عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 21-07-2006, 10:59 PM
الصورة الرمزية alasklany
alasklany alasklany غير متواجد حالياً
عضو فضى
 





معدل تقييم المستوى: 55 alasklany will become famous soon enough alasklany will become famous soon enough
Post الأمــــــــــة الأبـــــيــــــــــــــة-الشيخ محمد صالح المنجد(1)

 

الجزء الأول

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على النبي الأمين ، وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

أيها الإخوة أيتها الأخوات : إن أمتنا هذه ، أمةٌ أبيَّةٌ ولله الحمد ، إنها أمةٌ لا ترضى الذل والهوان ، إنها أمةٌ تقاوم الذي يريد الاعتداء على مقدساتها وعقيدتها ، إن هذه الأمة فيها خيرٌ عظيم ، قال النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ [ مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خيرٌ أم آخره ] رواه الترمذي وقال الحافظ حديث حسن .

فالخير باقٍ في هذه الأمة ، كما كان من أولها ، فكما أن الدين كان محتاجاً إلى أول هذه الأمة لإبلاغة ، وكذلك هو محتاجٌ إلى القائمين به في آخر هذه الأمة ، والفضل للمتقدم قطعاًَ ، كما أن الزرع محتاجٌ إلى المطر الأول ، وإلى المطر الثاني ، ولكنَّ احتياجه إلى الأول آكد ، فإنه لولاه ما نبت في الأرض ولا تعلق أساسه فيها . ابن كثير رحمة الله .

قال شيخ الإسلام : ومعنى الحديث أنه يكون في آخر الأمة من يقارب أولهم في الفضل ، وإن لم يكن منهم ، حتى يشتبه على الناظر أيهما أفضل ، وذلك لأنه قال : لا يدرى أوله خيرٌ أم آخره . حتى يشتبه على الناظر أيهما ، وذلك لأنه قال : لا يدرى أوله خيرٌ أم آخره . ومن المعلوم أن الله يعلم ، أيهما خير ، وهذا فيه بشارةٌ عظيمةٌ لنا ، بأن الخير موجودٌ في هذه الأمة ، إلى قيام الساعة ، ألا ترى أن النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ قال في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم رحمة الله : [ لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله فيهم وهم كذلك ] فهذه الطائفة المنصورة باقية إلى قيام الساعة ، تنافح عن دين الأمة ، تنافح عن عقيدة هذه الأمة ، تنافح عن شريعتها ، وعن أحكام ربها ، وعن مقدساتها ، بالسنان واللسان ، لا يضرهم من خالفهم ، حتى تقوم الساعة . قال النووي رحمه الله : في بيان أنه لا يلزم من هذه الطائفة أن تكون واحدة ، أو أن يكون واحداً قائماً بجميع الدين ، بل يمكن أن تكون الطائفة جماعةً متعددةً من أنواع المؤمنين ، ما بين شجاعٍ وبصيرٍ بالحرب وفقيهٍ ومحدثٍ ومفسرٍ وقائمٍ بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وزاهدٍ وعابد ، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين في بلدٍ واحد ، بل يجوز اجتماعهم في قُطْرٍ واحد ، وافتراقهم في أقطار الأرض ، ويجوز أن يجتمعوا في البلد الواحد ، وأن يكونوا في بعضٍ منه دون بعض ، ويجوز إخلاء الأرض كلها من بعضهم ، أولاً فأولاً ، أي أنهم يقلون ، إلى أن لا يبقى إلى فرقة واحدة ، ببلدٍ واحد ، فإذا انقرضوا جاء أمر الله ، يعني قامة الساعة .

هذه الأمة لا يزال الله يغرس فيها غرساً ، إلى يوم القيامة ، لا يزال الله سبحانه وتعالى ، يظهر فيها من يظهر دينه ، قال عليه الصلاة والسلام :[ لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرساً يستعملهم في طاعته ] رواه أحمد . وهو حديث صحيح .

