عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 23-02-2014, 11:15 AM
احمد المعداوى احمد المعداوى غير متواجد حالياً
استاذ فعال
 




معدل تقييم المستوى: 36 احمد المعداوى will become famous soon enough احمد المعداوى will become famous soon enough
افتراضي مشاركة: الرسول في الدراسات الاستشراقية المنصفة

 

الأعلى في الاستقامة و الأمانة

وأجمع مؤرخو السيرة على استقامة الرسول  وأمانته التي اعترف فيا أعداؤه قبل أصدقائه . . . وكان يلقب قبل البعثة بالأمين . . . . حتى أن زواج خديجة منها سببه استقامته ، يقول أستاذ اللغات الشرقية ورئيس مجمع البحوث والآداب في باريس المستشرق الفرنسي كليمان هوار (1854 -1927 ) في الجزء الأول من كتابه : ( تاريخ العرب )) :

(( كيف تعرف محمد إلى خديجة ، وكيف أمكن أن يحصل على ثقتها ويتزوج بها ، الجواب على الشق الأول لا زال غير معروف عندنا ، وأما على الشق الثاني فقد اتفقت الأخبار على أن محمداً كان في الدرجة العليا من شرف النفس ، وكان يلقب بالأمين ، أي بالرجل الثقة المعتمد عليه إلى أقصى درجة ، إذ كان المثل الأعلى في الاستقامة )) .

وعن رفيع أخلاقه وسامي خصاله وعصمته من الانزلاق في مهاوي الرذيلة يتحد المستشرق جرسان دتاسي ، قائلاً :

((أن محمداً ولد في حضن الوثنية ، ولكنه منذ نعومة أظفاره أظهر بعبقرية فذة ، انزعاجاً عظيماً من الرذيلة وحباً حاداً للفضيلة ، وإخلاصاً ونية حسنة غير عاديين إلى درجة أن أطلق عليه مواطنوه في ذلك العهد اسم الأمين )) .

وبديهي أن يعتبر الباحثون المسلمون والمؤرخون العرب تلك الصفات ، و هذه السجايا من دلائل النبوة ، و تتمثل أشد ما تتمثل بعصمة الله رسوله المرتقب من أجواء الرذيلة الشائعة في جاهلية العرب ، وأنه صلوات الله عليهى كان يشعر انطلاقاً من حدسه بأن عليه الابتعاد عن المعاصي والموبقات ، وأن الله جلت عظمته اختاره لأداء رسالة عظيمة . . . وعن هذا الأمر يتحدث الباحث الأرجنتيني دون بايرون ( 1839 _ 1900 ) في مؤلفه : « أتح لنسفك فرصة » فيقول :

« لا يبعد أن يكون محمد يحس بنفسه أنه في طينته أرق من معاصريه ، وأنه يفوقهم جميعاً ذكاء وعبقرية ، وأن الله اختاره لأمر عظيم وقد اتفق المؤرخون على أن محمد بن عبد الله كان ممتازاً بين قومه بأخلاق حميدة ، من صدق الحديث والأمانة والكرم وحسن الشمائل والتواضع حتى سماه أهل بلده الأمين ، وكان من شدة ثقتهم به وبأمانته يودعون عنده ودائعهم وأماناتهم ، وكان لا يشرب الاشربة المسكرة ، ولا يحضر للأوثان عيداً ولا احتفالاً ، وكان يعيش مما يدره عليه عمله من خير ، ذلك أن والده لم يترك له شيئاً يذكر ، ولما تزوج خديجة كان يعمل بأموالها () .

إذاً ، كانت حياة الرسول الأولى ، قبل أن ينزل عليه الوحي حياة الهدوء والسلام ، يميل للدعة ، مما وقف تجاهه المستشرق الايرلندي السير وليم موير (1808-1867 ) في كتابه (الإسلام) ، فقال :

(( إن محمداً لم يكن في وقت من الأوقات طامعاً في الغنى ، إنما سعيه كان لغيره ، ولو ترك الأمر لنفسه لآثر أن يعيش في هدوء وسلام قانعاً بحالته )) .

وقال ، في مكان آخر :
((إن النبى محمداً في شبابه طبع بالهدوء والدعة والطهر والابتعاد عن المعاصي التي كانت قريش تعرف بها )) .

ويقول المستشرق سيديو ، في الجزء الأول من كتابه : ( تاريخ العرب) :

(( ولقد بلغ محمد من العمر خمساً وعشرين سنة استحق بحسن مسرته واستقامته مع الناس أن يلقب بالأمين ثم استمر على هذه الصفات الحميدة حتى نادى بالرسالة ودعا قومه إليها فعارضوه أشد معارضة ، ولكن سرعان ما لبوا دعوته وناصروه ، وما زال في قومه يعطف على الصغير ويحنو على الكبير ، ويفيض عليم من عمله وأخلاقه )) .

