الموضوع: أكل الحرام
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 15-07-2014, 06:27 PM
alaaw alaaw غير متواجد حالياً
استاذ نشيط
 




معدل تقييم المستوى: 15 alaaw is on a distinguished road
افتراضي أكل الحرام

 




أكل الحرام

إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
لقد خلق الله -تبارك وتعالى- الخلق ليعبدوه وحده لا شريك له، وأمرهم أن يأكلوا من طيبات ما رزقهم من الأرض، وأن يجتنبوا الحرام والخبيث، قال -تعالى-: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} سورة الأعراف: 157.
إن طلب الحلال واجب على كل مسلم، وإن صار عصياً على العقول فهماً، وثقيلاً على الجوارح فعلاً؛ وذلك بسبب قلة الفقه في الدين والتعلق بالمادة واختلال الموازين.
إن فساد التصور جرّأ أناساً كثيرين على الحرام، ولبَّس على العامة الحلال، فظنوا أن الحلال مفقود، وأن السبيل دون الوصول إليه مسدود، وأنه لم يبق وجهٌ سوى الاتساع في المحرمات.

ومن تركنا على المحجَّة البيضاء يقول: " إن الحلال بيِّن، وإن الحرام بيِّن، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملكٍ حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة.. الحديث ".

فما على من يحرص على دينه إذا التبس عليه أمر بيْن حلٍ وحرمةٍ أن يسأل إذا لم يعلم كما أمرنا بذلك المولى -جل وعلا- فقال: {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} سورة النحل: 43.
إن كل معاملةٍ ليست على أصلٍ شرعيٍ واضح فهي من أكل أموال الناس بالباطل الذي حرّمه الله ونهى عنه.
وكم تجرأ الناس على الكسب الحرام: عاملٌ لا يؤدي عمله على وجه صحيح، ورَبُّ عمل يقتطع من حق أجيره، وموظفٌ لا ينهض بمسؤولية وظيفته، وتاجر يغش في سلعته، ومتجرئ على التعامل بالربا، ومتاجر بما يفسد عقول الناس ويدمر حياتهم، ألا ما أشد ضياع من تنكَّب طريق الهداية فباع نفسه للشيطان!.
هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يجد تمرة في زاوية البيت ساقطة على فراشه فيرفعها ليأكلها ثم يخاف أن تكون صدقة فيلقيها. روى البخاري -رحمه الله- عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: " إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي فأرفعها لآكلها، ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها "، ويعيش صحابته -رضوان الله عليهم- بهذا الحذر من الحرام، فها هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه كان له غلام يخرج له الخراج وكان أبو بكر يأكل من خراجه فجاء يوماً بشيء فأكل منه أبو بكر فقال له الغلام أتدري ما هذا فقال أبو بكر وما هو قال كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية وما أحسن الكهانة إلا أني خدعته فلقيني فأعطاني بذلك فهذا الذي أكلت منه فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه"
وعن كعب بن عجرة قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعيذك بالله يا كعب بن عجرة من أمراء يكونون من بعدي فمن غشي أبوابهم فصدقهم في كذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ولا يرد علي الحوض ومن غشي أبوابهم أو لم يغش فلم يصدقهم في كذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه وسيرد علي الحوض يا كعب بن عجرة الصلاة برهان والصوم جنة حصينة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار يا كعب بن عجرة إنه لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به" رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب وصححه الألباني 614

