الموضوع: زيارة القبور
عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 30-05-2006, 12:26 AM
الصورة الرمزية حموو
حموو حموو غير متواجد حالياً
استاذ فعال
 




معدل تقييم المستوى: 44 حموو will become famous soon enough حموو will become famous soon enough
افتراضي مشاركة: زيارة القبور

 

شد الرحال
وأقول: إن حديث شد الرحال لزيارة المساجد الثلاثة، لا يتناول مسألة زيارة القبور لا من قريب ولا من بعيد.
فالحديث قد جاء على الأسلوب العربي المعروف عند أهل اللغة العربية ـ لغة الإسلام ـ بأسلوب الاستثناء، وهذا يقتضي ـ كما يعلم الجميع ـ وجود مستثنى ومستثنى منه فالمستثنى هو ما كان بعد إلا والمستثنى منه هو ما كان قبل إلا، ولابد من الأمرين، إما وجودا وإما تقديرا. كما أنه يشترط أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه، حتى يصح المعنى. وهذا أمر مقرر ومعروف في أبسط كتب اللغة وإذا نظرنا في الحديث، فلن نجد سوى المستثنى مصرحا به إلى ثلاثة مساجد وهو ما بعد إلا، ولم يذكر المستثنى منه في الكلام وهو ما قبل إلا.
فلابد إذا من تقديره، وقياسا على القواعد اللغوية المعمول بها، يكون التقدير (لا تشد الرحال إلى مسجد إلا إلى ثلاث مساجد) طبقا للقاعدة اللغوية، أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه حتى يستقيم المعنى.
ولا يصح: أن يقال (لا تشد الرحال إلى قبر إلا إلى ثلاثة مساجد).
فهذا السباق ظاهره البطلان لعدم الانتظام، ولا يليق بالبلاغة النبوية، أن يكون المستثنى من غير جنس المستثنى منه.
يقول الإمام الغزالي رحمه الله تعالى في الإحياء (1/245):
(والحديث إنما ورد في المساجد وليس في معناها المشاهد لأن المساجد بعد المساجد الثلاثة متماثلة، ولا بلد إلا وفيه مسجد، فلا معنى للرحلة إلى مسجد آخر، وأما المشاهد فلا تتساوى، بل بركة زيارتها على قدر درجاتهم عند الله عز وجل. نعم لو كان في موضع لا يسجد فيه فله أن يشد الرحال إلى موضع فيه مسجد وينتقل إليه بالكلية إن شاء ثم ليت شعري، هل يمنع هذا القائل من شد الرحال إلى قبور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مثل إبراهيم وموسى ويحيى وغيرهم عليهم السلام.
فالمنع من ذلك في غاية الإحالة، فإذا جوز هذا فقبور الأولياء والعلماء والصلحاء في معناها، فلا يبعد أن يكون ذلك من أغراض الرحلة، كما أن زيارة العلماء في الحياة من المقاصد، هذا في الرحلة) انتهى.
وقال الإمام تقي الدين السبكي في شفاء السقام:
هذا الحديث متفق على صحته عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وورد بألفاظ مختلفة أشهرها (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا ومسجد الحرام ومسد الأقصى) وهذه رواية سفيان بن عيينة عن الزهري.
والآخر "تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد"
من غير حصر وهذه رواية معمر عن الزهري والآخر:
(إنما يسافر إلى ثلاثة مساجد مسجد الكعبة ومسجدي ومسجد إيلياء)
وهذه من طريق غير الزهري، وهذه الروايات الثلاث ذكرها مسلم في فضل المدينة عن أبي هريرة، وذكر قبل ذلك في سفر المرأة.
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى)
ولفظه كما ذكرنا بصيغة النهي، واللفظ السابق بصيغة الخبر، وورد في خبر أبي سعيد أيضا:
"إنما تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد مسجد إبراهيم ومسجد محمد، ومسجد بيت المقدس"
رواه إسحاق بن راهوية في مسنده وورد في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه بصيغة النهي
"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، مسجد الحرام ومسجد المدينة ومسجد بيت المقدس) رواه الطبراني في معجمه.
هذه ألفاظ المرويات.
وأما معناها: فاعلم أن هذا الاستثناء مفرغ، تقديره: لا تشد الرحال إلى مسجد إلا إلى المساجد الثلاثة. أو لا تشد الرحال إلى مكان إلا إلى المساجد الثلاثة.
ولابد من أحد هذين التقديرين ليكون المستثنى مندرجا تحت المستثنى منه. والتقدير الأول أولى، لأنه جنس قريب. ولما سنبينه من قلة التخصيص أو عدمه على هذا التقدير" انتهى.
وأقول: إنه يتعين التقدير الأول، ففيه يكون المستثنى من جنس المستثنى منه يدل على ذلك ويؤكده المرويات التالية:
1ـ عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد"
2ـ وعنه أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما يسافر إلى ثلاثة مساجد"
3ـ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنما تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد" فهذه المرويات الثلاثة جاءت من غير حصر. فلا أمر ولا نهي، ولكنها جاءت بصيغة الخبر ويدل عليه أيضا:

1. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشد الرحال إلى مسجد قباء. وهو ليس من الثلاثة. فقد روي البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي قباء راكبا وماشيا".
2. ما ثبت وقوعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم من تكرار زيارته لأهل البقيع والدعاء لهم.
روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما كان ليلتها منه يخرج إلى البقيع من آخر الليل فيقول "السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون، غدا مؤجلون. وإنا إن شاء الله بكم لاحقون. اللهم غفر لأهل بقيع الفرقد"
لذا يمكننا أن نقول: ليس المراد من الحديث النهي عن شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة. وإنما المراد منه: بيان فضل وقدر هذه المساجد الثلاثة على ما سواها من المساجد لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم بالسفر إلى ما عداها كمسجد قباء ومقبرة شهداء أحد وبدر ومقبرة أهل المدينة "البقيع" وهذا يدل على أن الحديث جاء لبيان فضيلة المساجد الثلاثة

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
رد مع اقتباس