عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 24-02-2014, 03:07 AM
الصورة الرمزية ahmed eassa
ahmed eassa ahmed eassa غير متواجد حالياً
مشرف القسم الاسلامى والسيرفرات المجانية
 




معدل تقييم المستوى: 53 ahmed eassa is on a distinguished road
Talking موجب استحقاق الله للعبادة

 









موجب استحقاق الله للعبادة


معنى لا إله إلا الله أنه لا معبود بحق إلا الله، أي أنه هو وحده المستحق للعبودية.
ومن أجل نعم الله تعالى على عباده أنه قط فطرهم على الألوهية له وحده، وجعل الشرائع على مقتضى استحقاقه للعبادة.
و إذا كان الله سبحانه وتعالى هو الإله الحق فكل ما عداه من آلهة فباطلة { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَالْحَقُّ وَأَنَّمَايَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَالْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَالْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [الحج/62]. { إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَايَدْعُون مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍوَهُوَالْعَزِيزُالْحَكِيمُ } [العنكبوت/ 42].


و أما أن الله مستحق وحده للعبادة فلأمرين :
الأول: كماله في أسمائه وصفاته وأفعاله .
الثاني: إنعامه على خلقه وربوبيته لهم .
يقول الإمام ابن القيم: ( لما كانت عبادته تعالى تابعة لمحبته وإجلاله. وكانت المحبة نوعين: محبة تنشأ عن الإنعام والإحسان فتوجب شكراً وعبودية بحسب كمالها ونقصانها، ومحبة تنشأ عن جمال المحبوب وكماله فتوجب عبودية وطاعة أكمل من الأولى. كان الباعث على الطاعة والعبودية لا يخرج عن هذين النوعين ) ([1]).


1-فأما اقتضاء أن تكون العبادة له وحده لأجل كماله في أسمائه وصفاته وأفعاله فلأن العباد مفطورون على حب الكمال. والكمال المطلق من كل وجه لله وحده، فاقتضى ذلك أن يكون توجههم وشوقهم وتألههم لله وحده.


وعلى هذا جاءت سورة الإخلاص التي تعدل ثلث القرآن فإن قول الله تعالى: { قُلْ هُوَاللَّهُ أَحَدٌ} مستلزم لقوله تعالى: { اللَّهُ الصَّمَدُ} والصمد في اللغة هو المقصود المراد.


ففي الآية الأولى إثبات توحده وتفرده بصفات الكمال. وفي الآية الثانية إثبات أنه هو الذي يستحق أن يصمد إليه الخلائق ويقصدونه .


يقول الإمام ابن كثير في تفسير قوله تعالى: { قُلْ هُوَاللَّهُ أَحَدٌ }: ( يعني هو الواحد الأحد الذي لا نظير له ولا وزير ولا نديد ولا شبيه ولا عديل، ولا يطلق على أحد في الإثبات إلا على الله عز وجل لأنه الكامل في جميع صفاته وأفعاله ) ([2]).


ويقول الإمام الخطابي في معنى اسم الله " الصَّمَدُ": ( الصمد هو السيد الذي يصمد إليه في الأمور ويقصد في الحوائج والنوازل. و أصل الصمد القصد. يقال: أصمد صمد فلان: أي أقصد قصده) ([3]).


ويقول أبو بكر بن الأنباري: ( لا خلاف بين أهل اللغة أن الصمد السيد الذي ليس فوقه أحد. الذي يصمد إليه الناس في حوائجهم وأمورهم) ([4]).
وبنحو هذا المعنى اللغوي جاءت تفاسير السلف في معنى اسم الله الصمد، وأقوالهم كلها ترجع إلى استحقاقه للقصد وإخلاص الإرادة له لكمال سيادته وتفرده في أسمائه وصفاته .


فعن بعضهم أنه السيد الذي انتهى سؤدده([5])، وعن بعضهم أنه ليس فوقه أحد، وعن بعضهم أنه الذي لا يكافؤه من خلقه أحد، وعن بعضهم أنه المقصود في الرغائب والمستغاث به عند المصائب، وعن بعضهم أنه المستغني عن كل أحد المحتاج إليه كل أحد، وعن بعضهم أنه الذي لا يوصف بصفته أحد، وغير ذلك من الأقوال التي معناها واحد([6]).


وعلى هذا تكون معرفة الله تعالى وماله من صفات الكمال هي الأصل في محبته والألوهية له.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ( وعبادة الحق تعالى لذاته أصل عظيم، وهو أصل الملة الحنيفية وأساس دعوة الأنبياء) ([7]).