[ ويبعث لها على رأس كل مائة سنة ، من يجدد لها دينها ] حديث صحيح . يحيي من درس من الكتاب والسنة ، يدافع وينافح ، يبين الحق ويظهره ، يرد على أهل البدعة ، يرد على أعداء الدين ، وهكذا ظهرة في الأمة ، عمالقةٌ وجبال ، كلما مات سيدٌ قام سيدٌ ، وهكذا يتوالون ، والحمد لله بلا انقطاع ، وأنت ترى في هذا الزمان ، ولله الحمد ، من لا يزال ينافح عن الدين ، يرد على الأعداء ، ويصد كيدهم ، إن الإسلام كالشمس ، إن غربت من جهةٍٍ طلعت من أخرى ، فلا تزال طالعة ، وهذه الأمة ، قادرة ولله الحمد ، على الدفاع عن دينها ، إنهم يعملون بلا هوان ، (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (آل عمران:139) ، إنهم يشعرون بالعزة ، التي تولدها فيهم هذا العقيدة ،(وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ )(المنافقون: من الآية8) ، من اسم الله العلي : يستعلون على أعدائهم ، ويستمدون من العلي سبحانه وتعالى ، علوهم على غيرهم من أهل الأرض ، فأهل الحق ظاهرين ، ولله الحمد ، فأهل الحق ظاهرون ولله الحمد ، على من ناوأهم ، يكبتون من عاداهم ، ويسكتون من أراد أن يخرج على دينهم ، وكلما ظهرت بادرة من بوادر الشر ، قام لها واحدٌ يتصدى فأكثر ، من المسلمين ، ولما حاول أحد الذين يثيرون الشبهات ، في أول هذه الأمة ، أن يطوف بالمجالس ، ويسأل عن متشابه القرآن ، وسمع عنه عمر بن الخطاب ـ t ـ فدعاه وقد أعد .... النخل ، فسأله من أنت ؟ من أنت ؟ فأخبره باسمه ، فقال عمر : وأنا عبدالله عمر ......... على رأسه حتى سالة الدماء ، فقال حسبك يا أمير المؤمنين ، فقد ذهب الذي في رأسي ، وهكذا نفى صبيغَ بن عسلٍ ، خارج البلد ، إلى مكان بعيد ، حتى حوصر نفسياً ، فجعل يلتمس عن طريق ، أمير البلد ، من عمر ......... أن يفك عنه الحصار ، لأنه قد أمر الناس ....... لما ظهر أول أوائل الخارجية ، قام عبدالله ......... كثير من الصحابة .......... ، ولما خرج الخوارج قام علي بن أبي طالب وعبدالله بن عباس ، ولما قامت المعتزلة ، قام الإمام أحمد والبُوَيْصِي ، وغيرهم من أهل العلم ، يردون عليهم ، وهكذا أحمد بن نصر الخزاعي ، وطائفة من الأمة ، كلما رأيت لا يسكتون ، وأُلِفت المؤلفات الكثيرة ، في الرد على أعداء الدين ، وهكذا حتى ... الأعداء قد أصابهم الذل والهوان , لأنهم لم يُفْلحوا في طمس نور هذا الدين ، ولا يزال نوره قائماً ، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشروكون ، ولوكره الكافرون ، وعندما ظهرت فرق أهل الشرك في هذه الأمة , قام أهل العلم بالرد عليهم , وقامت الحركات التجديدية , وقام أهل الجهاد في هذه الأمة , بالصد والرد , وهكذا تتوالا حلق الصراع بين الحق والباطل , وكل كيد الأعداء , في ظلال , (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً) (الفرقان:23) , وصار بعض هذه الأمة يعبد الأوثان , والقبور على الأضرحة , ويستغيث بالموتى من دون الله , ويتمسح بالقبور والأشجار والصخور ويطاف بها , وتعبد من دون الله , فقيض الله لهذه الأمة , من قام ليعيدها إلى التوحيد , ويبين للناس هذه الأعمال الشركية , وكلما قامت طائفة من أهل الشرك , على القبور , يدعون من دون الله , ويستغيثون بالأموات , تقوم طائفة من أهل الحق , بالرد عليهم , ويتحملون في سبيل ذلك ما يتحملون ما الأذى , إن روح المقاومة في هذه الأمة , فعلاً روحٌ عجيبة , تدعوا للإعجاب والفخر , لقد قامت الشيوعية , وعدوات القومية , والاشتراكية , والوجودية , وأنواع الإلحاد , والحداثة , وقيض الله في هذه الأمة , من يقوم بالرد عليهم , وبيان كفرهم , وصريح باطلهم , ولم يكن الأمر خاصَّاً بالعلماء , بل من طلبة العلم والدعاة , بل من عامة الناس , يرفظون الأجنبي عن هذه العقيدة , والأجنبي عن الدين , يرفظون كل ما هو أجنبي عن هذا الدين , ومن الأمثلة على ذلك في واقعنا المعاصر , لما قامت فرنسا باحتلال الجزائر , واختيرت عشر فتيات مسلمات , أدخلهن الفرنس الممدارس الفرنسية , وألبسن الملابس الفرنسية , حتى أصبحن كالفرنسيات تماماً , وبعد أحد عشر عاماً من الجهود , هُيئة حفلة تحرج لهن , ودعي لها الكبراء والمفكرون وأهل الصحافة , ولما ابتدأت الحفلة فوجأ الجميع بالفتيات يدخلن , بلباسهن الإسلامي , فثارت الصحف , وتسائلت ماذا فعلن إذاً في الجزائر ؟ وماذا أنجزن بعد مرور مائة وثمانية وعشرين عاماً , فقام وزير مستعمارتهم لاكوستلي يقول : وماذا أصنع إذا كان القرآن أقوى من فرنسا , وفي عام ألف وتسعمائة وتسعة عشر , تولى أمان الله على بلاد الأفغان , خلفاً لأبيه , ويريدوا الاستقلال , وفي عام ألف وتسعمائة وثمانية وعشرين , قام بزيارة طويلة للخارج , استغرقت سبعة أشهر , يطوف على بلادان في الغرب والشرق , ليرجع إلى بلده ليبدأ رحلة التحرير , إعجاباً بالغرب وبما فعل , واستناناً بأسان الترك , وأن يحذوَ حذوه , ويريد أن يفرض على الناس , أن .... الغربي , فأصدر تعليمات , بنزع الحجاب , وكذلك إلغاء الأزياء المحلية , ودعا الناس إلا ارتداء الأزياء الغربية , وذهب في الغلو مذهباً بعيداً , حتى أمر بتبادل التحية , على الطريقة الغربية , برفع قبعة الرأس ووضعها في مكانها , وأمر بتقييد أهل العلم , ونشاطهم , ولكن الله سبحانه وتعالى , قيض من علماء تلك البلاد , مع عامتهم , من قام عليه , وأزاله ولله الحمد , ورجعت البلاد إلى ما كانت عليه , أما أتان الترك , الذي قد كان نجح بالخدعة , في تركيا , في إزلة سلطان الحضارة الإسلامية عن تلك البلاد , وإلزامهم بنزع العمامة , وارتداء القبعة , ....... , فقام علمائها يبينون , وألف الشيخ عاطف , ............ ، قماشٌ , وهذا قماش , فأجابه الشيخ : انظر أيها القاضي , إلى هذا العلم المرفوع خلفك , يقصد علم تركيا , استبدله بعلم انجلترا مثلاً , فإن قبلت ولا فهي .... ، وإلا فهذا قماش وهذا قماش , فبهت القاضي , ومع ذلك فقد قتلوه , ..... قتلوه رحمه الله , لقد قامت المدارس الأجنبية , والمدارس المسمى بالعالمية , في بلاد المسليمن , فقام أهل العلم ببيان خطرها , وأن هذه مدارس البعثات , التنصيرية التي تريد إفساد دين الأمة , وعقيدتها , وتربية جيل من أبناء الكبراء .... , ليكونوا طليعة التخريب , ...... , ثم يسرعون بالعفن , ومع ذلك , فقد قامت طائفة من المسلمين , أمام تلك إحدى المدارس للبعثات التنصيرية , تطالب بتدريس مادة الدين الاسلامي , فيها , حتى كتب كبيرهم يقول : أنتم تعلمون ما هو السبب الذي أنشأت مدارسنا في بلادكم , فلماذا تحاولون إذاً المطالبة بتدريس الدين الإسلامي فيها , لقد أرادوا من وراء ذلك , إفساد الأديان , ولكن الله سبحانه وتعالى , كشف باطلهم , وقام أهل الإسلام , يحذرون من أثر هذه المدارس , وإفسادها , صحيح , لقد حصل لها تأثير سيء , وتربت عليها أجيال , من أهل الإفساد , ولكن لم تنجح , في تحويل بلاد الإسلام إلى بلاد كافرة ولله الحمد , وعندما قام المفسدون , بجلد ما عند الغرب , من كل إيجابيٍ وسلبيٍ ورذيلةٍ وصحيحٍ وخاطئٍ , قام في المسلمين , من ينادي بتنقيح العلوم , وعرضها على الكتاب والسنة , وخصوصاً ما يسمى بالعلوم الإنسانية , كالنفسانية , والإجتماعية , والإقتصادية , والتاريخية , والجغرافية , وغيرها . وتم التعليق على ما في تلك العلوم , من الأمور والجمل والعبارات , المخالفة للشريعة الإسلامية , وهكذا , أعيدة كتابة كثير من الكتب المؤلفة , باللغة الأجنبية , لتحذف العبارات المخالفة , للشريعة منها .

