الموضوع: زيارة القبور
عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 30-05-2006, 12:25 AM
الصورة الرمزية حموو
حموو حموو غير متواجد حالياً
استاذ فعال
 




معدل تقييم المستوى: 44 حموو will become famous soon enough حموو will become famous soon enough
افتراضي مشاركة: زيارة القبور

 

شد الرحال
إن قضية شد الرحال لزيارة الأنبياء والرسل والشهداء والأولياء قضية خاض فيها المسلمون كثيرا. واختلفوا حولها اختلافا ما كان ينبغي له أن يحدث. لأنه قد صنع في جسد الأمة جرحا عميقا، وفرق كلمتها بصورة ممقوتة أفزعت الكثير من المسلمين لأن الأمر متصل بمقام الرسل والأنبياء والأولياء وكلهم مصطفون، وهم خيار الناس وأئمتهم مع تباين درجاتهم.
ويرجع السبب في اختلاف العلماء إلى تباين أقوالهم في معنى حديث شد الرحال الذي رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ومسجد الأقصى"
فقد وهم البعض وظن أن الحديث يمنع من شد الرحال إلى غير هذه المساجد الثلاثة من سائر المساجد وسائر القبور، وقالوا: إنه لا ينبغي السفر وشد الرحال إلا لهذه الثلاثة فحسب وكذا ما رخص الشرع في السفر إليه كطلب العلم والتجارة وزيارة الإخوان وطلب الرزق وغيرهما من الأمور التي أباح الشرع شد الرحال إليها.
لذا فإن هؤلاء يمنعون شد الرحال لزيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم وقبور الأولياء والعلماء قصدا. وقال بعضهم إن وقع هذا الفعل اتفاقا فلا مانع.
وكذلك ينهون عن شد الرحال إلى المساجد غير هذه الثلاثة، لأن ما عداها في الفضل سواء كما أنهم يعتبرون السفر وشد الرحل لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، سفر معصية ولا يجوز قصر الصلاة فيه ولا يجب الوفاء بالنذر. إذا ما نذر إنسان القيام بزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم. لأن السفر إليه لا يكون إلا في حياته فقط وهم واهمون فالرسول صلى الله عليه وسلم حي في قبره حياة برزخية لا يعلمها إلا الله تعالى، وهو يسمع سلام من يسلم عليه عند قبره ويجيبه وكذا الأولياء والشهداء وسائر موتى المسلمين الكل أحياء في قبورهم دلت على ذلك النصوص الصحيحة كما سيأتي بعد.
وقد تجاوز البعض منهم حدود الأدب وذهب إلى القول بتحريم السفر وشد الرحل لزيارة النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته وكذا اتباعه من أولياء الله الصالحين وهو أمر خطير وفهم سقيم عليل لم يقم على صحة القول به دليل ولا برهان، ولكنه يتعارض مع الأدلة الصحيحة الصريحة التي تندب المسلمين وتدعوهم إلى الزيارة لما فيها من فوائد روحية جمة، واكتساب آداب إيمانية رفيعة، والتزود بمعارف يقينية يندر الحصول عليها، فهل يطمع الإنسان في شرف أسمى وأرفع من شرف زيارة النبي صلى الله عليه وسلم والتمتع بالوجود في حضرته والسلام عليه وطلب المغفرة من الله تعالى عنده وشهود أنواره وشم رائحته الزكية الندية العطرة فهل بعد هذا الشرف المحمدي من شرف؟ إن من يرى غير هذا فما نال ولا عرف وأمره كله في عجب وفي سرف وفكره وعقله عن قول الحق واعتقاد الصواب قد مال وانحرف.
لقد نشر في جريدة الأهرام القاهرية الصادرة بتاريخ 11/10/1990م تحت عنوان (مفتي الجمهورية مع طلاب تجارة عين شمس)
فقد أعلن فضيلته (مرددا هذا القول) قال: (وعن الحجاب قال: إن الله أنزل فيه نصا قرآنيا. لذا وجب الحجاب. وعن زيارة الأضرحة قصدا يعتبر حراما، والمساجد تبنى بقصد الصلاة فقط وليست للزيارات).
إن هذا القول بشأن زيارة الأضرحة والمساجد قول يجافي الحقيقة، لأنه يتعارض مع صريح النص، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يأمر في صراحة ووضوح بزيارة القبور وصاحب الفضيلة يقول: إن زيارة الأضرحة قصدا حرام. فكيف يكون هذا؟
فلقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكر الآخرة)
والحديث مع تعدد طرقه وتعدد رواياته صحيح كما سبق.
والرسول صلى الله عليه وسلم يأمرنا فيه بزيارة القبور بصفة عامة ـ قبور الأنبياء وقبور العلماء والأولياء والشهداء وقبور سائر الناس ـ ولم يخصص صلوات الله وسلامه عليه حتى يحرم زيارة أضرحة الأولياء.
والمساجد لله وقد أمر الله ببنائها ليذكر فيها اسمه من صلاة وقراءة قرآن وحضور مجالس العلم ومجالس الذكر والاعتكاف، ولا تقتصر مهمتها على الصلاة وحدها، وكان صلى الله عليه وسلم يستخدمها في أغراض أخرى كرسم السياسات وتسيير الجيوش وبحيث مشاكل المسلمين وهذه أمور لا يختلف عليها اثنان ولا يقول بغيرها أحد، فكل عمل من أجل الآخرة مباح عمله في المسجد، وهذه أعمال كثيرة منها: الصلاة. وليست الصلاة وحدها هي القصد من بناء المسجد إن زائري أضرحة الأولياء يعلمون المساجد للذكر وطلب الرضا، وهم يفرقون جيدا بين ما للمسجد وما للضريح. وكفانا عبثا بعقول المسلمين يا علماء الإسلام.
هذا .. وزيارة القبور على اختلاف درجات أصحابها مأمور بها ومرخص فيها قصدا أو اتفاقا، يرحم الله الشيخ ابن تيمية فهو الذي قد وضع هذه البذرة التي أثمرت خلافا حادا بين أبناء الأمة، وما كان يريد ذلك، لأنه قد كان مجتهدا، وقد خانته عبقريته، فلكل عالم هفوة ولكل فارس كبوة، أرجو الله تعالى أن يغفرها له وأن يتجاوز عن هفواته

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
رد مع اقتباس