ويقول الشيخ السعدي رحمه الله تعالى: ( الله هو المألوه المعبود المستحق لإفراده بالعبادة لما اتصف به من صفات الألوهية وهي صفات الكمال). ([8])


وكلما ازداد العبد من معرفته بربه ازداد محبة له وشوقاً إليه وتفانياً في طلب رضاه، فيلهج بذكره ويكون شغله الشاغل ومراده الأوحد. يرجو أن يلتذ برؤيته في الآخرة كما التذ بمعرفته في الدنيا، ويكون حاله مقتضى دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم: " اللهم إني أسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك، في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة"([9])


يقول الإمام ابن القيم: ( لا ريب أن كمال العبودية تابع لكمال المحبة وكمال المحبة تابع لكمال المحبوب في نفسه .و الله سبحانه له الكمال المطلق التام من كل وجه الذي لا يعتريه توهم نقص أصلاً، ومن هذا شأنه فإن القلوب لا يكون شيء أحب إليها منه مادامت فطرها وعقولها سليمة، و إذا كانت أحب الأشياء إليها فلا محالة أن محبته توجب عبوديته وطاعته وتتبع مرضاته، واستفراغ الجهد في التعبد له و الإنابة إليه، وهذا الباعث أكمل بواعث العبودية وأقواها) ([10]).


كما أنه أيضا على قدر نقص معرفة العبد بربه يكون بعده عنه وانشغاله بما دونه من الغايات، فمرة يطلب جاهاً ومرة يطلب مالاً وهكذا بحيث تصبح الشواغل والوسائل غايات لحياته تحجبه عن الله. ويكون هو عبداً لها و " تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة إن أعطى رضي وإن لم يعط سخط تعس وانتكس و إذا شيك فلا انتقش"([11]).


ولأهمية هذا الأمر، وكونه أصلاً لمحبة الله وعبوديته جاء ذكر أسماء الله وصفاته وأفعاله في كتاب الله بإثبات مفصل، لتعريف العباد بربهم وتشويقهم إليه. مع أن العبد لا يمكن أن يحيط ببعض ما لله من كمال كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم وهو أعرف الخلق بالله على الإطلاق: " اللهم لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك "([12])وذكر أنه يلهم عند الشفاعة محامد لله لم يكن يعلمها .
والعبد المؤمن بحسب ترقيه في العبودية وحبه لله وشوقه إليه وجمع الهمة عليه قد يصل إلى درجة الإحسان، وهي أن يعبد الله وكأنه يراه وهي مرتبة فوق مرتبة الإخلاص والمراقبة.


يقول الشيخ حافظ الحكمي رحمه الله: ( إن مرتبة الإحسان على درجتين، و إن للمحسنين في الإحسان مقامين متفاوتين :
المقام الأول – وهو أعلاهما – أن تعبد الله كأنك تراه. وهذا مقام المشاهدة، وهو أن يعمل العبد على مقتضى مشاهدته الله عز وجل بقلبه. وهو أن يتنور القلب بالإيمان، وتنفذ البصيرة في العرفان، حتى يصير الغيب كالعيان. فمن عبد الله عز وجل على استحضار قربه منه وإقباله عليه، و أنه بين يديه كأنه يراه أوجب له ذلك الخشية والخوف والهيبة والتعظيم ..
المقام الثاني: مقام الإخلاص. وهو أن يعمل العبد على استحضار مشاهدة الله إياه، واطلاعه عليه، وقربه منه. فإذا استحضر العبد هذا في عمله وعمل عليه فهو مخلص لله تعالى. لأن استحضار ذلك في عمله يمنعه من الالتفات إلى غير الله و إرادته بالعمل .
وهذا المقام هو الوسيلة الموصلة إلى المقام الأول. ولهذا أتى به النبي صلى الله عليه وسلم تعليلاً للأول فقال: " فإن لم تكن تراه فإنه يراك" ([13]).





2-وأما كون إحسان الله إلى عباده وربوبيته لهم من موجب استحقاقه للعبودية، فلأن النفوس كما هي مفطورة على حب الكمال فهي أيضاً مفطورة على حب من أحسن إليها فقيرة إليه .


وقد جاء في الحديث: " أحبو الله لما يغذوكم من نعمه"([14]). ولا إحسان في الحقيقة إلا من الله، و إن جرى ذلك الإحسان بأسباب ووسائط فإنه مسبب الأسباب وخالقها. و الأمر في ذلك كما قال تعالى: { وَمَابِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ} [النحل/ 53].
ومن دقيق فهم الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في تفسير قوله تعالى: { الْحَمْدُللّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} قوله: ( فيها المحبة، لأن الله منعم، والمنعم يحب على قدر إنعامه..) ([15])
فإذا اجتمع للعبد شهود النعمة و أنها من الله وحده، مع شهود افتقاره وحاجته إلى الله كان ذلك داعياً إلى محبته الله وحده، وانجذاب القلب إليه. فإن الله هو الغني الغنى المطلق، و أما الإنسان ففقير بالذات إلى الله من كل وجه. يقول تعالى: { يَاأَيُّهَاالنَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءإِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَالْغَنِيُّ الْحَمِيدُ } [فاطر/15]. ولهذا أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم ابن عباس بقوله: " إذا سألت فاسأل الله، و إذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك. و إن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف"([16]).
وبهذا يعلم المؤمن ويوقن أن الخير كله من عند الله، و أنه ليس له من نفسه إلا الفقر والعجز، و أنه لا مانع لما أعطاه الله، ولا معطي لما منعه، و أنه لا استحقاق للعبد على الله، بل الفضل كله لله، وكل ذلك يورث انكساراً بين يدي الله واعترافاً بالفضل وحمداً وثناءً وشكراً أساسه المحبة والتعظيم.