، فقال: ويحك يا غلام، كدت أن تهلكني، إني خشيت أن ينبت لحمي على هذا المال الحرام، كيف لي بذلك وقد سمعت رسول الله يقول: " إنه لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به". تقول عائشة -رضي الله عنها-: إنكم لتغفلون عن أفضل العبادة: الورع. ويقول عبد الله بن عمر: لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا، وصمتم حتى تكونوا كالأوتار، لم يُقبل ذلك منكم إلا بورع حاجز.
ويقول الفاروق عمر: كنا ندع تسعة أعشار الحلال مخافة أن نقع في الحرام. ولقد بلغ الأمر عند السلف أنهم إذا جلس الواعظ للناس قال العلماء: تفقّدوا منه ثلاثاً: فإن كان معتقداً لبدعة فلا تجالسوه فإنه عن لسان الشيطان ينطق، وإن كان سيء الطُعمة فعن الهوى ينطق، فإن لم يكن مكين العقل فإنه يفسد بكلامه أكثر مما يصلح فلا تجالسوه.
ويقول يحيى بن معاذ: الطاعة خزانة من خزائن الله إلا أن مفتاحها الدعاء، وأسنانه لقم الحلال.
وإن من أخطر الأمور: تهافت الناس على الدنيا وأخذها من حلها ومن غير حلها، وأصبح همّ الواحد الحصول على المال، لا يبالي أمن حلال هو أم من حرام؟! همّه أن يكون من الأثرياء، فضلّ بذلك عن الهدى واتبع الهوى، {أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} سورة الملك: 22.
وروي عنه عليه الصلاة والسلام- أنه قال: " إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم، وإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا من يحب، فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه. والذي نفسي بيده لا يُسلم عبد حتى يسلم قلبه ولسانه، ولا يؤمن حتى يأمَن جاره بوائقه " قالوا: وما بوائقه يا نبي الله؟ قال: " غشمه وظلمه، ولا يكسب عبد مالاً من حرام فينفق منه فيبارك له فيه، ولا يتصدّق به فيقبل منه، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار، إن الله لا يمحو السيئ بالسيئ، ولكن يمحو السيئ بالحسن، إن الخبيث لا يمحو الخبيث " أخرجه الإمام أحمد في المسند وإسناده ضعيف.
وجاء في الصحيحين أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: " إن أكثر ما أخاف عليكم ما يخرج الله لكم من بركات الأرض " قيل: وما بركات الأرض؟ قال: " زهرة الدنيا "، ثم قال: " إن هذا المال خضرة حلوة، من أخذه بحقه ووضعه في حقه فنعم المعونة هو، وإن أخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع، ويكون عليه شهيدًا يوم القيامة ".
لقد برهنت الوقائع -يا عباد الله- صدقَ كلام رسول الله ، فها نحن نشاهد من يكتسب المال بالطرق المحرمة، قد ملأ الطمع صدره، وأحرق نفسه، وتلبس بالشح والبخل، أيديهم مملوءة وقلوبهم خاوية، يقول عنهم الناس: أغنياء وهم أشدّ طلبًا للمال من الفقراء؛ لأنهم -كما جاء في الحديث- كالذي يأكل ولا يشبع، فمن وقع في الربا لا تكاد تجده يتوب منه ولا يفتر في طلبه. والذي يأكل أموال الناس بالباطل قد زين له سوء عمله فرآه حسنًا، لا يرعوي عن حيلة ولا يتوانى في مكيدة. نرى من يتعامل بالغش والتغرير والتدليس على عباد الله، نسمع عمن يأخذ الرشوة على واجبات نيطت به، نرى من يربح من وراء الطرق الملتوية في المساهمات العقارية وغيرها، لا يتورعون عن الكسب بهذه الطرق المحرمة، نرى من لا يعطي الأجير أجرته ويبخسه حقه.
فكيف يليق -يا عباد الله- بمن آمن بالله ربًا وبمحمد نبيًا وبالإسلام دينًا أن يأكل الحرام، كيف يليق به وهو يعلم ما يترتب على ذلك من عقوبات ونتائج وخيمة في الدنيا قبل الآخرة؟! كيف يسعى لكسب المال من طريق حرام؟! كيف يرضى أن يخسر دينه ويبيعه بدراهم معدودة؟! {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآَخِرَةِ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ} سورة البقرة: 86.
اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك.

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
رد مع اقتباس