ولما قام الكفار في هذا الزمان , بحربهم , من أجل تغير المناهج , في البلاد الإسلامية , قام في المسلمين من يدافع عن العقيدة والدين , ويبين أن الله سبحانه وتعالى , خلق البشر , (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ)(التغابن: من الآية2) , وأن الله قسم الخليقة إلا قسمين , منهم المؤمن ومنهم الكافر , وأن الذي يرفض تكفير الكافر , فهو يعلم كفره ويأبى ذلك , فإنه كافر مثله , ولابد أن يحيى من حي عن بينة , ويهلك من هلك عن بينة , ولابد أن تقوم العلوم على أساس الدين ، وأن تنطلق منه , وأن لا تتعارض معه , وهكذا قام المخلصون بالمؤتمرات في التعليم الإسلامي , لتصحيح وتنقيح هذه الكتب , وعندما حاول بعض الذين يأخذون من الغرب , إزالة الإشارات التي فيها , تفريق الناس , إلى مؤمنين وكفار , وإزالة ما يدعوا , إلى البغض لهؤلاء الكفرة , وموالاة المؤمنين , فقط . قام بعض أهل العلم بالتصدي لهم , كما قال بعض هؤلاء الأفاضل , في رد الشبهات التي تعلق بها , الذين يحبون الكفار , ويريدون أن تزال كل العبارات والكلمات التي تأمر ببغضهم , استناداً إلى الآيات القرآنية , والأحاديث النبوية , وأنَّ هذه الآيات , والأحاديث تزال , وهذه الإشارات إلى حكم أؤلئك القوم , في شريعة الله تزال , قام أهل العلم بالبيان , وقالوا إن النصوص تدل على البراءة من الكفار كلهم , من حاربنا ومن لم يحاربنا , وإن زَعْم البعض , أن النصوص الشرعية , تدل على أن البراءة يكون فقط , ممن كفر وحارب , وليس ممن كفر وسالم , بَيَّنَ العلماء أن هذا القيد إنما جاء به من عند نفسه , وإن الله علق البراءة على الكفر مطلقاً , وقال تعالى : ( لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ)(آل عمران: من الآية28) ، وقال تعالى : (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ)(المجادلة: من الآية22) , وقال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْأِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (التوبة:23) , فأما الذين كفروا ولم يحاربونا , فإننا نبغضهم والله ونكرهم , بدا بيننا وبينهم العداوة والبغضاء أبداً حتى يؤمنوا بالله وحدة , لكننا لا نظلمهم , ولا نعتدي عليهم , ولا نسرق أموالهم , ولا نسفك دمائهم , فإذا حاربونا فليس لهم منا إلا السيف والله , فيضاف إلى بغضهم , القيام بمحاربتهم , وهكذا يتبين الفرق , بين الكافر الذي حاربنا وبين الكافر الذي سالمنا , فالكافر الذي سالمنا نبغضه لكفره , لا لشكله , ولا لبلده , ولا لقبيلته , ولا لاسمه , ولا لأصله , ولكننا نبغضه لكفره , ما دام أنه كفر بالله فبغضه في قلوبنا قائم , لكننا لا نظلمه ولا نعتدي عليه , فإن كفر وحاربنا فإننا نحاربه بالإضافة إلى كرهه وبغضه , فإن قضية البغض قضية دينية بحته , من الإيمان الحب في الله والبغض في الله , وكذلك لما قام البعض يقول : لا تكفير في هذا الدين , قام أهل العلم من يرد عليهم , ويقولون لهم : إذا كان الله قد كفر قوماً فهل يجوز لنا أن نكفرهم , أو أن توقف فيهم , أو أن ندعي أنهم ليسوا بكفار , كيف هذا , وكان في المسلمين , روح المقاومة والبغض أن يتولا كافرٌ عليهم , ولما استوزر باديس صاحب باديس قرطانه , اليهودي الشهير بابن النغريلة , وأعظل دائه المسلمين , قام زاهد إلبيرا وقرناطة ، أبو اسحاق الأيبيري رحمه الله , بإلقاء قصيدته ا لنونية المشهورة التي يقول لأهل صنهاجة المسلمين فيها :

