الموضوع: أم القرى(1)
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 21-07-2006, 03:00 AM
الصورة الرمزية alasklany
alasklany alasklany غير متواجد حالياً
عضو فضى
 





معدل تقييم المستوى: 56 alasklany will become famous soon enough alasklany will become famous soon enough
Post أم القرى(1)

 

{ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا }

هذا النص القرآني المعجز جاء في مطلع النصف الثاني من سورة الأنعام‏,‏ وهي سورة مكية‏,‏ ومن طوال سور القرآن الكريم إذ يبلغ عدد آياتها‏165‏ بدون البسملة‏,‏ وقد سميت بهذا الاسم لورود ذكر الأنعام فيها في أكثر من موضع‏.‏

ويدور المحور الرئيسي للسورة حول عدد من العقائد والتشريعات الإسلامية‏,‏ وقصص عدد من الأنبياء والمرسلين السابقين لبعثة سيدنا محمد صلى الله وسلم وبارك عليه وعليهم أجمعين, وقصص عدد من الأمم البائدة‏,‏ وعدد كبير من الآيات الكونية الدالة على طلاقة القدرة الإلهية‏;‏ ويمكن إيجاز ذلك في النقاط التالية‏:‏


أولاً‏:‏ من العقائد الإسلامية

‏(1)‏ الإيمان بالله الخالق‏,‏ الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور‏,‏ الإله الواحد الأحد‏,‏ الفرد الصمد‏,‏ الذي لم يلد‏,‏ ولم يولد‏,‏ ولم يكن له كفواً أحد، الإله الحق‏,‏ الذي لا إله غيره‏,‏ ولا معبود سواه‏,‏ مالك الملك‏,‏ ومحصي أعمال الخلق‏,‏ فاطر السماوات والأرض وقيومهما‏,‏ خالق الإنسان من طين‏,‏ ومحدد الأجل والرزق له‏,‏ وجامع الناس ليوم لا ريب فيه‏,‏ السميع العليم‏,‏ كاشف الضر‏,‏ ومنزل الخير‏,‏ القاهر فوق عباده‏,‏ الذي يطعم ولايطعم‏,‏ والذي لايشبهه أحد من خلقه‏,‏ ولاينازعه أحد في ملكه‏,‏ ولايشاركه أحد في سلطانه‏,‏ الباعث الشهيد‏,‏ البر الودود‏,‏ الغفور الرحيم‏,‏ بديع السماوات والأرض‏,‏ رب كل شيء ومليكه‏,‏ خالق كل شيء ومبدعه‏,‏ والعليم بكل شيء من السر والعلن‏,‏ والقادر على كل شيء مهما عظم‏;‏ عالم الغيب والشهادة‏,‏ الحكيم الخبير‏;‏ فالق الإصباح‏,‏ وفالق كل من الحب والنوى‏,‏ مخرج الحي من الميت‏,‏ ومخرج الميت من الحي، أحكم الحاكمين‏,‏ وأعدل العادلين‏,‏ وخير الفاصلين الذي لايرد بأسه عن القوم المجرمين‏,‏ الغني‏,‏ ذو الرحمة الواسعة التي لاتضيق بشيء، منزل الكتاب، ومرسل الأنبياء والمرسلين، الذي يدرك الأبصار‏,‏ ولاتدركه الأبصار‏,‏ وهو اللطيف الخبير‏.‏

‏(2)‏ الإيمان بملائكة الله‏,‏ وكتبه‏,‏ ورسله‏,‏ وبخاتمهم أجمعين‏,‏ وبأنهم ما أرسلوا إلا مبشرين ومنذرين‏.‏

‏(3)‏ الإيمان بعوالم الغيب التي أخبرنا بها تبارك وتعالى دون الخوض في هذه العوالم الغيبية بغير علم‏.‏

‏(4)‏ الإيمان بأن الله تعالى بجوده‏,‏ وكرمه‏,‏ وإحسانه يجازي الحسنة بعشر أمثالها (إلى سبعمائة ضعف) ولايجازي السيئة إلا بمثلها‏,‏ ومن هنا كانت ضرورة التوبة وحسن الاستغفار‏.‏

‏(5)‏ الإيمان بحتمية البعث‏,‏ وبحتمية الحساب والجزاء في الآخرة‏,‏ التي هي خلود بلا موت‏,‏ إما في الجنة أبداً أو في النار أبداً‏,‏ ومن هنا كان وصف ربنا تبارك وتعالى للحياة الدنيا بأنها لعب ولهو كما جاء في قوله تبارك وتعالى:
{ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَآ إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } [الأنعام‏:32]

