عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 19-03-2005, 06:03 AM
الصورة الرمزية طلعت فياض
طلعت فياض طلعت فياض غير متواجد حالياً
كبار الشخصيات
 




معدل تقييم المستوى: 58 طلعت فياض will become famous soon enough طلعت فياض will become famous soon enough
افتراضي هذه حكمة الإسلام في الأحكام الخاصة بالمرأة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

هذه حكمة الإسلام في الأحكام الخاصة بالمرأة

شريعة الإسلام وإلا فالدمار
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيـم مالك يوم الدين والصلاة والسلام على رسل الله أجمعين وأنبيائه الصادقين الطيبين وعلى سيدهـم وخاتمهم نبينا محمد الرسول الأمين وعلى آله وأصحابه ومن أهتدي بهداه إلى يوم الدين...
وبعــد،،،
لمن أكتب هذه الرسالة:
- أيها الأخوة والأخوات في كل مكان ...
أنا لا أخص بهـذه الرسالة أهل الإسلام الذي أنتمي إليهم، وإنما أكتبها إلى كل رجل وامرأة في العالم أجمع، وأسأل الله أن ييسر لهذه الرسالة أن تبلغ كل أذن، وتقتحم كل بصر، وأن يفقهها كل قلب..
والله لقد كتبتها مخلصاً لا أريد أجراً من أحد ولا ثناءاً من أحد، وإنما أردت أن أنقل إلى أخواني في الإنسانية جميعاً على اختلاف أجناسهم وأديانهم طرفاً من الرسالة العظيمة التي أرسل بها محمد بن عبد الله الرسول الخاتم من الله إلى الأرض جميعاً، وخاصة ما يتعلق بالتشريعات التي شرعها الله للمرأة... وقد اخترت بالخصوص ما يتعلق ببيان حكمة هذه التشريعات لأن عليها يتوقف سعادة الإنسان في الأرض وتحقيق إنسانيته، ولأنها الأحكام التي استأثرت بالهجوم من أعداء الإنسانية، ومتبعي الشهوات، وقصيري النظر الذين قضوا سعادة الإنسان على الأرض وأبدلوه شقاءاً وضنكاً... وجعلوا من هجومهم على هذه التشريعات الربانية لصرف الناس عن الدين الحق والصراط المستقيم، والسعادة في الدنيا والآخرة الذي جاء الرسول الخاتم لكل الرسالات ليبشر به، ويدعوا الناس جميعاً إليه، طريقاً لهدم الإسلام والتنفير منه.
محمد بن عبد الله هو رسول الله وهو خاتم رسل الله إلى أهل الأرض:
- أيها الأخوة والأخوات في كل مكان ...
أعلموا أن رسول الله محمداً بن عبد الله صلى الله عليه وسلم هو رسول الله حقاً وصدقاً، والأدلة على صدقه كثيرة جداً لا ينكرها إلا كافر مكابر...
فإنه قد نشأ أمياً لا يعرف القراءة ولا الكتابة ومات كذلك، وعرف عند قومه جميعاً بالصدق والأمانة، ولم يكن على علم بشيء من الدين، ولا الرسالات السابقة، ومكث على هذا أربعين سنة من عمره،ثم إن الوحي قد جاء بهذا القرآن الذي بين أيدينا الآن، وقد جاء هذا القرآن بمعظم أخبار الرسالات السابقة وقص أخبارها بأدق تفاصيلها كأنه عايشها، وجاءت هذه الأخبار تماماً كما هو موجود في التوراة التي أنزلت على موسى، والإنجيل الذي أنزل على عيسى... ولم يستطع اليهود ولا النصارى أن يكذبوه في شئ مما قاله..
ثم إنه صلى الله عليه وسلم أخبر بكل ما سيحدث له، وما يكون لأمته من بعده من نصر وتمكين، وإزالة لملك الجبابرة كسري وقيصر، وتمكين لدين الإسلام في الأرض، وجاءت هذه الوقائع والأحداث كما أخبر به تماماً، وكأنه يقرأ الغيب في كتاب مفتوح.