ولهذا علق الله الشكر على تحقيق العبودية فقال تعالى: { وَاشْكُرُواْلِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ } [النحل/ 114]. وجعل الشكر قسيم الكفر فقال تعالى: { وَاشْكُرُواْلِي وَلاَتَكْفُرُونِ } [البقرة / 152]. وقال تعالى: { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًالِلّهِ حَنِيفًاوَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ {120} شَاكِرًالأنْعُمِهِ.} [النحل /120- 121]. وقال تعالى: { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم /7].



بل جعل الله تعالى غاية العبودية شكر الله تعالى فقال: { اعْمَلُواآلَ دَاوُودَ شُكْرًاوَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ/ 13]. ولهذا قال أبو عبد الرحمن السلمي: (الصلاة شكر والصيام شكر وكل خير تعمله لله عز وجل شكر وأفضل الشكر الحمد) ([17]).


و إذا تحقق العبد بهذه المحبة كانت عبادته كلها شكراً لله. ولهذا لما سألت عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قام حتى تورمت قدماه فقالت له: تفعل ذلك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: " أفلا أكون عبداً شكوراً"([18]).



وكذا سليمان عليه السلام وهو في عز ملكه وقد أحضر إليه عرش ملكة سبأ قبل أن يرتد إليه طرفه: { فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّاعِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُأَمْأَكْفُرُ} [النحل/40].




ويوسف عليه السلام وهو في غاية الإنعام والإكرام بما آتاه الله من الملك، وبما تحقق له من تأويل رؤياه وحضور أبويه وإخوته إليه من البدو من بعد أن فرق بينهم الشيطان يتوجه إلى الله شاكراً فيقول: {*رَبِّ قَدْآتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} [يوسف/101].


وحاله تشبه حال نبينا عليه الصلاة والسلام وقد دخل مكة فاتحاً بعد أن أخرج منها، فلما كان الفتح دخلها متواضعاً يكاد عثنونه يلامس ركاب ناقته، لا يرى الفضل في ذلك كله إلا لله. ودخل مكة وهو يقرأ سورة الفتح([19])، إعترافاً بأن الفتح إنما هو من الله. ثم صلى ثماني ركعات شكراً لله([20])أصبحت سنة للفاتحين من بعده. ثم إنه تفضل على قريش الذين لم يدعوا سبيلاً لأذيته إلا سلكوه فقال لهم: " إذهبوا فأنتم الطلقاء"([21]). ولو كان يعمل لحظ نفسه لانتقم منهم وشرد بهم ولكنها النبوة لا الملك. ومقابلة إنعام الله عليه بالفتح بالتفضل على الناس ورحمتهم. وإظهار الشكر لله تعالى .

([1]) " مفتاح دار السعادة" لابن القيم (491) .

([2]) " تفسير ابن كثير" (4/571).

([3]) " شأن الدعاء" للخطابي (85).

([4]) انظر " مجموع فتاوى – شيخ الإسلام ابن تيمية " (17/216).

([5]) بمعنى أنه بلغ الغاية والكمال المطلق فيه .

([6]) انظر هذه الأقوال في " مجموع الفتاوى" لشيخ الإسلام ابن تيمية (17/216).

([7]) " درء تعارض العقل والنقل" (6/77).

([8]) " تفسير الشيخ عبد الرحمن السعدي" (1/32).

([9]) أخرجه النسائي (1305) وأحمد (5- 191). والحاكم (1/524 – 525) وصححه. ووافقه الذهبي.

([10]) " مفتاح دار السعادة" لابن القيم (2/489- 490).

([11]) أخرجه البخاري / كتاب الجهاد / (2886).

([12]) اخرجه الترمذي (3561). و أبو داود (1427). والنسائي (1747). وابن ماجه (1179).

([13]) " معارج القبول" الشيخ حافظ الحكمي (2/400- 401). وانظر " جامع العلوم والحكم" لابن رجب (ص/33-35).

([14]) أحرجه الترمذي / كتاب المناقب / (3789). وحسنه، والحاكم (3/150) وصححه ووافقه الذهبي. وضعفه الألباني في تخريجه لفقه السيرة للغزالي (ص/20).

([15]) " مجموع مؤلفات الشيخ – العقيدة والآداب الإسلامية " (ص/382).

([16]) أخرجه الترمذي/ صفة القيامة/ (2516) وقال : هذا حديث حسن صحيح .

([17]) " تفسير ابن كثير" (3/529).

([18]) أخرجه البخاري / كتاب التهجد/ (1130). ومسلم / كتاب صفات المنافقين / (2819). والترمذي/ كتاب الصلاة / (412). والنسائي / في قيام الليل / (1644).

([19]) رواه البخاري / كتاب المغازي / (4281).

([20]) رواه البخاري أيضاً / كتاب المغازي / (4292).

([21]) " زاد المعاد" لابن القيم (4/407- 408).






_______

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
التوقيع

لااله الا الله

رد مع اقتباس