الاستاذ سات

الاستاذ سات (http://www.ostazsat.net/index.php)
-   المنتدى الاسلامى (http://www.ostazsat.net/forumdisplay.php?f=3)
-   -   أحكام الرشوة فى الإسلام (http://www.ostazsat.net/showthread.php?t=22863)

اكرم عطية 10-01-2007 03:00 AM

أحكام الرشوة فى الإسلام
 
الواقع أن الرشوة معناها الافساد ولاشك أن الرشوة أخطر داء يصيب الوظائف العامة ، ويلوث شرفها وسمعتها . وإن شئت قلت فى غير تردد إنها أشد أنواع الفساد الذى ينخر فى أجهزة الحكم فى أى دوله من الدول . ومن أجل ذلك حرمتها الأديان ولعنت الراشى والمرتشى والراتش الذى يتوسط بينهما . كما أجمعت القوانين الوضعية على تجريمها وتوقيع الجزاء على مقترفها وكل من أسهم فيها . فالرشوة مصدر اثراء للموظف المرتشى دون سبب مشروع ، وعلى حساب أفراد إضطروا فى الغالب إضرارا إلى دفعها ثمنا لخدمات أو اعمال ، كان مفروضا عليهم القيام بها وتقديمها إلى هؤلاء الافراد من غير أن يجبروا على دفع هذا الثمن ، وهذا من شأنه تشويه صوره العلاقة بين الفرد والدولة ، فى الوقت الذى يقول فيه بعض الفلاسفة المعاصرين أن عصرنا الحالى هو عصر الاصلاح الادارى ، ويقول البعض الآخر أنه عصر التنمية الإدارية ، وبعد أن غدت الدول الحديثة دول خدمات عامة أو دول الرفاهية كما يقول الفقيه جلادين فى مؤلفه عن مقدمة دراسة الإدارة العامة .

تحريم الرشوة

والرشوة فى الإسلام من جرائم التعزير ، وهى الجرائم التى ترك تحديدها والعقاب عليها لولى الأمر . وقد حرمت الرشوة فى كتاب الله العزيز وسنة رسوله الآمين عليه الصلاة والسلام ، فيقول الله لليهود فى الآية رقم 42 من سورة المائدة سماعون للكذب أكالون للسحت ) ، ذلك لأن اليهود كانوا يأكلون السحت من الرشوة . ويقول الله فى الآية رقم 188 من سورة البقرة ولاتأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون ) ، أى لايأكل بعضكم أموال البعض الآخر بالباطل ، ولاتدفعوها إلى الحكام من أجل أن يمكنوكم من إغتيال قسم من أموال الناس .
وروى عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لعن الله الراشى والمرتشى والراتش الذى يمشى بينهما ) . وفى رواية أخرى قال الرسول : ( لعنة الله على الراشى والمرتشى فى الحكم ) . وروى أبو حميد الساعدى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ابن اللتبية على الصدقة ، فلما جاء قال : هذا لكم وهذا اهدى الى ، فقال الرسول الناصح الآمين ( ما بال الرجل نستعمله على العمل مما ولانا الله فيقول هذا لكم وهذا اهدى الى ، فهلا قعد فى بيت أبيه أو بيت أمه فينظر أيهدى إليه أم لا ) .


الرشوة سحت

ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة رضى الله عنه إلى خيبر فيخرص بينه وبين اليهود . والخرص يعنى تقدير ماعلى النحل من التمر . فجمع له اليهود حليا من حلى نسائهم ، وقالوا : هذا لك وخفف عنا وتجاوز فى القسم . فقال عبد الله بن رواحة : يامعشر اليهود : والله إنكم لمن أبغض خلق الله الى ، وما ذلك بحاملى على ان احيف عليكم ، فأما ماعرضتم على من الرشوة فإنها سحت ، وانا لا نأكلها ، فقالوا : بهذا قامت السموات والأرض .
وكتب عمر بن الخطاب رضى الله عنه إلى عماله : إياكم والهدايا ، فإنها من الرشا . وقد صادر عمر ثروة كبيرة من عماله ، ولم يقبل دفاعهم واحتجاجهم بأنهم إنما إستثمروا أموالهم فى التجارة قائلا لهم : إنما جئت بكم ولاة لا تجارا .
رشوة صاحب السلطان

وورد فى احكام القرآن للجصاص ( ووجه أخر من الرشوة وهو الذى يرشو السلطان لدفع ظلمه عنه ، فهذه الرشوة محرمة على أخذها غير محظورة على معطيها ) ، وروى عن جابر بن زيد والشعبى إنهما قالا : لابأس بأن يصانع الرجل عن نفسه وماله إذا خاف الظلم . كما روى هشام عن المحسن قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشى والمرتشى ليحق باطلا أو يبطل حقا . فأما أن تدفع عن مالك فلا بأس . وقال يونس عن الحسن : لابأس أن يعطى الرجل من ماله ما يصون به عرضه .
وجاء فى المحلى أنه لا تحل الرشوة وهى ما أعطاه المرء ليحكم له بباطل أو ليولى ولاية أو ليظلم له إنسانا . لهذا يأثم المعطى والآخذ . فأما من منع من حقه فأعطى ليدفع عن نفسه الظلكم فذلك مباح للمعطى . واما الآخذ فأثم . وفى كلا الوجهين فالمال المعطى باق على ملك صاحبه الذى أعطاه كما كان كالغاصب ولا فرق .


