عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 23-02-2014, 11:09 AM
احمد المعداوى احمد المعداوى غير متواجد حالياً
استاذ فعال
 




معدل تقييم المستوى: 36 احمد المعداوى will become famous soon enough احمد المعداوى will become famous soon enough
افتراضي مشاركة: الرسول في الدراسات الاستشراقية المنصفة

 

شبه الجزيرة العربية قبيل البعثة النبوية :

لقد عرفت الفترة السابقة لظهور الإسلام، عند المؤرخين العرب "بالجاهلية"، استنادا للوصف الذي أطلقه القرآن على تلك الحقبة السابقة لدعوة النبي، تدليلا على ما آلت إليه أحوال شبه الجزيرة العربية من تدهور و انحطاط، إذ ظهر الفساد في البر و البحر.

و لقد كتب باحث غربي عن الوضع الذي آلت أليه الحضارة الإنسانية قبل ضهور الدعوى الإسلامية بقوله :

(( في القرنين الخامس و السادس، كان العالم المتمدين، على شفا السقوط في هاوية الفوضى، لان العقائد التي تعين على إقامة الحضارة كانت قد انهارت، و لم يك ثمة ما يعتد به مما يقوم مقامها و كان يبدو وقتئذ أن المدينة الكبرى التي تكلف بناؤها جهود أربعة ألاف سنة مشرفة على التفكك و الانحلال ، و أن البشرية توشك أن ترجع ثانية إلى ما كانت عليه من الهمجية إذ أن القبائل تتحارب و تتناحر، فلا قانون و لا نظام. أما النظم التي خلفتها المسيحية فكانت تعمل على التفرقة و الانهيار، بدلا من الاتحاد و النظام فكانت المدينة التي تشبه شجرة ضخمة متفرعة، امتد ظلها إلى العالم كله، واقفة تترنح، و قد تسرب إليها العطب حتى اللباب ، و بين مظاهر هذا الفساد الشامل ولد الرجل الذي وحد العالم المعروف جميعه )) .


الاتجاهات الفكرية الدينية في جزيرة العرب قبل البعثة :

الوثنية في شبه الجزيرة العربية :

لقد ارتبطت الحياة الاجتماعية و الفكرية في شبه الجزيرة العربية بالذهنية الغيبية الوثنية التي تجلت بعبادة الأصنام المختلفة يتجه إليها عابدوها في تضرعهم و ابتهالاتهم اعتقاداً منهم القادرة على تسيير الحياة و المسيطرة على مصائر الناس، و أنها المنظمة لحركة الكون، هذا، و لقد اهتم المستشرقون بأوضاع شبه الجزيرة العربية قبل عموماً و بالوثنية العربية خصوصاً، يقول الدكتور جواد علي :

(( و قد عني المستشرقون بهذا الموضوع، فكتبوا بحوثا فيه. و من هولاء (ولهوزن) J.Wellhausen صاحب كتاب (بقايا الوثنية العربية) Arabischen Heidentums و (دتلف نيلسن) Detlef Nielson و (لودولف كريل) Ludolf Krehl و غيرهم.

و لقد اعتمد (ولهوزن) على ما نقله (ياقوت الحمودي) من كتاب الأصنام الذي لم يكن مطبوعاً و لا معروفاً ايام ألف (ولهوزن) كتابه عن الوثنية العربية.

و يعد كتاب (ولهوزن) أوسع مؤلف في موضوعه كتبه مستشروق عن الوثنية العربية، إنما تبعته حديثاً جملة بحوث عن الأصنام العربية ، إنما تبعته حدثيا جملة بحوث عن الأصنام العربية التي عثر عليها في الكتابات مما فات ذكراها في كتاب (ولوزن) ، لان أكثر النصوص الجاهلية لم تكن قد نشرت يومئذ، و بدهياً لم يكن في استطاعة هذا الرجل أن يبحث بشيء من التفصيل في الوثنية ببلاد العرب الجنوبية. و لذا كان أكثر ما جاء في كتاب (ولهوزن) مستمداً من روايات الإخباريين، و لذا كان ضروريا إضافة هذه البحوث الجديدة إلى ما كتبه هو و أمثاله ، لنحصل على صورة شاملة عن أديان الغرب قبل الإسلام)) .

و كان للوضع القبلي علاقة بعبادة الأصنام، فالآلهة الجاهلية كانت آلهة قبلية، و عبادتها عبادة متوارثة، فالصنم هو رمز القبيلة و ممثل الوحدة بين أفرادها، و الموكل بالدفاع عناه، و لذا عبده الأبناء أخذا من الآباء. و كان أي خروج عن عبادة صنم القبيلة يعني الخروج عن إرادتها، وأي تشكيك بهذا المعبود يعني تفكيكاً لوحتها .. و التي هي إدارة شيوخ القبيلة و ساداتها.

يقول الدكتور جواد علي :

(( نعم كان في إمكان أصحاب الكلمة و السيادة و الرئاسة تغيير أصنام القبيلة وتبديل آلهتها .. فهو هم السادة، و الناس تبع لساداتهم ، و في المثل " الناس على دين ملوكهم" لقد أضاف السادة أصناما إلى قبائلهم . فبعدت و تمسك أتباعها بعباداتها، و كانهم قد تلقوا أوامرهم من السماء. و نبذت قبائل بعض أصنامها بأمر من ساداتها ، و دخلت قبائل في الإسلام بدخول سيدها فيه، و دخلت أخرى قبل ذلك في النصرانية لتنصر سادتها ، بكلمة أقنعت الرئيس أو بعد محاورة أو بأبلال من مرض قيل له انه ببركة ذلك الدين، فدخل أتباعه في ذلك الدين من غير سؤال و لا جواب)) .

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
رد مع اقتباس