ثم إنه أتى بهذا القرآن العربي الذي هو ذروة في البلاغة والبيان. وتحدى العرب البلغاء والفصحاء الذين كذبوه أول الأمر أن يأتوا بسورة من مثل سوره. وقد عجز هؤلاء البلغاء الفصحاء من وقتهم وإلى يومنا هذا أن يعارضوا القرآن. ولم يتجرأ أحد إلى يومنا هذا أن يزعم أنه استطاع أن يؤلف كلاماً يساوي أو يقارب هذا القرآن الكريم في نظمه وحلاوته ورونقه وبهائه.
ثم أن سيرة هذا النبي الكريم قد كانت مثالاً كاملاً للاستقامة والرحمة والشفقة، والصدق، والشجاعة، والكرم، والبعد عن السفاسف والزهد في الدنيا والعمل للآخرة، ومراقبة الله والخوف منه في كل حركاته وسكناته.
ولقد أوقع الله حبه العظيم في قلوب جميع من آمنوا به وصحبوه. حتى إن أحدهم كان يفديه بنفسه وأمه وأبيه. وما زال الذين آمنوا به لليوم يعظمونه ويحبونه، ويتمنى الواحد منهم أن يراه مرة واحدة ولو قَدَّمَ في سبيل ذلك أهله وماله..
ولم يحفظ التاريخ كله سيرة رجل في العالم كما حفظ سيرة هذا الرجل الذي هو أعظم عظماء الأرض كلها، والتي لم تعرف الأرض كلها رجلاً يذكره المؤمنون في كل صباح ومساء ويسلمون ويصلون عليه مرات عديدة كل يوم، وذلك بملء قلوبهم، ومحبة أنفسهم..
ولم يوجد رجل في الأرض كلها لا يزال المؤمنون يقتدون به في كل حركاته وسكناته فينامون كما كان ينام، ويتطهرون كما كان يتطهر وضوءاً وغسلاً، ويلتزمون في طعامهم وشرابهم وملبسهم، وحياتهم كلها بالتعاليم التي نشرها بينهم، والسيرة التي سار عليها في حياته...
فالمؤمنون بهـذا النبي الكريم في كل جيل منذ وقته وإلى يومنا هذا يلتزمون تعاليم هذا الرسول التزاماً كاملاً، حتى إن بعضهم ليتبع هذا النبي ويحب أن يقتدي به في الأمور الخاصة التي لم يتعبدهم الله بهـا، كأن يحبوا نوع الطعام الذي كان يحبه هذا الرسول، ويلبسوا نوع اللباس الذي كان يلبسها ؛ هذا فضلاً أن يكرروا الأذكار والأوراد والأدعية التي كان يقولها في كل أعماله في اليوم والليلة كالسلام ودعاء دخول المنزل والخروج منه، ودخول المسجد، والخروج منه، ودخول الخلاء والخروج منه، والنوم واليقظة، ورؤية الهلال، ورؤية الفاكهة الجديدة، والذكر عند الطعام والشراب واللباس والركوب، والسفر، والقدوم.. الخ.
هذا فضلاً على أنهم يؤدون كل عبادتهم من صلاة وصوم وزكاة وحج، كما علمهم هذا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم... وكما كان يؤديها تماماً في كل حركاتها وسكناتها حتى أدق تفصيلاتها.
وهذا جميعه يجعل المؤمنون به يعيشون حياتهم كلها وهذا الرسول الكريم هو أسوتهم وقدوتهم، وكأنه ماثل أمامهم في كل حركاتهم وسكناتهم...
إنه لا يوجد ولم يوجد رجل في الأرض كلها نال هذا الحب والتكريم والتعظيم والطاعة في الصغير والكبير كهذا النبي الكريم...
ولقد اتبع هذا النبي الكريم أناس من كافة الأجناس والألوان والشعوب، وفي كل بقاع الأرض، وفي كل الزمن منـذ يومه وإلى يومنا هذا، وقد سبق لكثير من هؤلاء الذين اتبعوا هذا النبي أن كانـوا نصارى، أو يهوداً، أو مشركين، أو وثنيين، أو لادينيين، وقد كان منهم من أهل الرأي والحكمة والنظر والبصيرة الذين اتبعوا هذا النبي الكريم بعد أن شاهدوا آيات صدقه، ودلائل معجزاته ولم يكن إتباعه إكراها أو جبراً أو تقليداً للآباء والأمهات.
