الموضوع: السلفية
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 18-02-2014, 11:48 PM
youyou16dz youyou16dz غير متواجد حالياً
استاذ جديد
 




معدل تقييم المستوى: 38 youyou16dz will become famous soon enough youyou16dz will become famous soon enough
17 السلفية

 

السلفية

إن من الثابت منهجياً وعلمياً أن السلفية لم تكن حزباً أو جماعةً أو طائفةً معينة ن وإنما هي نسبة إلى السلف الصالح لهذه الأمة خلال القرون الثلاثة الخيرة الأولى ، وبالتالي فهي تمثل آل البيت الكرام على نبينا وعليهم السلام ، والصحابة والتابعين ومن تبعوهم ، فقال تعالى ( والسابقون الأولون من المهاجرين والانصار والذين تبعوهم بإحسان ) ، فلا يمكن أن نجعل الامام المبجل أحمد بن حنبل من السلف فقط ونترك الإمام الأعظم أبا حنيفة ، أو إمام دار الهجرة مالكاً , أو ناصر السنة القرشي الامام الشافعي فلا نجعلهم من السلف ! فكلهم قادة وقدوة سلفيون وكذلك الرواد الأوائل للزهد والتصوف ، وحتى المذاهب التي أوضحت العقيدة ولا سيما في نطاق الذات والصفات لا تخرج عن هذا الاطار ، فمن أول تأويلاً مقبولاً في عالم الاجتهاد مثل الأشاعرة والماتردية أو من رفض التأويل أو من فوض كبعض المحدثين أن نجعل بعضهم من السلفيين ، وبعضاً آخر منهم من الخلفيين ، ثم إن هذا الدين يجمع بين الاصالة والمعاصرة ، وبين الثوابت والمتغيرات حتى في عالم العقيدة ، فالثوابت تحمي الأمة من الحماية والانحراف والانصهار، والمتغيرات للتطور ومواكبة العصر ، وبذلك جمع بين الخيرين .

كل ما يمكننا قوله في السلفية هو أنها زمن خير ومنهج مبارك لسلفنا الصالح جميعا يكمن في الالتزام بالكتاب والسنة ، ثم الاجماع والاجتهاد وفق القياس ، أو الاستصلاح أو الاستحسان أو نحو ذلك.

وهذا المنهج يشمل الجميع وإنما الخلاف في التوسع أو التضييق، كما هو الحال بالنسبة لمدرسة الحديث أو الحجاز ومدرسة الرأي أو العراق، فكلتا المدرستين تجمع بين النقل والرأي وإنما الخلاف في التوسع.

بل أستطيع القول بأن السلف في القرون الوسطى كانوا ملتزمين جميعاً بالكتاب والسنة ، فهما الأساس عند الجميع ، ولكنهم اختلفوا في أصول الاجتهاد وكيفية الاستنباط ومنهج التعليل والاستصلاح ، ولذلك ظهر هذا الاختلاف في المنهجية منذ عصر الرسول (ص) وبخاصة في حادثة أمر الرسول (صلى الله عليه وشلم) بعد غزوة الخندق ان لا يصلي أحد منهم صلاة العصر إلا في بني قريظة ، فصلى بعضهم قبل الوصول ، والتزم الاخرون بالصلاة في بني قريظة , حيث ظهر منهجان مقران من الرسول (ص) وهما : منهج التعليل والمقاصد والغايات للذين صلوا قبل الوصول ، ومنهج الالتزام بظاهر النص للذين صلوا في بني قريظة .

كما أن من الصحابة الكرام من يميل إلى الأخذ بالعزائم ونوع من التشدد على النفس كما هو الحال في عبد الله بن عمر رضي الله عنه ، ومن يميل لمنهج الأخذ بالرخص كما هو الحال في عبد الله بن العباس , وكذلك الحال في مجال الزهد والضغط على الذات ، نرى أمثال أبي ذر رضي الله عنه ، كما نرى أمثال عبد الرحمن بن عوف في التوسع الدنيوي والمالي وهكذا ، وفي السياسة منهج إلى أبي بكر وعمر في الحزم ، ومنهج عثمان في اللين .

لذلك فمنهج السلف الصالح يتفق فيه الجميع على الالتزام بالكتاب والسنة، ولكن بعد ذلك فهناك مناهج أو أصول الاجتهاد أو الاستنباط مقررة من الشارع لأجل السعة والمرونة، فكما قال المحققون " إجماعهم حجة واختلافهم رحمة واسعة "

لذلك لا ينبغي أن يدعي أحد أو فئة أو جماعة أو حزب حصر السلف في أشخاص معينين ، أو أن يدعي أنها تمثل الفرقة الناجية أو المنصورة ، أو أن تقسم المسلمين على هذا الاساس ، ويكفر من خالفه لأجل الفروع أو لأجل ما تتسعه الشريعة.

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
رد مع اقتباس