وعن هذه القضية يتحدث المؤرخ والمستشرق الإنكليزي السير موير في كتابه : (حياة محمد ) :
((إن محمداً نبي المسلمين لقب بالأمين منذ الصغر بإجماع أهل بلده لشرف أخلاقه، وحسن سلوكه . ومهما يكن هناك من أمر فإن محمداً أسمى من أن ينتهي إليه الواصف ، ولا يعرفه من جهله . وخبير به من أنعم النظر في تاريخه المجيد ، وذلك التاريخ الذي ترك محمداً في طليعة الرسل ومفكري العالم )) .

الأمين وبناء الكعبة

ولما بلغ النبي محمد  من عمره الخامسة والثلاثين ، تعرضت الكعبة للهدم ، فعمدت قريش إلى بنائها ، فلما تنازع القرشيون فيما بينهم من الذي يضع الحجر الأسود في مكانه ، اتفقوا على تحكم أول من يخرج لهم ، .. فكان  أول من خرج ، فحكم بينهم بأن يجعلوا الحجر الأسود في ثوب ثم يرفعه من كل قبيلة رجل .

وجاء في أحدى روايات كتب الحديث الشريف : أنهم قالوا : نحكم أول من يدخل من باب بني شيبة ، فكان أول من دخل منه ، فاخبروه فأمر بثوب فوضع الحجر في وسطه ، وأمر كل فخذ من قبائل قريش بأن يأخذ بطائفة من الثوب فرفعوه م أخذه فوضعه بيده الشريفة )) .

وقد استرعت هذه الحادثة انتباه المستشرق الألماني أغسطينوس موللر ( 1148- 1894) الذي درس اللغة العربية في فيينا ، فتوقف عندها ملياً ، وقال في كتابه « الإسلام » :

(( ذكر أن قريشاً هدمت الكعبة ، وكان النبي هو ابن -35- منة يشتغل معهم ، وتعرض لتنازع قريش برفع الحجر الأسود فيضعه مكانه ، ثم تعرض لسياسة النبي محمد في هذا المقام وأنه أدهش قريشاً بسياسته الرشيدة .

ولقد راح بعض المستشرقين يعلق على هذا الحادث تعليقات مليئة بالتقدير والإعجاب لهذه الشعلة العبقرية التي مكنت محمدأ من تفهم الموقف بسرعة عظيمة ، والتوسل بهذه الحيلة البريئة إلى إرضاء زعماء قريش جميعاً )) .

كما توقف الأب هنري لامنس عند هذه الحادثة فقال :
(( لما اختلفت قريش في قضية بناء الكعبة ، وأي فخذ منها يجب أن يعهد إليه بوضع الحجر الأسود في مكانه ، وكادوا يقتتلون ، فاتفقوا على أن يعهدوا بذلك إلى محمد بن عبد الإله الهاشمي ، قائلين هذا هو الأمين )) .

حادثة بناء الكعبة مقدمة النبوة

لقد ربط المستشرق الأسوجي أرثر جيلمان في كتابه : « الشرق » بين هذه الحادثة التي منعت اقتتال القبائل العربية التي هي بطون لقريش ووحدت إرادتهم في بناء الكعبة ، وبين المرحلة اللاحقة لبدء البعثة ، والتي تشكل مقدمة للنبوة بقوله :

(( لا بد أن يكون محمد قد تأثر بإعجاب القوم وتقديرهم العظيم هذه الفكرة التي بسطت السلام بين مختلف القبائل ، ولا يبعد أن يكون محمد قد أخذ يحس بنفسه أنه من طينة أرقى من معاصريه ، وأنه يفوقهم جميعاً ذكاءً وعبقرية ، وأن الله قد اختاره لأمر عظيم وقد اتفق المؤرخون على أن محمداً كان ممتازاً بين قومه بأخلاقه جميلة ، من صدق الحديث ، والأمانة ، والكرم وحسن . الشمائل و التواضع ، حتى سماه أهل بلده – الأمين – و كان من شدة ثقتم به يودعون عنده ودائعهم وأماناتهم ، و كان لا يشرب الأشربة المسكرة لا يحضر للأوثان عيداً ولا احتفالاً)) .

أجل ، لقد شهر عن الرسول ابتعاده عن الوثنية السائدة في قريش ، وكان دائم التفكير في أحوال أمته ، ينأى عن كل أسباب التلوث الفكري والعملي ، فعصمته إرادة الله عن ارتكاب المعاصي ، يأنس في نفسه الحدس فيما هو مقبل عليه ، بمرحلة تأمله في الحقيقة الأزلية لسر الوجود وجوهر الألوهية . . . . يقول المستشرق كادا دوفيك (1805_1877) في مؤلفه : « مفكرو الإسلام » :

(( أن محمداً من سن الخامسة والعشرين إلى الأربعين كان كثير التفكير هادئاً ساكناً، وكان حليماً تقياً حسن الأخلاق ، وانه عندما بلغ الأربعين توجهت جميع قواه العقلية إلى جهة التأمل في جوهر الألوهية ، والبحث عن الحقيقة الدينية ومذ ذاك أخذ يعتزل الناس ويخلو بنفسه في غار حراء بقرب مكة )) .

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
رد مع اقتباس