بل إن كثيراً من أتباع هذا النبي صلى الله عليه وسلم قد اتبعوه في وقت ضعف الإسلام وقلة المسلمين، وكثرة الاضطهاد لأتباعه في الأرض، ولم يكن إتباع معظم الناس لهذا النبي لأنهم سيحصلون من وراء ذلك على منافع مادية عاجلة، بل أن كثيراً منهم قد تعرض لأقسى أنواع الأذى والاضطهاد لإتباعه دين هذا النبي، ومع ذلك لم يردهم ذلك عن دينه.
إن كل هـذا أيها الأخوة يدل دلالة واضحة لكل ذي عقل على أن هذا النبي كان رسول الله حقاً، ولم يكن رجلاً ادعى النبوة أو قال على الله بغير علم…
10- هذا فضلاً على أنه أتى بدين عظيم في بنائه العقائدي والتشريعي: فإنه وصف الله بما لا يستطع كل الفلاسفة والحكماء أن يأتوا بوصفٍ لله ينزهونه به كما أخبر به هذا النبي عن الله سبحانه وتعالى بل لا يمكن أن يتصور عقل للبشر أن يصل إلى وصفٍ موجودٍ في كمال القدرة والعلـم والعظمة والهيمنة على الخلق والإحاطة بكل صغيرة وكبيرة في الكون، هذا مع الرحمة الكاملة، كما جاء وصفُ الله على لسان هذا النبي صلى الله عليه وسلم..
وليس في مقدور أحد من البشر أن يضع تشريعاً كاملاً لكل أعمال الإنسان في الأرض يقوم على العدل والقسطاس، والرحمة، والإنصاف كالتشريع الذي جاء به هذا النبي لكل عمل الإنسان في بيعه وشرائه، وزواجه وطلاقه، وإجارته، وشهادته، وكفالته... وفي جميع العقود التي لا بد منها لقيام الحياة والعمران في الأرض.
11- ويستحيل أن يكتب إنسان في الحكمة والخلق والأدب وسمو النفس وعلوها، كما جاء به هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم فقد نشر تعليماً للأخلاق والآداب مع الوالدين والأرحام والأصدقاء، والأهل والناس، والحيوان والنبات، والجماد بصورة شاملة كاملة يستحيل أن يدركها عقل بشر يفكر بمفرده ويأتي بمثل هذه التعاليم..
وكل ذلك مما يـدل دلالة قاطعة أن هذا الرسول لم يأت بهذا كله من عند نفسه وإنما كان تعليماً ووحياً ممن خلق الأرض والسموات العلا وخلق هذا الكون العجيب في بنائه وإحكامه…
12- إن البناء التشريعي والعقائدي للدين الذي جاء الرسول محمد صلى الله عليه وسلم يشبه البناء الهندسي البديع للسموات والأرض وكل ذلك يدل على أن من خلق السموات والأرض هو الذي أنزل هذا التشريع العظيم والدين القويم…
إن درجة الإعجاز في التشريع الإلهي المنزل على محمد كدرجة الإعجاز في الخلق الإلهي للسموات والأرض... فكمـا أن البشر لا يستطيعون خلق هذا الكون فكذلك البشر لا يستطيعون الإتيان بتشريع كتشريع الله الذي أنزله على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم.
وكما أن كل شئ في موضعه الصحيح في الخلق: فالشمس في مكانها الصحيح، ولو تقدمت إلينا قليلاً لاحترقنا، ولو تأخرت عنا بعيداً لتجمدنا..
والهـواء في ميزانه الصحيح من حيث الأوكسجين وبقية العناصر، والماء في موضعه الصحيح من الأرض كماً وكيفاً وتوزيعاً، والرياح في مساراتها الصحيحة.
فإن تشريع الله أنزل على محمد في كل جزء منه في مكانه الصحيح من حيث ما يجب أن يكون عليه عمل الإنسان وكل زيادة أو حذف أو اشتراط أو إلغاء هو عبث وتخريب وتدمير لبنائه المعجز.