ألا قل لصنهاجة أجمعين
بدور الزمان وأسد العرين

مقالة زينقةٍ مشفقٍ ( زينقة يعني محب )
صحيح النصيحة دنيا ودين

لقد زل سيدكم زلةً
أقر بها أعين الشامتين

تخير كاتبه كافراً
ولو شاء كان من المؤمنين

فعز اليهود به وانتخو
وسادوا وتاهوا علىالمسلمين


في قصيدةٍ طويلة ، أثارة أهل صنهاجة , على أؤلئك اليهود , فقتلوا منهم مقتلةً عظيمة , منهم ذلك الذي استوزر , وأراح الله منه البلاد والعباد , ولم تنس الأمة من والوْ أعدائها , وتقوم بتصفية حساباتها معهم , لقد كانت قريةً من القرى المنوفية تسمى ( دنشواي ) تشتهر بأدراج الحمام , التي تستقبلك إذا وصلت إلى حدودها , قام الإنجليز الذين احتلوا أرض الكنانة , بالعبث والفساد , وحصل أن ذهب بعضهم إلى تلك القرية للتسلية , لاصطياد الحمام , وقاموا بإطلاق النار على الحمام , فأصابة إحدى رصاصاتهم , أدران القمح , ونتج عن ذلك حريق , فتجمع رجال القرية يذودون عن ممتلكاتهم , وقاموا يطاردون أؤلئك المحتلين الإنجليز , فأصيب واحد بضربة شمس , ووقع الثاني على الأرض , مغشياً عليه , فكانت النتيجة , أن قام أؤلئك المحتلون , يريدون أن يأدبوا أهل هذه القرية , الذين تمردوا عليهم , وأُتي بهؤلاء القرويين المساكين للمحاكمة , وقام الجلداوي شيخ المحامين في ذلك الوقت لمحاكمة هزلية , أصدر فيها أحكاماً بإعدام أربعة , وجلد اثني عشر , وأشغالٍ شاقةٍ للباقين , واشترك في هذه الجريمة , بطرس غالي , الجهد الذي رأس المحكمة , وأحمد فتحي زغلول شقيق , سعد زغلول , فأما أحمد زغلول هذا , فقد أرسل له شوقي أبياتاً في احتفال أقيم لهذا الرجل , يقول له :

إذا ما جمعتم أمركم وهممتموا
لتقديم شيء للوكيل سمين

خذوا حبل مشنوقٍ بذيل جبيرةٍ
............................

ولا تعرضوا شعري عليهم
فحسبي من الشعر حكمٌ خطه بيمين


لا يحتاج إلى هجاء , فيكفيه ما أصد على المسليمن من هذا الحكم الظالم , فأما الوالي فقد لقي مصرعه فقيد بعده بسنوات قليلة , والهيباوي عمر إلى ثلاثٍ وثمانين , ذاق خلالها أيام الذل والهوان , لم ينس له الناس ذلك الموقف السيء الذي ظلم فيه أهل بلده . وقام مرةً ليلقيَ كلمةً , فإذا بأحد الحاضرين من خلف يقول : فليسقط جلاد جنشواي , وهكذا قام الناس عليه , بصوتٍ واحدٍ , فمات في عام ألف وتسعمائة وأربعين [ 1940م] , وكان خلف جماهيريته من يقول :

