عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 13-10-2013, 10:52 PM
عبدالله اللذيذ عبدالله اللذيذ غير متواجد حالياً
استاذ جديد
 




معدل تقييم المستوى: 12 عبدالله اللذيذ is on a distinguished road
افتراضي إبراز الألفاظ الخفية في معاني السلفية الشرعية

 


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته



إبراز الألفاظ الخفية في معاني السلفية الشرعية







بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي لا ينبغي الحمدُ إلا له، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، والمقتفين لأثره بعده، أما بعد:
فقد اتخذ مفهومُ السلفية في زمننا هذا أبعادًا ومعانيَ متعددة؛ حيث أثار في كثير من الأحيان سلسلةً من النقاشات، وأسال مدادًا كثيرًا وسيلاً من التحاليل، سواء في المنابر الإعلامية، أو لدى العديد من الكتَّاب أو النقَّاد، أو المفكرين أو الفقهاء، أو حتى ذوي غير الاختصاص في العلوم الشرعية، غيرَ أن هذا المفهوم كغيره من مفاهيم إسلامية كثيرة تأتي على غير ما أريدَ بها، وتنزاح غالبًا عن مقصدها بفعل تيارٍ من التيارات الجارفة والمعادية، أو بفعل التباس أو خلط، أو بفعل عواملَ تاريخية جعَلت أصل الكلمة يتطوَّر بتطوُّر الزمان وتعدُّد الأفكار، ويأخذ له أبعادًا تكون مخالفة لِما تتضمنه من معنى صحيح وواضح، فنرى الآن كيف أصبح مَن ليس له نصيب من العلم الشرعي - كالعَلْمانيين وغيرهم - يرمي السلفيين بالرَّجْعية والوهّابية وخفافيش الظلام، وغيرها من المسمَّيات التي تنمُّ عن حقدٍ وعن جهل بيِّن.


بيد أنه وجب أن نبينَ أن السلفيةَ هي الإسلام، بحيث نشأت يوم نزل جبريلُ - عليه السلام - على النبي -صلى الله عليه وسلم- وبذلك لا يجوز السؤالُ عن زمن نشأتها؛ فهي عبارة عن الإسلام في أنقى صورِه وأكملها، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن أهل السنَّةِ هم نقاوةُ أهل الإسلام.


صحيح أنه تأخَّر ظهورُ مصطلح السلفية، وظهَر منذ أكثر من سبعمائة سنة في كتابات شيخ الإسلام ابن تيمية وبعده، لكننا نقول: إنها ليست حزبًا ولا جماعة، فهناك مِن الناس مَن يعتقد أنَّ مؤسس أهل السنَّة والجماعة أو السَّلفيين هو الإمام أحمد بن حنبل، ومَن يقول: إنه ابن تيمية، ومن يقول: إنه محمد بن عبدالوهاب؛ فكلٌّ يدندن بما لم يجعل لليقين سبيلاً، والعاقل اللبيب هو الذي يتحرَّى الكلام بلا أحكام مسبقة، أو هوًى، أو غير ذلك.


السلفية إذًا نسبة إلى السلف، كما قال الشيخ الألباني - رحمه الله تعالى - وهم أهل القرون الثلاثة الذين شهد لهم النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- بالخيريَّةِ في الحديث الصحيح المتواترِ المخرَّج في الصحيحين وغيرهما عن جماعةٍ من الصحابة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((خيرُ الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم))، هؤلاء القرون الثلاثة الذين شهد لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالخيريَّةِ.


فالسَّلفيةُ تنتمي إلى هذا السَّلف، كما قال الشيخ الألباني، والسلفيون ينتمون إلى هؤلاء السلف؛ فهي ليست نسبةً إلى شخص أو مجموعة أشخاص، بل هي نسبة إلى العصمة؛ ذلك بأن السلف الصالح يستحيل أن يجتمعوا على ضلالة؛ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((لا تجتمع أمَّتي على ضلالة))؛ أي على خطأ وانحراف، وقال الله -تعالى-: ﴿ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴾ [النساء: 115]، وقال -تعالى-: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ﴾ [آل عمران: 103]؛ فإجماعُهم معصوم من الخطأ، وأما أشخاصهم فهم يُصيبون ويُخطئون، فإن أصابوا فلهم أجران، وإن أخطؤوا فلهم أجرٌ على اجتهادهم؛ لقول المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: ((إذا حكَم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجرانِ، وإذا حكَم فاجتهد ثم أخطأ فله أجرٌ)).


وعليه، فالسلفية هي منهج رباني نبوي، وليست تيارًا أو طائفة معيَّنة أو حزبًا أو جماعة، بل أهلها أهل حقٍّ يتبعون ويقتفون أثر السلف، ولا يفترقون كما تفرّقت فرقٌ من المسلمين وانحرَفوا عن جادة الصواب؛ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((افترقت اليهودُ على إحدى وسبعين فِرقةً؛ فواحدة في الجنة وسبعون في النار، وافترقت النصارى على ثِنْتين وسبعين فِرقةً؛ فإحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة، والذي نفسُ محمَّدٍ بيده، لتفترقَنَّ أمتي على ثلاث وسبعين فِرقةً؛ واحدة في الجنة وثنتان وسبعون في النار))، قيل: يا رسول الله، من هم؟ قال: ((الجماعة)).


قال ابن القيم - رحمه الله -: إنْ سألوك عن شيخك، فقل: شيخي رسولُ الله، وإن سألوك عن جماعتك، فقل: هو سمَّاكم المسلمين؛ فهو إذًا منهجُ أدلةٍ ونصوص، وليس منهجَ آراءٍ وشخوصٍ.


وينبغي لنا أن ننبِّهَ في هذا الباب على أمر قد يلتبس على كثيرٍ من الناس في شأن الدعوة الوهَّابية فيما إنْ كانت مذهبًا أو تيارًا دينيًّا، فنقول: إنها ليست كذلك، بل هي منسوبةٌ إلى الإمامِ محمد بن عبدالوهاب، وهي دعوةٌ تدعو إلى التوحيد الصافي، وتُحارِب الشِّرك بكل أشكاله؛ فهو إمام مجدِّد سلَفي من أهل السنَّة والجماعة، وبالتالي فالدعوة السلفية لا تُنسَب إلى الوهَّابية على الإطلاق، كما يروِّجُ لذلك مَن ليس له حظ من العلم، أو من يتصيَّدُ الفرص ويسيء إلى هذا المنهج الحق.


كما تجدر الإشارةُ إلى وجود جماعات قد تجعل الناظرَ يخلِطُ بينها وبين السَّلفيين أهلِ السُّنَّة والجماعة؛ فتلك سمَّت نفسها جماعات، ورسَمت لها حدودًا، لكن لا يجدرُ الخَلْط بينها وبين السَّلفيين الذين نتحدَّث عنهم؛ حيث نقول: إن كلَّ مَن انتسب إلى أهل السنة والجماعة واقتفى أثر السلف، فهو سلفي، سواء قال ذلك علنًا أم سرًّا من دون الانتماء إلى جماعة محددة واتخاذ تسمية معينة.


ونسأل البارئ - سبحانه وتعالى - أن يثبِّتَنا على الحق، وأن يجعلَنا من الذين يتأسَّوْن بسيد الخَلق -صلى الله عليه وسلم- وبسلفنا الصالحِ أهل الحق، آمين، والحمد لله رب العالمين.

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
رد مع اقتباس