آية واحدة من القرآن تكفل السعادة للبشر جميعاً لو التزموها:
- أيها الأخوة والأخوات في كل مكان...
يقول الله سبحانه وتعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءاً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً} (النساء/1).
فهذا نداء من الله سبحانه وتعالى للناس جميعـاً على اختلاف اعتقاداتهم ودياناتهم يدعوهم الربُّ سبحانه وتعالى خالقُهم أن يتقوه جل وعلا. وأن يعلموا أنهم جميعاً قد خلقهم الرب جل وعلا من نفس واحدة، وهو آدم أبو البشـر صلى الله عليه وسلم. ومن آدم خلق الله زوجهُ وهي حواء. وقد جاء على لسان الصادق المصدوق خاتم الرسل والأنبياء أن الله أخذ ضلعاً من أضلاع آدم فخلق منه زوجه حواء، ثم إن الله سبحانه وتعالى جعل البشر جميعاً من نسل آدم وحواء.. باجتماع كل من الذكر والأنثى.. إلا عيسى عليـه الصلاة والسلام الذي خلقه الله سبحانه وتعالى من مريم العذراء البتول دون أب وإنما بكلمة الله ونفخة الملك...
وبعد أن أعلمنا الرب سبحانه وتعالى أنه خلقنا جميعاً من نفس واحدة وأمرنا أن نخافه فإنه سبحانه وتعالى أمرنا أمراً ثانياً بمخافته وتقواه، وحذرنا من الرحم أن نقطعها...
(والرحم) هي منبت الولد، وقد اشتق الله لهذا العضو اسماً من أسمائه فالله (الرحمن)، وهذا العضو هو (الرحم) وذلك ليدعونا جل وعلا أن يرحـم بعضنا بعضاً، وبالأخص من يلتقون عند (رحم واحدة) فأرحم الرحم هي الأم لأن ابنها نشأ ونبت في (رحمها) وبعدها الأب لأن بذرته هي التي كونت الجنين في رحم الأم وبعدهما الأخوة الأشقاء لأنهم يلتقون في رحم واحدة نشئوا فيها؛ من أب واحد كانت بذرتهم، ثم الأخوة لأم لأنهم يشتركون في رحم واحدة، وإن كان آباؤهم شتى، ثم الأخوة لأب وهكذا...
وهذا التراحم بين البشر جميعاً هو الذي يميزهم عن سائر الحيوانات، فسائر البشر يلتقون في رحم واحدة بعيدة فجميعهم من (رحم حواء)، ثم في أرحام قريبة كالأخوة. وهذا التراحم هو أعظم ما ميز الله به الإنسان عن سائر حيوانات الأرض، وليس العقل وحده وتدبير المعاش هو ما يميز الإنسان عن الحيوان.
فإن ديدان الأرض وزواحفها، ووحوشها، وطيورها.. قد علم كل منهم كيف يدبر عيشَهُ، ويدّخر قوتهُ، ويحتضن فراخه، ويربي أولاده، ويبلغ بحِيلتِهِ نهاية عمره إلا ما يكتنفه من الأحداث...
ثم إن الله سبحانه وتعالى أخبرنا في هذه الآية التي أنزلت على آخر رسله وهو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أنه رقيب علينا جميعاً. ومن معاني مراقبته أنه يعلم كل خافية منا، وما نفعله ليلاً ونهاراً، سراً وجهراً، بل ما يجـول في خواطرنا وما تخفيه قلوبنا، وهو في كل لحظة ناظر إلينا لا نغيب عن عينه التي لا تنـام، ومطلع على أسرارنا، وسامع لكلامنا ومُحصٍ لأفعالنا.
وقد وضع لنا النظام والقانون والتشريع الذي يجب علينا أن نسلكه في كل شئوننا. وأنزل ذلك في كل جيل وقبيل على ألسنة الرسل والأنبياء، الذين أرسلهم إلى الناس في كل العهود بدءاً بآدم عليه السلام الذي كان نبيـاً كَلَّمّهُ الله، وختاماً بمحمد عليه الصلاة والسلام الذي كان رسولاً نبياً إلى الناس كافة من وقت أن ابتعثه الله، وحتى تقوم الساعة وتنتهي هذه السموات والأرض.
