الموضوع: زيارة القبور
عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 30-05-2006, 12:27 AM
الصورة الرمزية حموو
حموو حموو غير متواجد حالياً
استاذ فعال
 




معدل تقييم المستوى: 44 حموو will become famous soon enough حموو will become famous soon enough
افتراضي مشاركة: زيارة القبور

 

شد الرحال
قال الإمام السمهودي رحمه الله تعالى:
وإذا ثبت أن الزيارة قربة. فالسفر إليها قربة كذلك وقد ثبت خروجه صلى الله عليه وسلم من المدينة لزيارة الشهداء وقد أطبق ـ اتفق ـ السلف والخلف واجمعوا عليه.
أما حديث:
(لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي والمسجد الأقصى)
فمعناه: لا تشد إلى مسجد لفضيلة، لما في رواية احمد بسند حسن عن أبي سعيد الخدري "لا ينبغي للمطي أن تشد رحالها إلى مسجد ينبغي فيه الصلاة غير المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى".
وللإجماع على شد الرحال لعرفة لقضاء النسك "الحج" وكذلك للجهاد والهجرة من دار الكفر والتجارة ومصالح الدنيا. انتهى.
وكذلك فإن الحديث يدل على أن السفر لا يكون إلا باعتبار الغرض الباعث عليه كالحج والعمرة أو طلب العلم أو زيارة الوالدين أو الهجرة أو طلب الرزق أو طلب العظة والاعتبار وتذكر الآخرة أما شد الرحال إلى المساجد الثلاثة، فإن الغرض الباعث على السفر إليها هو فضيلة أماكنها وزيادة الأجر والثواب لقاصديها للتعبد فيها والتمتع بزيارة النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد اجمع الصحابة والعلماء على أن أشرف بقعة في الأرض هي قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم البيت الحرام ثم مكة. ثم المدينة، ثم بيت المقدس، ثم سائر بلاد المسلمين.

وخلاصة القول
أن الحديث لا ينهى عن شد الرحال لزيارة النبي صلى الله عليه وسلم وزيارة أصحاب القبور من العلماء والشهداء والصالحين في أضرحتهم ومشاهدهم على مختلف درجاتهم، وذلك لأن الحديث يفسر بأحد هذين التأويلين وهما:
التفسير الأول: إن الحديث خاص بالنهي عن شد الرحال إلا إلى المساجد الثلاثة. ولا يتناول هذا النهي. القبور أو غيرها. لأنه يتعين أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه وكذلك نظرا لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم من قيامه بزيارة قبور الشهداء في بدر وأحد وزيارته الدائمة لقبور أهل البقيع ومسجد قباء.
ولما رواه الهيثمي في مجمع الزوائد 4/3 عن البزار عن عائشة رضي الله عنها قالت:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا خاتم الأنبياء. ومسجدي خاتم مساجد الأنبياء أحق المساجد أن يزار وتشد إليه الرواحل المسجد الحرام ومسجدي. صلاة في مسجدي افضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام"
والتفسير الثاني: أن حديث شد الرحال لا ينهي ولا يأمر وإنما هو يبين لنا فضيلة هذه المساجد الثلاثة على ما عداها من المساجد كونها مساجد أنبياء. ويدل على صحة هذا القول حديث عائشة السابق الذي رواه البزار.
فالحديث لا يتعرض لزيارة القبور والأضرحة. لا أمرا ولا نهيا.
يقول الشيخ محمد بن علوي المالكي غفر الله لنا وله:
"فكلامه صلى الله عليه وسلم في المساجد ليبين للأمة أن ما عدا هذه المساجد الثلاثة متساو في الفضل. فلا فائدة في التعب بالسفر إلى غيرها وأما هي فلها مزيد فضل ولا دخل للمقابر في هذا الحديث. فاقحامها في هذا الحديث يعتبر ضربا من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا مع أن الزيارة مطلوبة. بل وكثير من العلماء يذكرونها في كتب المناسك على أنها من المستحبات. ويؤيد هذا أحاديث كثيرة" انتهى.
إن من ادعى أن الحديث يشمل النهي عن زيارة القبور وشد الرحال لهذا الغرض مخطئ في فهمه لأنه ينسب إلى الحديث ما لا يصح له أن ينسب إليه. لأنه ليس من موضوعه وليس ما يراد منه. لا من حيث اللغة ولا من حيث الشرع ولا من فعل الصحابة والتابعين. وقد روي عنهم القيام بزيارة القبور والأضرحة والجلوس عندها كما سبق ذكره.
وأما قول بعض المحدثين بأنهم ينهون عن زيارة قبور الصالحين. لأن بعض الناس يرتكبون عندهم أفعالا شركية وأمورا بدعية.
فهذا قول لا دليل عليه ولا حجة لهم ولو وقع ذلك من بعض الناس. فهل هذا معناه أن نوقف العمل بما يجوز الشرع فعله؟ أم أنه يجب علينا أن نصحح للناس فعلهم ونرشدهم لكي يسلكوا طريق الشرع الصحيح في آداب الزيارة؟
وأقول: إن هذا القول هو تعبير منهم عن سوء الظن بجماعة المسلمين من الزوار لقبور الأنبياء والصالحين من المحبين والمخلصين.

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
رد مع اقتباس