أخذها غير جدير بالبقاء

ولاشك أن الحاكم الذى يطلب أو يقبل الرشوة غير جدير بالبقاء فى مقعد الحكم ، ذلك أنه قد تبوأ منصبه ليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر والبغى . ومن ثم كان تعزيره واجبا بما فيه عزله من منصبه جزاء وفاقا عما وقع منه . ولقد قال قتادة فى هذا المقام : قال كعب : ان الرشوة تسفه الحليم . وتعمى عين الحاكم . فأما الراشى فإن رشاه ليحكم له بباطل أو يدفع عنه حقا فهو ملعون . وإن رشاه ليدفع ظلما ويجزيه على واجبه فقد قال عطاء وجابر بن زيد والحسن : لابأس أن يصانع عن نفسه .

أنواع الرشوة

ويقسم بعض الفقهاء فى الإسلام الرشوة إلى أربعة أنواع :

النوع الاول : وفيه يهدى الشخص إلى شخص أخر مالا قاصدا أن يتودد له أو يتحبب إليه . ومثل هذا الاهداء حلال من جانب كل من المهدى والمهدى له .

النوع الثانى : وفيه يهدى الشخص مالا الى شخص آخر وذلك ليدفع عن نفسه الخوف الذى يسببه له هذا الآخر ، أو يهدى الشخص مالا إلى السلطان أو الحاكم من أجل أن يدفع ظلمه عن نفسه أو عن ماله . ومثل هذا الاهداء إن حصل ، حرام على الأخذ ، حلال للمعطى ، لأنه يفدى أو يقى نفسه بمال يعطيه أو يقى ماله ، وسبيله إلى ذلك إعطاء بعض منه .

النوع الثالث : ففيه يهدى الشخص إلى آخر مالا ليسوى أو يحسم امره فيما بينه وبين السلطان أو الحاكم . ويعينه على قضاء حاجته . فإن كانت هذه الحاجة حراما فلا يحل الاهداء أو الإعطاء للمهدى كما لا يحل الاخذ للمهدى له .
وإن كانت الحاجة حلال أو مباحة ، فإن إشترط المهدى على المهدى له أن يعينه على عند السلطان أو الحاكم فلا يحل الاعطاء ، وكذلك لايحل الاخذ ، وإن حصل الاعطاء أو الإهتداء بعد تسوية الامر وقضاء الحاجة ، حل الاعطاء أو الاهداء كما حل الاخذ .
وإذا لم يشترط المهدى صراحة أى شىء ، بيد أنه أهدى أو أعطى الآخر من أجل أن يعينه عند السلطان أو الحاكم ، فقد ذهب عامة الفقهاء إلى أن الاعطاء والاخذ مكروه إذا لم تكن هناك مهاداة سابقة بين المهدى والمهدى له ، أما إذا كانت هناك مهاداة سابقة بين الجانبين ، وقام المهدى له بتسوية أمر المهدى ، فهنا يعتبر الاعطاء والاخذ حلال .

النوع الرابع : وفيه يهدى الشخص إلى السلطان أو الحاكم مالا لكى يقلده منصب القضاء أو الإمارة أو يسند إليه أى عمل آخر . والإهداء فى هذه الحالة حرام على المعطى أو المهدى ، وحرام أيضا على الاخذ .

وأخيرا لنذكر قول الله تعالى وهو أصدق القائلين ( وقل إعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) .

أبوالمجد 10-01-2007 05:38 AM

مشاركة: أحكام الرشوة فى الإسلام
 
شكرا لك اخى الغالى

wahid2002 10-01-2007 02:30 PM

مشاركة: أحكام الرشوة فى الإسلام
 
بارك الله فيك اخى الغالى
اكرم
على الموضوع الذى يحتاج التذكرة لكل الناس

kamel 10-01-2007 11:15 PM

مشاركة: أحكام الرشوة فى الإسلام
 
جزاك الله خيرا اخى الغالى

ahmed sat 11-01-2007 03:20 PM

رد: أحكام الرشوة فى الإسلام
 

شكرا لك اخي الكريم
جعله الله في ميزان حسناتك


الساعة الآن 02:41 AM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
دعم Sitemap Arabic By