عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 23-02-2014, 11:06 AM
احمد المعداوى احمد المعداوى غير متواجد حالياً
استاذ فعال
 




معدل تقييم المستوى: 36 احمد المعداوى will become famous soon enough احمد المعداوى will become famous soon enough
افتراضي مشاركة: الرسول في الدراسات الاستشراقية المنصفة

 

النفوذ السياسي و الاقتصادي و الروحي لقريش مكة :

كانت قبيلة قريش التي ينتسب إليها الرسول الكريم ، تتميز بين القبائل العربية بنفوذها السياسي و الاقتصادي و الروحي ، فقد توحدت بعد تفرق، و سكنت مكة منذ حوالي مئة سنة قبل انبعاث نور الإسلام بقيادة قصي احد أجداد النبي محمد  ، الذي أسس دار الندوة التي هي بمثابة مجلس المدينة ، و المكان الذي تعقد فيه الاجتماعات للتباحث في الأمور العامة و الخاصة التي تهم القبيلة دينياً و دنيوياً، و التشاور بين وجوه مكة في قضايا الحرب و السلم ، و بحث الشؤون السياسية و الاقتصادية ... و كان لتلك القبيلة السيادة الروحية و السياسية و الاقتصادية في قلب جزيرة العرب، خاصة و لها سدانة الكعبة، و كانت إلى ذلك فرعين : قريش "البطاح" التي تسكن قلب مكة ، و قريش "الظواهر" التي تقطن الضواحي – و تضم بهما بطون أمية و نوفل وزهرة و مخزوم و أسد و جمح و سهم و هاشم و تيم و عدي – و هي بذلك تؤلف أرستقراطية المدينة، و تهيمن على مختلف الأنشطة اقتصاديا و اجتماعيا في أواسط بلاد العرب غربها، ناهيك عما كان لها من تجارة واسعة مع البلاد المجاورة استدعت عقد اتفاقات مع رؤسائها، إذ كانت القوافل التجارية منظمة، و تسير بين مكة و بلاد الشام و اليمن، متبعة طريق التجارة الرئيسي المار بمكة. و أكسبت قريش – بفضل تعظيم العرب الكعبة و حجمهم إليها – فوائد اقتصادية، و نفوذاً روحياً و سياسياً بين القبائل .

الكعبة المشرفة و الحجز الأسود و بئر زمزم :

و كان لقريش رموز قدسية ثلاثة بقيت في الإسلام، و هي الكعبة المشرفة التي يحج إليها العرب، و تضم الحجر الأسود، و إلى جانبها بئر زمزم ... و يتحدث المفكر الإنكليزي توماس كارليل عن رموزها الدينية و القدسية بقوله :

(( و الحجر الأسود كان من أهم معبودات العرب و لا يزال للان بمكة في البناء المسمى "الكعبة" ، و قد ذكر المؤرخ الروماني "سيسلاس" الكعبة فقال : إنها كانت في مدته اشرف معابد العالم طراً و أقدمها، و ذلك قبل الميلاد بخميس عاماً، و قال المؤرخ "سلفستر دي ساسي" ان الحجر الأسود ربما كان من رجوم السماوات، فإذا صح ذلك فلابد أن أنساناً قد بصر به ساقطاً من الجو ، و الحجر موجود الآن في جانب بئر "زمزم" و الكعبة مبنية فوقهما، و البئر – كما تعلمون – منظرا حيثما كان سار و مفرح، ينبجس من الحجر الأصم كالحياة من الموت، فما بالكم بها إذا كانت تفيض :

بديمومة لاظل في صحصحانها ترى الآل فيها يلطم الآل مائجاً أظل إذا كافحتها، و كأنني و لا ماء، لكن قورها الدهر عوّم و بارحها المسموم للوجه الطم بواجها دون اللثام ملثم

و قد اشتق لها اسمها زمزم من صوت تفجيرها و هديرها، و العرب تزعم انها انبجست تحت أقدام هاجر و إسماعيل فيضاً من الله و شفاءً، و قد قدسها العرب، و الحجر الأسود، و ما شادوا عليهما الكعبة منذ ألاف السنين. وما أعجب هذه الكعبة و أعجب شأنها، فهي في هذه الآونة قائمة على قواعدها، و عليها الكسوة السوداء، يبلغ ارتفاعها سبعاً و عشرين ذراعاً، حولها دائرة مزدوجة من العمد، و بها صفوف من المصابيح، وبها نقوش وزخارف عجيبة، و ستوقد تلك المصابيح الليلة لتشرق تحت النجوم المشرقة، فنعم اثر الماضي هي، و نعم ميراث الغابر. هذه كعبة المسلمين، و من أقاصي المشرق إلى أخريات المغرب، و من دلهي إلى مراكش، تتوجه أبصار العديد المجمهر من عباد الله المصلين شطرها، و تهفو قلوبهم نحوها خمس مرات هذا اليوم و كل يوم. نعم، لهي و الله من اجل مركز المعمورة و اشرف أقطابها )) .

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
رد مع اقتباس