يشرب حال خلوته، وهذا أدعى وأقرب إلى الإخلاص والنقاء.

اللهم ألهمنا رشدنا, وتول أمرنا, وأحسن خاتمتنا, وحبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا, واجعلنا من الراشدين, برحمتك يا أرحم الراحمين.

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
رد مع اقتباس