أيها المدعي العمومي مهلاً
بعض هذا فقد بلغت المراد

أنت جلادنا فلا تنس أنا
قد لبسنا على يديك الحداد


ولما قام أتاني الترك بإلغاء دولة الخلافة , وإنشاء الدولة العلمانية الغربية , وكان عمره قد ..... , فقال عرفات أوركا أحد المعجبين به : قد اقتنع أن كفاحه يجب أن يوجهه إلى الدين , فإنه منافسه الأكبر , وكان يعتقد من صغره أنه لا حاجة إلى الله , تعالى الله عما كان عليه ذلك الظالم علواً كبيرا . وكان لا يؤمن إلا بالمشاهد المحسوس . وكان يبغض الإسلام والعقيدة الصحيحة , بغضاً شديداً , وكذلك فإنه قد حكم شرع الغرب , في قومه , وأزاح الشريعة الإسلامية , فقام أهل الإسلام في تلك البلاد بالبرد , وألَّف إسماعيل بن إبراهيم الأسعردي الأزهري : تحذير أهل الإيمان على الحكم بغير ما أنزل الرحمن , وكان المسلمون يظنونه في بداية الأمر , مجاهداً غازياً , لما حصل من التراجع الوهمي من جيوش الحلفاء أمامه , حتى سماه بعضهم [ الغازي مصطفى كمال ] وشاعة أخباره في البداية , حتى أن أحمد شوقي الشاعر اغتر به وكتب قصيدةً بعد انتصارٍ مزعومٍ , لذلك الرجل علىالحلفاء يقول

الله أكبر كم في الفتحٍ من عجبٍ
يا خالد الترك جدد خالد العربي


ولكن حينما تبين أمره , وظهرة حقيقته , وألغى الخلافة الإسلامية , ونحى الشريعة الإسلامية , قال شوقي نفسه في قصيدةٍ ينعي فيها الخلافة :

عادة أغاني العرف رجع نواحي
ونعيت بين معالم الأفراح

كفنت في ليل الزفاف بثوبٍ
ودفنت عند تبلد الإصباح

شيعت من هلعٍ بعبرةِ ضاحكٍ
في كل ناحيةٍ وسكرةِ صاحِ

ضجت عليك مآذنٌ ومنابرٌ
وبكت عليك ممالكٌ ونواحِ

الهند والهت ومصر حزينةٌ
تبكي عليك بمدمعٍ سحاحِ

والشام تسأل والعراق وفارس
أمحى من أرض الخلافة ماحِ


وهكذا صارت أغاني العرس نياحه , وهكذا صار الفرح نعياً , وكفنت تلك العروس بثوب الزفاف , فرجموه بعد موته , وكرهوه وأبغضوه , وانكشف أمره , ولكن كان في وقته على القلة من المسلمين , من بيَّن حاله ...... ، لقد كان في المسلمين من يقوم إلى الخديوي , ليقول له : يا أفندينا أليس المحاكم المختلطة , فتحت بقانون يبيح الربا , أليس الزنا برخصة ؟ أليس الخمر مباح ؟ أليس أليس وعدد له المنكرات , فكيف ننتظر النصر من السماء , فقال وماذا نصنع وقد عاشبنا الأجانب ؟ وهذه ميزانيتهم . فقال إذاً فما ذنب العلماء ؟ وكان الخديوي قد انتقد قراءة صحيح البخاري , فقال : وما ذنب العلماء وما ذنب البخاري إذن ؟ وعندما دخل عليه أحد أهل العلم يعضه ويتكلم عليه , وينصحه , ويرفع صوته , ويخفضه , وينكر المنكرات , حتى أن ذلك الخديوي , استشاط غضباً , وجعلى يفور ويغلي , وكان هذا العالم , جالساً بينه وبين الخديوي وسادة , فقال : ذلك الخديوي , ماذا تقول ؟ اسكت ! هل تعرف الفرق بينك وبين الحمار ؟ قال : هذه الوسادة .