‏(6)‏ اليقين بأن من عمل سوءاً بجهالة ممن يؤمنون بالله وبآياته ثم تاب من بعده وأصلح فإن الله غفور رحيم‏.‏

‏(7)‏ الإيمان بأن الله تعالى قد أتم وحيه‏‏ في القرآن الكريم‏,‏ رسالته الخاتمة‏,‏ وأنه سبحانه قد أكمل دينه الذي أنزله لعباده (على فترة من الرسل) في هذه الرسالة الخاتمة‏,‏ ولذلك تعهد سبحانه وتعالى بحفظها من التبديل والتحريف الذي تعرضت له كل الرسالات السابقة‏.‏


ثانياً‏:‏ من التشريعات الإلهية في سورة الأنعام

(1)‏ تحريم الشرك بالله‏.‏

‏(2)‏ تحريم وقتل الأولاد من إملاق (أي من فقر)

‏(3)‏ الأمر بالإحسان إلى الوالدين‏.‏

‏(4)‏ تحريم قتل النفس التي حرّم الله إلا بالحق‏.‏

‏(5)‏ تحريم أكل مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده‏.‏

‏(6)‏ الأمر بالتزام صراط الله المستقيم وعدم اتباع السبل الملتوية فتتفرق بالناس عن سبيله‏,‏ فيضيعون في الدنيا‏,‏ ويذلون ويهلكون في الآخرة‏.‏

‏(7)‏ الأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة‏,‏ وبتقوى الله تعالى في جميع الأحوال‏.‏

‏(8)‏ تحريم الاقتراب من الفواحش ماظهر منها وما بطن‏.‏

‏(9)‏ الأمر بوفاء الكيل والميزان بالقسط‏,‏ وتحريم كل إخلال بذلك‏.‏

‏(10)‏ الأمر بالعدل في القول‏,‏ وبالإخلاص في العمل‏;‏ وبالوفاء بعهود الله‏.‏

‏(11)‏ تحريم أكل كل ما لم يذكر اسم الله عليه وما أهل لغير الله به، وكذلك تحريم أكل الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير إلا من اضطر غير باغ ولاعاد فإن الله غفور رحيم‏.‏


ثالثاً‏:‏ من قصص الأمم البائدة‏

‏(1)‏ جاء ذكر عدد من أنبياء الله ورسله السابقين لبعثة النبي والرسول الخاتم ‏صلى الله وسلم وبارك عليه وعليهم أجمعين وهم‏:‏ نوح‏,‏ إبراهيم‏,‏ لوط‏,‏ إسماعيل‏,‏ إسحاق‏,‏ يعقوب‏,‏ داود‏,‏ سليمان‏,‏ أيوب‏,‏ يوسف‏,‏ موسى,‏ هارون‏,‏ زكريا‏,‏ يحيى‏,‏ عيسى‏,‏ إلياس‏,‏ اليسع‏,‏ ويونس، على نبينا وعليهم جميعاً من الله أفضل الصلاة وأزكى التسليم.

‏(2)‏ وصف عناد الأمم الكافرة الباغية‏,‏ ورفضها لآيات ربها‏,‏ وإعراضها عنها‏,‏ على الرغم من إهلاك أمثالها من الأمم السابقة لها‏,‏ وقد استمرت البشرية في تكرار أخطائها إلى زمن خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم، ولاتزال مستمرة في ذلك إلى زماننا الراهن‏,‏ وحتى قيام الساعة دون استخلاص للعبر‏,‏ وأخذ للدروس‏.‏

‏(3)‏ أكدت سورة الأنعام تحريف اليهود للتوراة‏,‏ وانحرافهم عن منهج الله‏,‏ كما أكدت تكامل كل رسالات السماء في القرآن الكريم الذي أنزله الله تعالى على خاتم أنبيائه ورسله لينذر به أهل مكة المكرمة ومن حولها أهل الأرض جميعاً‏.‏

‏(4)‏ استنكار افتراء الكذب على الله‏,‏ والادعاء الباطل من قبل بعض المشعوذين بتلقي شيء من الوحي‏,‏ أو بالقدرة على الإتيان بشيء من مثل القرآن الكريم‏,‏ وهي افتراءات وادعاءات صاحبت مسيرة الكفر والشرك وغيرهما من الانحرافات البشرية عبر التاريخ‏,‏ إلى زماننا الراهن‏,‏ وحتى قيام الساعة‏.‏


الآيات الكونية التي استعرضتها سورة الأنعام‏:‏

(1)‏ خلق السماوات والأرض بالحق‏.‏

‏(2)‏ خلق الظلمات والنور‏.‏

‏(3)‏ خلق الإنسان من طين‏,‏ وتحديد أجله (زماناً ومكاناً).