وعلى أساس من هذا القانون والتشريع والنظام الذي أنزله سيحاسبنا الله سبحانه وتعالى بمقتضاه على كل أعمالنا: هل وافقت الحق ووقعت كما أمرنا الله به وشرعه لنا؟ أم أننا سرنا في هذه الحياة بحسب أهوائنا وشهواتنا وما نشرعه لأنفسنا، ونخترعه بعقولنا؟
مساواة الرجل والمرأة في درجات الدين:
- أيها الأخوة والأخوات في كل مكان...
إن تشريع الإسلام الذي أنزله الله سبحانه وتعالى على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم جاء ليعلن أن المرأة إنسان مكلف كالرجل تماماً، هي مكلفة بكل درجات الدين: من الإسلام والإيمان والإحسـان. فإنه يجب عليها أن تشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، تقيم الصلاة وتؤدي الزكاة، وتصوم رمضان، تحج البيت إن استطاعت إليه سبيلاً، وعليها كذلك أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره من الله تعالى، وهذه هي أصول الإيمان والإسلام، وعليها كذلك أن تعبد الله كأنها تراه، وتعتقد أنه يراها على كل أحولها، وفي كل خلواتها، وأنه مطلع على سرها وجهرها..
وهذه درجـات الدين الثلاث (الإسلام، والإيمان، الإحسان) قد أمرت بها المرأة، كما أمر الرجل تماماً...
وهـي كذلك مكلفة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد بالكلمة الطيبة، والامتثال بكل الأخلاق الكريمة من الصدق، والأمانة، والشجاعة والحياء، وعزة النفس، وهي كذلك مأمورة بوجوب الثبات على الدين، وعدم التفريط في الإيمان، ولا يجوز لها أن تشرح صدرها بكلمة الكفر تحت أي ضغط أو إكراه فهي داخلة تحت قوله تعالى: {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم} (النحل/106).
ولا شك أن الإسلام عندما كلف المرأة بكل هذه التكاليف وسوى بينهما وبين الرجل في كل ذلك إنما أراد لها التكريم وبلوغ أعلى درجات الإحسان والكمال، وذلك أن التكليف من الله تشريف، فالصـلاة تكريم ورفعة للعبد، والصوم كذلك، والتزام صراط الله المستقيم وآداب الإسلام العظيم لاشك أن هذا جميعه من التكريم وليس من الإهانة كما قد يظنه الجاهل بالله المتبع لهواه الذي يظن أن الإنسان الكافر بالله الذي لا يحمل أمانة التكليف، ولا يقوم بما أوجبه الله عليه أعلى قدراً من المؤمن الملتزم بأحكام التكليف... هذا من الجهل والتسوية بين الإنسان والحيـوان، فالإنسان مخلوق خلقه الله ليبتليه ويكلفه بأداء الحقوق نحو الله سبحانه وتعالى ونحـو عباده...
وأما الحيوان فمخلوق غير مكلف... فمن جعل الإنسان الذي لا يقوم بما أوجبه الله عليه مساوياً لمن يقوم بما أوجبه الله عليه، كمن سوى بين الإنسان والحيوان.. ولذلك قال تعالى: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون} (القلم/36)...
وقال تعالى: {ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والأنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها، ولهم آذان لا يسمعون بها، أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون} (الأعراف/179).
فالكافر بالله مجرم لأنه لم يعرف إلهه وخالقه ومولاه وربه، والذي خلق الكون الذي يعيش فيه، والكافر يتمتع بما أنعم الله عليه وينسى المنعم المتفضل... وأما المؤمن فإنه العبد المكرم الذي عرف ربه وإلهه وخالقه، وقام بما أوجبه الله عليه، وسار في الطريق الذي رسمه الله له المتفضل...

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
آخر تعديل طلعت فياض يوم 19-03-2005 في 06:06 AM.
رد مع اقتباس