عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 23-02-2014, 11:10 AM
احمد المعداوى احمد المعداوى غير متواجد حالياً
استاذ فعال
 




معدل تقييم المستوى: 36 احمد المعداوى will become famous soon enough احمد المعداوى will become famous soon enough
افتراضي مشاركة: الرسول في الدراسات الاستشراقية المنصفة

 

الإسلام
الحدث الكوني العظيم

تلك هي الأوضاع الاجتماعية و الاقتصادية التي كانت سائدة في جزيرة العرب، و كذلك الحالة الفكرية الدينية المهيمنة على مشاعر العرب قبيل ظهور الإسلام، من وثنية مشركة ، وحركات دينية ضعيفة قوامها اليهودية و المسيحية و الحنفية ... إلى جانب ظهور محاولات إصلاحات دينية محلية، إذ ظهر قبل الإسلام عدد من الأنبياء العرب المصلحين، ورد ذكرهم في القران الكريم اذ بعث الله النبي هوداً في قبيلة عاد و صالحاً غفي ثمود و سواهما من أنبياء عهد الجاهلية.. و هكذا ضلت جزيرة العرب تعيش مرحلة مخاض تاريخي ، يقول توماس كاريل :

(( و على هذه الطريقة عاش العرب دهوراً طوالاً خاملي الذكر غامضي الشأن، أناسا ذوي مناقب جليلة و صفات كبيرة، ينتظرون من حيث لا يشعرون اليوم الذي يشاد فيه بذكرهم ، و يطير في الأفاق صيتهم، و يرتفع إلى عنان السماء صوتهم، و ما ذلك ببعيد، و كأنما كانت وثنياتهم قد وصلت إلى طور الاضمحلال و أذنت بالسقوط و قد حدثت بينهم دواعي اختلال و فوران)) .

و لم تقتصر أوضاع شبه الجزيرة على سيطرة الوثنية و عبادة الأصنام فيها، بل في كونها خاضعة للنظام القبلي الذي فرض حالة الانقسام السياسي و التمزق الداخلي ، بسبب كون كل قبيلة تشكل وحدة سياسية و اقتصادية – اجتماعية مستقلة، مما قاد إلى نشوب صراعات قبلية حالت دون توحيد الجزيرة العربية و جمع كلمة العرب، حتى إذا جاء الإسلام قضي على الوثنية المخزية و القبلية الخطرة ، بقيادة محمد  .. يقول وليم موير في كتابه حياة محمد :

(( كانت أولى الخصائص التي تلفت انتباهنا ، إذاً هي انقسام العرب إلى جماعات لاتعد و لا تحصى ، خاضعة لقانون في الشرف و الأخلاق واحد، و متمسكة بأهداب عادات واحدة ، و متحدثة في الأعم الأغلب بلغة واحدة، و لكن كلاً منها مستقلة عن الأخرى. كانت تلك الجماعات لا تعرف طمأنينة و لا استقراراً و كثيراً ما نشبت الحروب بينهما و حتى لو اتفق أن جمعتها رابطة الدم أو رابطة المصلحة فسرعان ما كانت تتفرق لاتفه الأسباب وتستلم لعداواتها الحقود. و هكذا كان خليقاً بمن يرجع البصر، قبيل بزوغ الإسلام إلى التاريخ العربي ، أن يرى – و كأنما بواسطة المبداع Kaleidoscop - ، حالة من التمازج و التنافر لا تفتأ تتغير و تتقلب، مما أدى إلى إجهاض أيما محاولة من محاولات الوحدة الشاملة .. و كان لابد لهذه المشكلة من أن تحل عن طريق أيما قوة توفق إلى إخضاع العرب أو جمع شملهم ، و لقد حل محمد المشكلة)) .

و يتحدث القس لوزون في كتابه (الله في السماء)) عن الانقلاب المنتظر الذي قاده الرسول  ، بقولة :

(( لقد بعث محمد رسولاً إلى العرب و عاشت بلاد العرب الأزمان الطويلة عاكفة على عبادة الأصنام و توغلت في ذلك حتى احتاجت إلى انقلاب ديني عظيم )) .

و هكذا كان النبي محمد  هذا الرسول، الذي تمكن في المرحلة المقبلة بفضل كفاحه الإنساني المرير أن يحقق ذلك النجاح العظيم و التحول الكبير ليس في الجزيرة العربية وحسب، بل على الصعيد العالمي أيضا. و يتحدث مولانا محمد علي عن عظمة الرسول في نشر الوحدانية الإسلامية في بلاد العرب و قضاءه على الوثنية ، قائلاً :

(( من حضيض هذه الوثنية المخزية انتشل الرسول محمد (عليه اللام) بلاد العرب كلها في فترة من الزمان القصير لا تعدوا عشرين عاماً. انه لم يستأصل الوثنية من بلاد العرب استئصالاً نهائياً فحسب، بل أضرم في قلوب أولائك العرب أنفسهم شرارة من الحماسة لوحدانية الله دفعتهم إلى الانطلاق بعيدا في كل رجاً من إرجاء العالم المعروف آنذاك لرفع راية الإله الواحد، أيضا. و هذا الفطام لبلد برمته – يمتد على مساحة هائلة مقدارها مليون و مئتا ألف ميل مربع – عن لعنة الوثنية التي كانت تهيمن عليه هيمنة مطلقة نتيجة الإرث و التقاليد الراسخة، في مدة لا تتجاوز خمس قرن، بحيث اكتسبت ذلك البلد لقب (محطم الأوثان) المشرف، أقول أليس هذا الفطام هو أعظم معجزة قدر للعالم أن يشهدها في تاريخه كله؟ إلا يستحق الرجل الذي أحدث هذا التحول التقدمي لقب (خير الأنام) استحقاقاً لا مراء فيه )) .

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
رد مع اقتباس