‏(4)‏ خلق كائنات تسكن بالليل وأخرى تسكن بالنهار‏.‏

‏(5)‏ إثبات أن كل خلق من خلق الله يشكل أمّة مثل أمّة بني الإنسان‏.‏

‏(6)‏ الإخبار من قبل ألف وأربعمائة سنة مضت بالتقدم العلمي والتقني المذهل الذي تحققه اليوم الأمم الكافرة‏,‏ وأن هذا التقدم دون التزام ديني‏,‏ وأخلاقي وروحي سوف يكون وبالاً عليهم‏,‏ ومن أسباب إفنائهم والقضاء عليهم‏,‏ ونحن نرى بوادر ذلك الانهيار واضحة في مختلف أرجاء الأرض‏.‏

‏(7)‏ التأكيد على أن بالكون غيوباً مطلقة لايعلمها إلا الله تعالى.

‏(8)‏ التأكيد على حقيقة أن النوم صورة من صور الوفاة‏,‏ وأن اليقظة من النوم صورة مصغرة عن البعث بعد الموت‏.‏

‏(9)‏ التأكيد على ظلمات كل من البر والبحر‏,‏ بمعنى أن الظلمة هي الأصل في الكون‏,‏ وأن النور نعمة يمنّ بها الخالق على خلقه‏.‏

‏(10)‏ الإشارة إلى توسط موقع مكة المكرمة بالنسبة إلى اليابسة‏.‏

‏(11)‏ التلميح إلى معجزة فلق كل من الحب والنوى لحظة الإنبات‏.‏

‏(12)‏ استخدام تبادل الليل والنهار في الإشارة اللطيفة إلى دوران الأرض حول محورها أمام الشمس‏.‏

‏(13)‏ تشبيه طلوع الصبح من ظلمة الليل بفلق الحبة أو النواة لإخراج السويقة والجذير منها لحظة الإنبات‏.‏

‏(14)‏ الإشارة إلى الحكمة الإلهية من جعل الليل للسكن‏,‏ وجعل النهار لعمارة الأرض وللجري وراء المعايش‏.‏

‏(15)‏ التأكيد على أن الشمس والقمر يجريان بنظام محكم دقيق يمكِّن الإنسان من حساب الزمن‏,‏ والتأريخ للأحداث‏,‏ وأداء العبادات والحقوق‏.‏

‏(16)‏ خلق النجوم ومن فوائدها للإنسان الاهتداء بها في ظلمات البر والبحر‏.‏

‏(17)‏ الإشارة إلى خلق السلالة البشرية كلها من نفس واحدة‏.‏

‏(18)‏ إخراج الحب المتراكب من الخضر الذي يخلقه الله تعالى في داخل كل نباتات الحبوب‏.‏

‏(19)‏ إخراج القنوان الدانية (وهي العراجين المتدلية من النخل‏,‏ جمع قنو‏,‏ وهو العذق أو عنقود التمر) من طلوع النخل وهو أول مايبدو من ثمر النخل وهو يخرج كالكيزان‏.‏

‏(20)‏ كذلك إخراج جنات من أعناب‏,‏ ومن الزيتون والرمان‏,‏ مشتبهاً وغير متشابه وذلك بإنزال الماء من السماء إلى الأرض‏,‏ واعتبار ثمره إذا أثمر وينعه من الآيات لقوم يؤمنون‏.‏

‏(21)‏ إثبات أن التصعد في السماء (بغير وقاية حقيقية) يجعل صدر الصاعد ضيِّقاً حرجاً‏.‏

‏(22)‏ إخراج جنات من المعروشات وغير المعروشات‏,‏ والنخل والزرع مختلفاً أُكُلُه‏,‏ والزيتون والرمان متشابهاً وغير متشابه مما يؤكد طلاقة القدرة الإلهية الخلاقة‏.‏


وكل قضية من هذه القضايا تحتاج إلى مدارسة خاصة بها‏,‏ ولذلك فسوف أقصر حديثي هنا على النقطة العاشرة فقط في القائمة السابقة، ألا وهي توسط موقع مكة المكرمة لليابسة المستنتج من خطاب الحق تبارك وتعالى الموجه إلى خاتم أنبيائه ورسله صلى الله عليه وسلم بقوله عز من قائل { وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا } وهو المبعوث رحمة للعالمين‏.‏ وقبل الدخول إلى ذلك لابد من الرجوع إلى أقوال عدد من كبار المفسرين‏,‏ من القدامى والمعاصرين‏,‏ في تفسير هذه الآية الكريمة‏.‏

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
رد مع اقتباس