ولما كتب الروايات في الحجوم على الدين , الروات التي فيها السبت لذات الإلهية , الروايا التي فيها التشكيك في الأحاديث النبوية , الروايات التي فيها نقد العبادات , قام علماء الإسلام والدعاة , والغيارى على الدين , بالرد عليها , وقام أهل الإسلام ببيان حكم الله في هؤلاء الذي يستهزؤن بشريعته , إن سلمان رشدي , لما كتب الآيات الشيطانية وغيرها , ورجع إلى بلده بومبي قام المسلمون في بومبي , بالتظاهر ضده , وأعلنوا أنهم يريدون قتله , وأنه يستحق الشنق , حتى اضطر إلى الهرب سراً , من فندق تاج محل , الذي كان يقيم فيه , مع عشيقته , فهرب محروساً مخفوراً , لا يلوي على شيء , عدا أن قام عليه المسلمون الذين عرفوا كفره وزندقته . وماجلان البحار المشهور , الذي يُكْبِرُه الكثيرون , وكان داعياً من دعاة النصرانية , لقد كان قتله على يد رجل مسلم , فقد ذهب مع الأسبان الذي وصلوا إلى جزر الصين في عام 927 م , يقودهم ماجلان الذي اكتشف رأس الرجاء الصالح , مع الأسف بمساعدة أحد البحارة المسلمين , الذين لعلهم لم يكونوا يدركون ما هو قصد هؤلاء , الأسبان , لقد كان الأسبان النصارى الغزاة , يبحثون عن طريقٍ بحريٍ , يهاجمون فيه البلاد , من بلاد جنوب شرق آسيا وغيرها , كالفلبين وأندنوسيا ونحوها , دون أن يمروا بالبحر الأبيض المتوسط , الذي كان فيه للمسلمين أساطير بحرية , فكانوا أن اهتدو إلى أؤلئك الطريق , الذي يمر بسواحل جنوب أفريقيا , ثم يتجه إلى تلك البلاد , دون أن يذهبوا إلى البحر المتوسط , نزلوا على أرض الفلبين يضنون أنها وثنية ، وأطلقوا عليها الفلبين نسبة إلى ملكهم ( فيليب الثاني ) الذي أرسل تلك الحملة الصليبية , لكن ما إن توغل الأسبان حتى فوجؤا بالمسلمين , في تلك البلاد , حتى أنهم صاحوا موروث , وهو الإسم الذي كان يطلقه الأسبان على المسلمين الأوائل , الذين فتحوا الأندلس , ومعناها السمر , نسبة إلى العرب والبربر , المسلمين الذي فتحوا الأندلس , فكان الأسبان يسمون المسلمين موروث , السمر , ففوجأ الأسبان بهم , ونشب صراع بين المسلمين والصليبين في جزيرة ( مندناو ) وارخبيل سولو بقوة المسلمين في تلك البقاع , وقد استطاع الأسبان ، أن يفرضوا النصرانية بالقوة على جزيرة ( لوزون ) , ثم عرض ماجلان على حاكمها , أن يتنصر مقابل تنصيبه على كافة جزر الفلبين , ثم اتجه إلى الجزر الجنوبية , وأراد أن يجتمع من ملكها المسلم ( لابو لابو ) , وقال له : إنني بعت المسيح , أطلب منك التسليم , ونحن العرق الأبيض أصحاب الحضارة , أولى منكم بحكم هذه البلاك , فرد عليه لابو لابو : إن الدين لله , وإن الإله الذي أعبده , هو إله جميع البشر , على اختلاف ألوانهم , ثم قام بنفسه , بقتل الصليب ماجلان , ..... الحقد والشر والانتقام , ثم عادوا بأساطل قوية عام 973م , واستطاع المسلمون ردهم عدة مرات عن جزر منجناو وسولو , حتى استولى الأسبان على الجزر الشمالية , وهكذا دخلوا في صراعات عظيمة , مع المسلمين , كان للمسلمين فيها نصرُ أحياناً , وتراجعُ آخر , وقامت حروب طاحنة , وبالرغم من استيلاء الأسبان على تلك البلاد , إلا أنهم لم يستطيعوا حكام السيطرة عليها كلياً , فاندلعت ضدهم عدة معارك جهادية من المسلمين , من أهمها ما كان في سنة 1290هـ , 1314 هـ , حتى عرفوا أنه لا مقام لهم في الفلبين , فرحلوا عنها , لكن بعد أن صار كثير من أهل تلك الديار من النصارى , ولكن ! لا زال أمر الدين قائم في تلك البلاد , والحمد لله , ولعل سرعة إسلام هؤلاء من أهل الفلبين , ترجع إلى أنهم يريدون العودة من حيث لا يشعرون إلا جذورهم الأصلية .

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
رد مع اقتباس